الرئيسية » مقالات » هل يتعظ التيار الصدري ومليشياته بدروس السنوات المنصرمة؟

هل يتعظ التيار الصدري ومليشياته بدروس السنوات المنصرمة؟


السياسات والمواقف السياسية التي اتخذها ومارسها مقتدى الصدر وتياره وميليشياته كلفت الشعب العراقي الكثير جداً من الضحايا البشرية بينهم الكثير الشهداء والجرحى والمعوقين والكثير من الخسائر المادية والعمرانية. وقد اقترنت هذه العمليات الإرهابية بسياسات قوى إرهابية إسلامية سياسية متطرفة أخرى وقوى البعث الصدامية وعصابات الجريمة المنظمة التي كلفت هي الأخرى الشعب والوطن أعلى الخسائر وأسوأ العواقب. ولم تتوقف أو تقلل هذه المليشيات والقوى المسلحة بكل فصائلها الجبانة الموجهة ضد الشعب إلا بعد أن توجهت الحكومة بقوة لاستعادة الأمن وفرض القانون حيث بدأت بالبصرة فمدينة الثورة ثم الموصل وديالى وغيرها. وقد شعر الكثيرون بالسعادة حين طرح مقتدى الصدر موقفه القائل بإيقاف فعاليات ميليشياته باعتبار ذلك نجاحاً وإنهاءً لفترة مظلمة من نشاط هذا التيار وميليشياته.
لم أكن متفائلاً ساذجاً , بل كنت مقتنعاً بأن مقتدى الصدر سيتقلب في مواقفه من جهة إلى أخرى لأن قراراته ليست بيديه , بل بيد ولي الفقيه الإيراني علي خامنئي. وبالتالي فأن القرار الأخير بتشكيل مجموعات مختارة مسلحة ومدربة وشرسة من ميليشيات جيش المهدي لتمارس العمل الإرهابي ضد العراق , بغض النظر عن أي واجهة تتذرع بها , يؤكد ثلاث حقائق مهمة , وهي:
1. إن هذا القرار لا يعني بأي حال حل هذه المليشيات , بل الاستفادة المباشرة من أكثرها عدوانية وقسوة لزجها في العمليات الإرهابية الجديدة , وبالتالي ستقوم بقية قوى المليشيات بمهمات أخرى منها استطلاعية أو توفير المعلومات والإسناد والاحتياط في آن واحد.
2. إن هذا القرار يعبر عن استمرار النهج القديم لدى المسئولين عن مقتدى الصدر من شيوخ الدين في إيران والعراق , بمن فيهم من يقوم بتدريسه التشريع الشيعي أو غيره من الدروس في حوزة قم.
3. إن المقرر الأساسي لدور مقتدى الصدر والتيار والمليشيات المسلحة ارتبط الآن بالموقف الذي طرحه علي خامنئي على رئيس الوزراء العراقي حين قال له بأن من واجب إيران كدولة إسلامية أن تساعد العراق في كفاحه من أجل الاستقلال , أي أن إيران تدعم القوى المعادية وتساهم في تسليحها وتمويلها ومدها بالمدربين والقادة العسكريين والمقاتلين لتكافح ضد قوى الاحتلال بغض النظر عن موقف وقرار الحكومة العراقية. وهذا الموقف يعبر عنه اشعب العراقي بالمقولة الشعبية “بالوجه مرايه والگُفه سلايه”.
ولا شك في أن بعض من يؤيد مقتدى الصدر ضمن الجماعات والقوى الإسلامية الأخرى سيحاولون وضعنا في شك وتفاسير مزيفة حول طبيعة قرار مقتدى الصدر , وكأنه “حل للمليشيات” أو قولهم “دعونا ندرس القرار ونتيقن من صحته” …الخ. ولكن مضامين القرار وحيثياته وأسبابه كلها واضحة ولن تهدف غير إعاقة ما تحقق حتى الآن من تقدم في المجال الأمني الذي لم يعجب إيران في كل الأحوال , لأن ذلك يتعارض مع استراتيج وتكتيكات القيادة الإيرانية ورغبتها في التشويش على الولايات المتحدة في العراق وفلسطين ولبنان.
سألني أحد الصحفيين العراقيين في ندوة تلفزيونية عن مدى اتعاظ قوى الإسلام السياسية الطائفية المتمثلة بقوى مقتدى الصدر من أحداث الفترة المنصرمة , فكان جوابي واضحاً ومستنداً إلى خبرة السنوات الخمس المنصرمة من جهة , وطبيعة مكونات التيار الصدري ومليشيات جيش المهدي التي تحدثت عنها في مقالات كثيرة سابقة من جهة أخرى , وإلى القرارات التي تتخذها ولاية الفقيه التي يأتمر بها التيار وحزب الله في لبنان , بأن هذا التيار والمجموعة الغالبة في قيادته وميليشياته لن تتعظ بأحداث وعواقب سياساتها في السنوات المنصرمة , بل ستمارس ذات السياسة والمواقف مما سيزيد من إلحاق الأذى بالمجتمع والدولة.
من هنا يفترض أن نعي نحن التجربة ولا تمر علينا ادعاءات التخلي عن السلاح أو الكف عن ضرب القوات العراقية واقتصارها ضد القوات الأجنبية , وعلى القوات الحكومة أن تمارس دورها في ملاحقة أولئك الذين يريدون إشاعة الفوضى والموت في صفوف الشعب العراقي وإعاقة العملية السياسية التي قدر بأن شكلاً من أشكال المصالحة سيكون قريباً. إن المجتمع العراقي هو المسئول عن إخراج القوات الأمريكية أو استبدالها بقوات الأمم المتحدة حين يرى ذلك ضرورياً وممكناً وبعد أن ينتهي العراق من قوى الإرهاب الفاعلة وتلك المنومة دينياً لفترة زمنية معينة لتستيقظ من جديد وتمارس الإرهاب ضد الشعب والوطن.
14/6/2008 كاظم حبيب