الرئيسية » مقالات » إنها أكثر أمهات المعارك شرفآ !!!

إنها أكثر أمهات المعارك شرفآ !!!

لا شك بأن الشعب العراقي بكل تشكيلاته الأثنية واصطفافاته الحزبية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ، قد وضع أمام ركام هائل من حطام إرث إقتصادي وسياسي وإجتماعي بائس وحزين ، خلفته له الدكتاتورية البعثية المندحرة ، في لحظة تأريخية من إختلال التوازن الدولي لصالح الإمبريالية الأمريكية ، التي إحتلت بلادنا ، خارج أطر الشرعة والقوانين الدولية المنظمة والظابطة للعلاقات بين الدول ، مما جعل الأمر أكثر تعقيدآ ، وألقي بنا في إتون حرب كان من أقذر فصولها الإستقطاب الطائفي الذي أفضى وللأسف الى مناوشات طائفية سرعان ما إكتشف الناس بعدها التدميري واللاأخلآقي ، وإتضح للمصممين الإستراتيجيين الأمريكين – وبعض الواهمين من أبناء جلدتنا – بأن هذه المكائد المعدة للشعوب الفقرة ، لا تنطلي على من له عمقآ حضاريآ كسكان ما بين النهرين ، اللذين لا تشكل الكبوات في مسار تأريخهم الطويل إلا فجوات سوداء تلتهمها إضاءات الفعل الإنساني المنير، لورثة سومر وآشور وبابل والعباسيين ، أولآئك الذين جابت أحفادهم شوارع بغداد ترقص جذلآ للحرية أبان ثورة 14 تموز الوطنية ، تلك التي وئدت على أيدي عصابة من محترفي الجريمة ،الذين كان آخر تكاليف نهجهم العدواني ، هو إحتلال بلادنا ، من قبل أكثر الأنظمة السياسية شراهة في نهب وإستغلال الشعوب ،وعليه فأن معركة التحرير والإستقلال هذه ، التي يخوضها شعبنا ضد فرض معاهدة مشبوهه ومناهضة لإرادته الحرة ومصالح وطننا، تعد من أشرف المعارك ، ويحق لنا أن نطلق عليها بأم المعارك فعلآ ، ولذا ينبغي أن نهب جميعآ للمساهمة في توفير شروط الظفر بها ، لأنها ستشكل الحد الفاصل بين الأستقلال الناجز و العبودية المذلة ، كما لابد من الإشارة هنا الى ضرورة رفع مستوى النشاط الدبلماسي العراقي الذي يؤخذ عليه عدم سعيه المتواصل والجاد لجعل القضية العراقية همآ دوليآ ، تشترك في حله جميع الدول المحبة للسلام والصديقة لشعبنا ، من إمريكا الاتينيه حتى إقاصي اسيا مرورآ بالدول الأفريقية . ولذا ينبغي تلافي ذلك الخلل دون تأخير لتشكيل أوسع جبهة لدعم إستقلال العراق إقتصاديآ وسياسيآ. مع ضرورة توظيف بعض الحقائق التي ستخدم المفاوض العراقي بشكل فعال وهي :
أ – تأكد الولايات المتحدة الأمريكية ، بإن غالبية العراقيين مهما إختلفوا وتصارعوا على مصالح أنانية ضيقة ، يتوحدون لمواجه المعارك المصيرية ، كمعركة الإستقلال هذه ، وإنني على يقين بأن جميع قوى شعبنا الحية ستلتف حول مؤسسات الدولة المعنية بالحوار مع الجانب الأمريكي ، وإن المغردين خارج هذا السرب والمتصيدين بالمياه العكرة ستلاحقهم لعنة التأرخ دومآ .
ب – محدودية المساحات المتاحة للإدارة الأمريكية ،في اللعب والمناورة الإسفزازية بسبب أجواء الإنتخابات الرئآسية القادمة ، وإتساع المطالبة الشعبية الأمريكية والعالمية لإنهاء الإحتلال الأمريكي للعراق ، وتنامي مشاعر الكراهية لسياسات الولآيات المتحدة الامريكية المتعجرفة بين الدول والشعوب العربية والإسلامية ، وعلى السياسيين العراقيين إستثمار هذه العناصر بكفاءة عالية ، لتجنب الموافقة على أية معاهدة أو ترتيب أمني يضر بمصالحنا وإستقلالنا الوطنيين ، وعدم الإطمأنان مطلقآ للوعود والنوايا الجديدة المعلنة ، أو الرضوخ للتهديدات الجوفاء لممحن ، بنا له أكبر سفارة في مستنقع ، لا يجيد الخوض فيه .حبله السري مربوط بمستنقعات الفقراء في فيتنام ولاوس وكمبوديا المحفورة أبعادها الروحية في ذاكرة الشعوب التواقة للحياة الكريمة.
. ج – أمكانية دعم المفاوض العراقي وجعله في حالة نفسية يكون قد تخلص فيها من عقدة الظن ، بفظل أمريكا على العراقيين بإزاحة نظام البعث ، ورغبتها في بناء دولة ديمقراطية عصرية ، لأنه لو صح ذلك الإعتقاد بالمطلق ، لأزالته حينما إرتكب جرائمه الكبرى ضد نا – قبل أحداث نيويورك – وظل يإن تحت وزر ثقلها ، حتى هوى امام دبابتها بشكل مذل ، ولما أستعملت أموال العراق المحجوزة ، لإبتزاز الحكومة العراقية لإرغامها على توقيع هذه الإتفاقية ، إن الطبيعة الإستغلالية للرأسمالية تجعل الأمريكان متواجدين حيث مصالحهم مشروعة كانت أم غير ذلك .