الرئيسية » بيستون » حرب وسجن ورحيل – مشاهدات عيانيه عن الحقبه الصدامي ه – الجزء الثاني

حرب وسجن ورحيل – مشاهدات عيانيه عن الحقبه الصدامي ه – الجزء الثاني

هكذا كانت بداية صدام حسين عندما اعتصب السلطه وأصبح الشخص الأول في الدوله – أزاحة أحمد حسن البكر ووضعه تحت الأقامه الجبريه ومجرره رهيبه بحق رفاق الدرب الذين قضوا معه السنوات الطوال في الحزب والأستعداد للحرب مع أيرا ن وقد سرت شائعات بين أوساط الشعب العراقي آنذاك وهي أن صدام قتل ضحاياه بمسدسه الذي كان يحمله دائما معه بعد أن كان يركلهم برجله ويكيل لهم الشتائم والأهانات وهم مقيدون في أحدى الغرف . وقد عرض فلم عن عملية القتل هذه للكادر المتقدم في الحزب لكي يكونوا على بينه من الأمر وسيرا على المثل العربي المعروف ( أياك أعني واسمعي ياجاره ). هنا تذكرت قصه صغيره في كتاب كليله ودمنه لعبد الله بن المقفع مفادها ( أن عصفورين كانا يحطان على غصن شجره وهما يرنوان من عل ألى صياد اصطاد طيرا وبدأ يحز رقبته بسكين كان يحملها معه وأثناء عملية الذبح دمعت عيناه فرأى أحد العصفورين الدمعه فبادر صاحبه قائلا : أنظر ألى عيني هذا الصياد كيف تذرفان الدموع على الطير الذي ذبحه فأجابه زميله لاياصديقي أنت على خطا لأنك نظرت ألى عينيه ولم تنظر ألى يديه اللتين ارتكبتا الجريمه ) ذكرت هذه القصه لأن صدام ظهر في فلم عرض على الشعب وهو يذرف دموع التماسيح على ضحاياه وصور للناس بأنه صاحب قلب رقيق وقد تأثر على رفاقه رغم خيانتهم له وللحزب !!! وهو أصبح بهذه المسرحيه الهزيله التي ابتدعها كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته .

أما كلمة ( العرك الخايس ) التي كررها عدة مرات بعد المجزره يبدو أنه تعلمها عندما كان بلطجيا سائبا متهورا بلا أب يرعاه وهو في بيت خاله السيئ الصيت خير الله طلفاح . لقد أجرى حسن العلوي الذي يطل الآن من بعض الفضائيات وينسب لنفسه أقوالا جوفاء لايحب أن يسمعها الا هو والذين يظهروه على شاشاتهم التي لاهم لها سوى الغمز واللمز والتشكيك بالشخصيات الوطنيه مع خير الله طلفاح عندما كان محافظا لبغداد وكتب عنه القاص عبد الستار ناصر قصه قصيره بعنوان ( سيدنا الخليفه ) في مجلة الموقف الأدبي السوريه سجن على أثرها . لقد قال المقبور خير الله طلفاح أثناء تلك المقابله في ألف باء ( لقد تربى صدام في حضني بعد أن فقد والده كما تربى النبي محمد ص في حضن أبي طالب ) هكذا قال ولم يتمكن أحد من الأحتجاج على ذلك القول لأنه كان يعلم مقدما أنه سيذهب في خبر كان . ألا تعسا لتلك التربيه الساقطه التي لم يسلم منها حتى الرفاق القدماء .

لقد قرأت لأحد الرجال الكبار في السن الذين كانوا يعيشون في مسقط رأس صدام وهي قرية العوجه أن صد اما عندما كان يعيش في بيت خاله خير الله طلفاح تلاعب بعداد الكهرباء وعندما حضر الموظف لقراءة العداد وجد أن العداد لم يكن في حاله صحيحه فأخبر دائرة الكهرباء لغرض تغييره وعنما سمع صدام بذلك أخذ معه سكينا وطعن الموظف في رقبته وأرداه قتيلا وهو لم يبلغ الحلم بعد أي صدام وقد تم طمس القضيه بعد تدخل خاله ودفعه الديه لأهل القتيل .هذا هو صدام الذي يتباكى عليه اليوم دعاة القوميه العربيه المزيفين الذين ملأوا الأرض بضجيجهم وقصائدهم ومرثياتهم وانحرافاتهم وسقوطهم .

في ذلك اليوم التموزي القائظ من عام 1980 اختلطت حرارة الشمس اللاهبه بحرارة وصخب الشعارات المنطلقه من الأذاعه العراقيه بكيل المديح والثناء الذي لم ينقطع ألى ساعه متأخره من الليل للمفكر والقائد صدام حسين الذي اتنتظرته الأمه العربيه لقرون خلت حتى جاءها المخاض في العراق فأنجبت هذا القائد الفذ والعبقري والشجاع والذي هو آخر العظماء على الكره الأرضيه وهو بحق ( هبة السماء للأرض ) هكذا كانت أبواق الدعايه الصداميه تروج لمثل هذا الكلام لساعات طويله .وبدأت المؤتمرات القوميه والقطريه والمهرجانات الشعريه تعقد على أرض بغداد لتأييد بطل القوميه العربيه الجديد صدام حسين . ولم يعد يسمع صدام غير عبارات التعظيم والتبجيل مقابل الهبات والعطايا التي كان يقدمها صدام وجلاوزته أمثال لطيف الدليمي وزير الثقافه آنذاك باسم القائد الضروره . لقد قالت أحدى النائبات الأردنيات في مقابله مع الفضائيه العراقيه قبل فتره من الزمن بالحرف الواحد ( لقد أكلنا من قدر صدام حتى أتخمنا ) أما الشعب العراقي فكان مغيبا عن كل مايحدث وكان على كل فرد السمع والطاعه وحب القائد وكل شخص يشك في ولائه للقائد يختفي من الوجود وليس لأهله الحق المطالبه بجثته أو معرفة مصيره لأنه ( خائن ) و( عميل ) والخائن والعميل لن يستحقا الدفن في عرف صدام وجلاوزته

لقد كنا عدة أصدقاء نجلس في حديقة المدينه المتهالكه المقاعد حيث بادر أحدنا بالحديث : أن الوضع في العراق ينذر بالسوء فأجابه آخر أوافقك على ذلك وأن شرا مستطيرا يلوح في الأفق لأنني سمعت من أحد الحزبيين يقول أن هناك اجتماعات سريه يعقدها صدام مع قياداته العسكريه كلها تدور حول الحرب القادمه مع أيران وأن صدام صرح لهم أستعدواللحرب لأننا نعتبر الخميني هو أخطر من الشاه بكثير . وبادرتهم قائلا : كل الدلائل تشير وتؤكد أن الحرب مع أيران أصبحت أمرا واقعا وأن أحداثا خطيره سيشهدها العراق وكنا نهمس في آذان بعضنا البعض خوفا من المخبرين وأزلام السلطه الذين أخذ يكثر عددهم يوما بعد يوم .

جعفر المهاجر