الرئيسية » مقالات » العبثيه في إستثمار النفط

العبثيه في إستثمار النفط

يطل علينا بين الحين والاخر وزير النفط في اقليم كوردستان الدكتور آشتي (عبدلله) هه ورامي الذي يمتلك مؤهلات رفيعه تندر في أقرانه باقي وزراء الاقليم من الناحيه الفنيه ، وتبرز الانباء بين كل فتره بقيام سلطات الاقليم باستثمار الموارد الطبيعيه وفق الدستور العراقي الذي يجيز هذا التوجه وكأن الدستور قد تم اعداده في ارضية بلاد تسوده الرفاهيه والعداله والكفايه كما في بلدان العالم المتحضر ولا كأن البلاد برمته شمالا وجنوبا يرزح تحت اشرس عمليات الدمار والفناء وبوحشيه لم يسبق لها مثيل ولسان حال المسؤولين الذين لا يمتلكون شيئ من مصائرهم الا انتظار حفنه من الدولارات لقاء اخلاصهم السخي للمحتل ويظهرون للناس بابتساماتهم العريضه عن ما ينتظر العراق من مستقبل زاهي ومشرق ..
مرة تأتي أنباء نفط الاقليم بأن استثمار النفط في كوردستان سيساهم في حل ازمة الوقود وفي الواقع مشكلة الوقود تحل ببناء مصفى وليس باستثمار حقول نفطيه لا تزال في مرحلة الفحوصات الانتاجيه . ومرة اخرى تأتي الانباء بأن هذا الاستثمار سيصب في الخزينه المركزيه للعراق ومن ثم استحصال حصة الاقليم من الخزينه هذه .. بالله عليكم هل هناك عاقل يصدق بأن هناك شيئ أسمه دولة في العراق تمتلك خزينه مركزيه ؟ ام ان المصدر يروي لنا نكته ويبدو انه يمتلك طبيعه تحب الطرافه والفكاهه في الحديث .
بالامس جاءت الانباء بقيام سلطات الاقليم بتهريب النفط الكوردستاني لكل من ايران وتركيا كما معمول به في موانئ البصره بتهريب النفط من قبل الميليشيات الشيعيه . ويحتمل ان يكون الخبر صحيحاً ولكن في الحالات التاليه :

1. حقل طقطق الذي يعرف بحقل شيوه شوك والحاوي على مجموعة آبار تزيد عن اربعه تم اكمالها من قبل شركة نفط الشمال منذ الثمانينات وهي تحوي نفط خفيف مقارب لمواصفات نفط كركوك وهذه الابار جاهزه للانتاج التجاري وقد سبق والاعمال العبثيه وصلت اليها فيما يسمى بالاستثمار ومن ثم هدر التخصيصات الماليه التي رصدت لها .. واليوم بالامكان البدء بالانتاج التجاري في حقل طقطق اذا تم ربط رؤوس الابار بعازلات غاز ثابته او متنقله .

2. آبار حقل منطقة زاخو .. هذه الابار حديثة الاكمال ولم تصل الى مرحلة آبار حقل طقطق وهي قيد الفحوصات الانتاجيه التي تتضمن تجربة قياس قابلية البئر للانتاج وفي هذه التجربه يتم خزن الكميات المنتجه من النفط الخام نتيجة الاعاده والتاكد من النتائج وايصالها الى اقرب مصفى للاستفاده منها ان كانت كبيره ، او حرقها اذا كان عدد التجارب قليله والكميات الناتجه من النفط صغيره ويتم هذا الفحص ايضا بربط رأس البئر بعازلة غاز متنقله .
في الحالتين اعلاه بالامكان انتاج نفط الاقليم بكميات تجاريه بعد تأمين معدات الانتاج ويحتمل ان يتم التصدير الى كل من ايران وتركيا لسببين اولهما المردود المالي وقرب الابار من المناطق الحدوديه وثانيهما عدم وجود مصفى نفطي في الاقليم والذي يشكل حجر الزاويه في تطوير الاقليم قبل اي استثمار .
النبأ كما ورد من لسان الاخ آشتي (عبدلله) هه ورامي ..
((نفى وزير الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان آشتي هورامي أن تكون هناك أي عملية تصدير للنفط الخام من إقليم كردستان الى الخارج، وقال “إن ما يصدر عبر الشاحنات هو نفط أسود ، ويجري تصديره بعلم الحكومة العراقيه .
هه ورامي أكد في تصريح أدلى به لموقع حكومة الإقليم ، أن لا علاقة لحكومة الإقليم بتصدير هذه الكميات الى خارج العراق”، وأعلن وزير الموارد الطبيعية الإقليمي أن حقل نفط (تاوك) في مدينة زاخو الحدودية جاهز حاليا وبإمكانه إنتاج خمسين ألف برميل من النفط يوميا، وهذه الكمية جاهزة للتصدير في حال ورود موافقة الحكومة العراقية على ذلك، عبر ميناء جيهان التركي)) ..
إذن نفي اية عملية تصدير نفط خام وما بثت من اخبار ما هي الا نفط اسود وبعلم حكومة بغداد ولا علاقة لحكومة الاقليم بهذه الاعمال وانما حكومة الاقليم جاهزه لتصدير 50 الف برميل يوميا عبر ميناء جيهان .
شخص بمسؤولية د. عبدلله / آشتي هه ورامي ودرايته الخلاقه بكل تفاصيل الصناعه النفطيه ان لا يمزج بين الجد والهزل ، فهناك فرق بين النفط الاسود والنفط الخام . النفط الخام تلك الماده التي بلغت اسعارها تشتد إرتفاعاً لتبلغ ما فوق 125 دولار للبرميل وتقوم الحروب لاجلها منذ قرن .. اما النفط الاسود فهو ما يعرف بالبنكر سي فهي من فضلات المصافي التي تتخلف في الاقسام الانتاجيه للانواع المختلفه من الوقود والدهون فهي ماده عديمة الفائده تقريبا تجهز بها معامل الطابوق والافران البدائيه لتستعمل كوقود رخيص بديل للوقود الاعلى جودة في المواصفات ، فطالما هناك مصدر للنفط الاسود فيعني ان هناك مصفى نفطي والا فهل من المعقول ان عالماً واستاذاً مثل كاك آشتي (عبدلله) يقول لنا ان الذي يصدّر هو النفط الاسود ؟ وبالتاكيد لا يوجد مصفى نفطي في الاقليم وبذلك فان مصدر النفط الاسود (البنكر سي) هو بالتاكيد من نواتج فتح الابار النفطيه بعبثيه تامه دون ربط البئر بعازله غاز بحيث يتم انفصال كافة المشتقات الخفيفه الثمينه دون سيطره لتتخلف مواد عديمة الفائده الى حد ما تشبه (البنكر سي) النفط الاسود وهي التي يزعم بتصديرها وبذلك يتحول النفط الخام الثمين بسعر 125 دولار للبرميل الى نفط اسود لا يزيد سعر برميله عن بضعة سنتات . ومن غير المعقول ان لا تكون الابار النفطيه تحت السيطره والحراسه بحيث تتم هذه الخروقات والاعمال العبثيه . واذا افترضنا ان شاحنات النفط الاسود هذه جاءت من خارج الاقليم مثلا من كركوك او بغداد فهذا دليل التسيب الامني . وبذلك فان الماده التي جاءت الانباء بتصديرها هي النفط الخام بعينها وليست لا النفط الاسود ولا النفط البنفسجي ورحم الله امرء عرف قدر نفسه وكفانا كلاماً غير مسؤولاً ولو غالبية الناس ليسوا باطلاع تام على ماهية النفط الخام والنفط الاسود وأصل الموضوع ..

مراقب نفطي