الرئيسية » مقالات » ناجي عقراوي .. ذهب الجسد والروح خالدة

ناجي عقراوي .. ذهب الجسد والروح خالدة

مع عودتي من الوطن تلقيت نبأ رحيل الصديق والكاتب والمناضل ناجي عقراوي ، كان وقع الفاجعة كبيرة حيث طفقت أبحث في الشبكة عن كل شئ يخص الراحل العزيز ، مقالاته السابقة ، تلك التي كان يحرص على إرسالها الى بريد أصدقائه فكنا نقرأها قبل أن أن ترى نور النشر فتنير بصائرنا بمعلومات جديدة وتحليلات رصينة تنم عن سعة صدر محررها وأهتمامه بما يكتب وينشر ليخرج وهو في أفضل حال أمام متلقيه في العالم ، تلك المقالات التي كنا أنا والصديق والجار محمود الوندي نتلقفها ونناقش محتواها بكل شغف وشوق وكلما تغيب تلك المقالات عن نواظرنا كنا نعرف أن المرض اللعين قد قاده الى المستشفى حيث كان الفقيد ومرضه العضال في سجال مستمر ، هو يريد أن يواصل مع أحبته ويقدم المزيد الى أمته والمرض يريده نزيلا دائما في مستشفيات النيدرلاند الى أن جاء الخلود وأنهى جدل الحياة والموت بين عقراوي ومرضه ، فكلما كنا نتصل برقم هاتف منزله في هولندا كان الصوت يأتينا دافئا ومسيطرا على المرض اللعين الذي لازمه في حله وترحاله وكأنه يريد أن يقول لنا أطمئنوا أيها الاصدقاء فأنا رغم آلام المرض بخير ، وأذكر أنه أصر على حضور الأمسية التي قدمتها في المركز الثقافي الكوردي بمدينة لاهاي وشارك الحضور وبينهم الاصدقاء الكرام نهاد القاضي ومحمود رضا والدكتور جيا عباس وعلي محمود وسواهم في النقاشات التي دارت حول مدينة كركوك ومستقبلها وهي مادة محاضرتي هناك فكنت أمتلئ فخرا وأنا أستمع إليه وأمتلئ سرورا وأنا أسير مع ذلك الجبل الثقافي الشامخ في الحديقة الملاصقة بقاعة المحاضرات فأعتبرت لقائي به غنيمة حصلت عليها من الزمن الرديئ الذي فرق الأحبة في مهاجر الدنيا البعيدة .
رسائله التي كانت تحرر بكل دقة وأدب لازالت محفوظة في صندوقي أراجعها مع ما كتب أخينا الكبير ناجي من مقالات متنوعة وأعيش مع شئ من ذكريات عزيز حل ضيفا في لوحة الخلود ، فكلما تناولتها أشعر بوجوده بجني وأنا أراقبه كيف يفكر وكيف يكتب وكيف يدافع عن أمته في كتابات خالدة يضع فيها عقراوي النقاط على الحروف ليكون كالسيف القاطع ضد كل عدو حاقد وطامع .
رحمك الله أيها العزيز ، وجدناك أبدا في الخطوط الأمامية وذخيرتك الكلمة الصادقة والفكر النير ، أتمنى أن أزور مزارك في عقرة وقد خلدتك جكومة أقليم كوردستان بعمل فني في أحد الشوارع أو ارى أسمك العزيز على مدرسة أو أي صرح ثقافي فقد كنت أمينا في واجبك ، مخلصا في الذود عن الوطن ومن حقك أن تخلد .
لا أقول وداعا .