الرئيسية » مقالات » من خلّف ما مات.. إمارة سفن أب..!

من خلّف ما مات.. إمارة سفن أب..!

في ذكرى رحيل الأمير الهادي, ذهب مواطن إلى القصر, وخاطب الحراس والحجّاب من خلف الباب, بأنه يريد مقابلة الراعي المؤسس..
وبعد جدال بين الحراس يرد أحدهم قائلاً: الأمير القائد قد توفى من زمان, لذلك لا تستطيع مقابلته..
ويعود الرجل في اليوم التالي ويطلب مقابلة الأمير, ويسمع نفس الجواب..
وفي اليوم الثالث قبل أن يسأل الحراس عن رغبته بمقابلة القائد يقول له رئيس المخفر المسئول عن حراسة القصر أنه من الخير لو ذهب للعلاج عند طبيب, لأن الأمير الحبيب قد توفي منذ ثمان سنين, وهذا الشيء يعرفه كل التابعين.. وكان ردّ الرجل أنه معافى عقلياً وصحياً ويعرف ذلك, لكن سماع خبر أن الأمير قد توفي ممتع وهو يريد إمتاع السمع…

وكانت قد نشرت وسائل إعلام النظام الأميري قبل أيام خبراً طوله سبعة أمتار يحدثنا عن إحياء ذكرى وفاة القائد للمرة الثامنة .., ووصف الخبر وعدّد أسماء قادة ووفود وممثلي مؤسسات الدولة الحكومية والقضائية والسياسية والجبهوية والعسكرية والنقابية والشعبية ورعاية الرفق بالحيوان والنبات الثورية والـ…, العربية منها والأجنبية, والتي زارت وحجّت إلى الكعبة السورية..
ونذكر أسماء بعض الوفود:
ـ فرع الحزب والجبهة في المرستان والعصفورية ـ الخالية من إنفلونزا العصافير ـ,
ـ منظمة الطلائع والرضّع ـ التي تستخدم حليباً فرنسياً ساركوزياً فاخراً ـ,
ـ الطائفة الموسوية, وباللغة العربية يعني الطائفة اليهودية وباعتذار أولمرت من الحضور شخصياً,
ـ وقد شارك أردوغ بباقة ورد باسم كيسينجر, وأردوغ الثاني بتحية من أوجلان, والحقيقة أن أردوغان لم يحضرا سوية!
كما تمّ إصدار أوراق نقدية(مصاري) على شرف الذكرى, على الوجه الأول 5 يونيو وعلى الوجه الثاني 10 حزيران..
وأكد المفتي الأول والثاني وبحضور الدكتور محمد الحبش أن روح الأمير مازالت هائمة وحائمة في السماء كروح الملك داوود, ولابد أن ترجع يوماً ـ ذكّرني العندليب ـ..

ومن بين الوفود العربية كان في المقدمة وفد من جيش التحرير الفلسطيني بقيادة الجنرال الخضراء.. هذا الجيش الذي يتواجد على أرض الإمارة منذ عشرات السنين, وهو الذي يمارس حرب التحرير الشعبية وحرباً إستنزافية ضد العدو الصهيوني البغيض ومن حدود الرابع من حزيران.. وهناك وفود من جامعة سودانية متخصصة بإحصاء مجاهدي دارفور ـ وبإخصاء بنات أم وأبو درمان ـ وكانت قد أجرت دراسات في أكاديمية حماة ومعهد الأبحاث التدمري..,
وشاركت وفود من سفارة إيران الإسلامية وكوريا الديمقراطية الشعبية وغيرها من الدول الديمقراطية..
والحقيقة أن الخبر ـ التقرير لم ينسى ذكر إسم رئيس أو سكرتير أو مختار أية قرية في جمهورية الأمير الزاهرة..

وقام الأمير الصغير شخصياً بتوزيع قطارات وقطرات عيون ـ بسعر التكلفة ـ على أبناء الشعب الوفيّ وذلك لتخفيف الأعراض الجانبية للبكاء والفجيعة التي مازالت تعيشها الأمة..
وألقى كلمة تحية رئيس لجنة حماية تراث تشاوشيسكو باسم وفود أنصار هونيكر وهتلر…

وبالمقابل نقلت صحف غير ممانعة خبراً عن تمرد في سفارة جمهورية الأمير في قردابست حيث امتنع أولي الأمر عن إحياء ذكرى الوفاة, وصدر بيان مقتضب جاء فيه أن سبب عدم الاحتفال هو أنه تمّ التأكد من وفاة الأمير فعلياً خلال السنوات الماضية, ومن جهة أخرى لو لم يمت الأمير الكبير لما تمتعنا برؤية الأمير الصغير, واستشهد البيان بَمَثل مجري يقول “عين تضحك وعين تبكي”, وكانت قد جرت العادة في المرات السابقة في السفارة بتقديم البقلاوة الحلوة وسفن أب في هذه المناسبة الحلوة وعلى روح الأب..

وفي هذه الذكرى تمّ رفع الستار عن ثمانية تماثيل للأمير وبوضعيات مختلفة, كما قامت جماهير الإمارة وبشكل عفوي بتنظيم كرنفال لَطِم تعبيراً عن الفاجعة, وشارك في الَلطِم عن طريق القمر الصناعي قادة من الضاحية الجنوبية..
وبعد أن قرأت الفاتحة على روح المرحوم(انشاء الله ما كون خربطت بقراءتها عن ظهر قلب), وعلى أمل اللقاء في الذكرى التاسعة نردد” يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية, وادخلي في عبادي وادخلي جنتي”.

وسيقوم الرئيس ساركوزي بوضع بعض نياشين نابليون على صدر رابح جائزة المليون.. ويبدأ فولتير كتابة فصل جديد من الباستيل.. ويقدمون أفخر العطور للرئيس ساركوزي..!

وذكر تلفزيون البلد أن الأمير ربح قضية الدعوى على شركة سفن أب لاستخدامها إسم الماركة وبدون تنازل أو ترخيص, ماركة مسجلة من الأب..! منعش… مرطب… سفن أب.
بودابست, 13 / 6 / 2008, .