الرئيسية » مقالات » علي بابان وضريبة الوطنية

علي بابان وضريبة الوطنية

لا احد منّا يختلف على وطنية واخلاص الوزير التوافقي العراقي علي بابان وشعوره الكبير بالمسؤولية تجاه بلده وشعبه، ناهيك عن جرأته منقطعة النظير في اتخاذ قراره الحسّاس بعدم الانسحاب من التشكيلة الحكومية حينما قرّر التوافقيون مغادرتها.
المشكلة ان هذه الوطنية وهذا الاخلاص مُهدّد اليوم بخيار مُر، يُريد من خلاله النفعيون تحجيم تلك الطاقة وابعادها عن الساحة الوزارية القادمة التي يجري التفاوض بشأنها حتى هذه اللحظة.

انه زمن عجيب وغريب ان تُجرى المساومات الرخيصة على الوطنية والتفاني للصالح العام بهذه الطريقة البخسة، فاليوم هناك مَن يريد اقصاء بابان من منصبه كوزير للتخطيط لكونه خرج عن ولاية ابيه وتمرّد على من أتى به لكرسي الرئاسة، والاّ فالمطالبة بوزارتين بدل التخطيط لسد رمق العطشى من عشّاق المناصب .. باختصار هناك من يضرب على وتر (لو العب .. لو اخرّب الملعب) في طريقة تعاطيه مع الملف الوزاري الشائك دون النظر لمشاكل العراق ومصائبه الحقيقية.

نعم، نحن مع المفاوضات في اي موضوع ٍ كان، واي قضيةٍ تستجد .. لكن كلي أسف حينما يتم التعرّض لقضية يُفترض لها ان تكون واحدة من ثوابت الامور التي يجتمع عليها القوم من شمالهم الى جنوبهم، ومن شرقهم الى غربهم، فبابان واحد من هذه الثوابت لما قدّمه لوزارته وشعبه ووطنه، حينما لم يكن له سوى بابين اثنين .. اما الانسحاب من الحكومة والتماشي مع قرار كتلته، او الاستمرار في العمل كوزير مُحارب تأبى اخلاقه ترك العراقيين في منتصف طريقهم.

فاختار الثانية لينحاز الى مظلومية شعبه، ويُكمل مشواره مع سرب الماضين الى المستقبل.
بالله عليكم، الا يستحق هذا الرجل الذي ترفّع عن السنية والشيعية، ليذوب في الوطنية كل الاحترام والتقدير؟
لماذا يُطالب البعض اليوم، باقالته وابعاده عن منصبه بهذه الطريقة المُهينة؟
اهذا جزاء مَن لم ينصهر في بوتقة طائفيته في العراق الجديد؟
ما بال مَن بكوا على (مظلومية) طائفتهم وذرفوا الدموع على (تهميشها)، يطالبون اليوم باقالة ابن هذه الطائفة!! اوَ ليس هو منها!! ام ان الامر لا علاقة له بالطوائف، بقدر ما له علاقة بالمصالح.

اتمنّى ان لا تفرّط الحكومة بالوزير الشجاع، حتى لو كان الثمن ثلاث وزارات وليس وزارتين اثنتين، لأنه وبكل بساطة لم يتخلّ عنها وقت شدّتها .. فكيف يُعقل ان تتخلّ عنه في رخائها، وهو الوزير المُمتحن والمُمحّص بالوطنية، في حين لا احد يضمن اخلاص البدلاء، اذا ما مُحّصوا بالبلاء.