الرئيسية » بيستون » حرب وسجن ورحيل – القسم الأول

حرب وسجن ورحيل – القسم الأول

مقدمه

لم أقرأهذه الأحداث في كتاب أو في الأنترنيت أو في أية وسيله أخرى وأنما شاهدتها بعيني وعشت أحداثها أولا بأول ويشهد الله على كل حرف سأقوله ولم أبغ غير الحقيقه المجرده ليطلع عليها كل من له ضمير حي وقلب أنسان يتعاطف مع أخيه في الأنسانيه عندما يراه مظلوما من أي جنس كان وفي أي مكان وجد .

*********************************************************************************
في صيف عام 1979 قام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بزياره للعراق بدعوه من الرئيس العراقي أحمد حسن البكر وذلك لأجل أيجاد صيغه للتقارب بين البلدين اللذين كان يحكمهما جناحان من حزب البعث كل منهما يسعى للبطش بالآخر وقد نظر الشعب العراقي بمعظم شرائحه بعين الرضا والتفاؤل ألى هذه الزياره بعد قطيعه دامت سنوات فكانت خطوه في بداية الطريق لأنهاء هذه القطيعه المفروضه على الشعبين السوري والعراقي اللذين تربطهما علاقات تأريخيه واجتماعيه واقتصاديه جذورها ضاربة في عمق التأريخ . وكان قد مضى على انتصار الثوره الأيرانيه بقيادة السيد الخميني رحمه الله عدة أشهر حيث أعلن عن انتصارها واستلام الخميني مقاليد الحكم في الثاني عشر من شباط عام 1979.وقد ألقى الرئيس السوري حافظ الأسد خطبه تطرق فيها ألى العلاقات السوريه العراقيه عبر التأريخ وذكر أن كل منهما يكمل الآخر في كل مجالات الحياة الأقتصاديه والأجتماعيه والثقافيه وكان ألى جانبه الرئيس أحمد حسن البكر وكان هناك شخص أسمه صدام حسين يقف خلف أحمد حسن البكر ويحمل صفة ( نائب رئيس مجلس قيادة الثوره ) كان هذا الشخص يرمق حافظ الأسد بنظرات صارمه تحمل في طياتها الكثير من الحقد والكراهيه . وبعد انتهاء حافظ الأسد من خطبته لم تدم زيارته أكثر من يومين ثم غادر بسرعه وقد سرت شائعات بأن حافظ الأسد شعر بخطر محدق به وأن هناك مؤامره لآغتياله من قبل الشخص الذي يحمل صفة نائب رئيس مجلس قيادة الثوره وهو صدام حسين . وما أن وصل الرئيس حافظ الأسد ألى سوريا حتى قام صدام حسين بحركه التفافيه كرجال العصابات على قيادة أحمد حسن البكر بحجة المرض ورضخ أحمد حسن البكر لهذا التغيير باصداره بيانا يتضمن تنازله عن الحكم وأمر صدام هذا باجتماع فوري لما يسمى بمجلس قيادة الثوره وتم أصدار بيان بأن القياده قد أحبطت مؤامرة كان مدبرها الرئيسى حافظ الأسد بالتعاون مع بعض أعضاء القياده العراقيه حيث تم الأجهاز عليهم من قبل صدام نفسه ووصفهم بأنهم عرق ( خايس ) في حديقة البعث الوارفة الظلال وهم محمد محجوب وزير التربيه ومحمد عايش وزير العمل والشؤون الأجتماعيه وعدنان الحمداني وزير التخطيط ومحي الدين عبد الحسين رئيس ديوان رئاسة الجمهوريه وآخرون .

حضرت أجهزة الأمن والمخابرات قبل أن يطل صدام من أحدى شرف القصر الجمهوري ليعلن عن سحق المؤامره والخونه كما ادعى وسط التصفيق والهتاف بحياته من قبل تلك الأجهزه التي كان يعدها قبل هذا التأريخ ولم يعرف الشعب العراقي شيئا عن سبب أعدام هؤلاء القياديين البعثيين سوى أنهم خونه وعملاء ومتآمرون .

وبعد هذه المجزره كثفت محطة الأذاعه العراقيه ومحطة تلفزيون بغداد وصحيفتي الثوره والجمهوريه حمله مكثفه ودعائيه كبيره لم يشهدها تأريخ العراق للقائد الجديد صدام حسين وأخذت عشرات الأناشيد تذاع من الأذاعه والتلفزيون تشيد بعظمة وحنكة وعبقرية القائد الجديد فهو المنقذ الأوحد والقائد الأوحد والبطل الأوحد وسيد الشعب وملهمه العظيم وبأت عشرات القرارات تصدر من مايسمى مجلس قيادة الثوره مذيله بتوقيع رئيسه صدام حسين لتثبيت الحكم الجديد وبسط قبضته السلطويه الصارمه على كل مساحة العراق . بدات الأيام تثقل كاهلها على الشعب العراقي يدريجيا وحدثت حملة هستيريه في دوائر الدوله والحزب سميت بحملة ( تطهير الوطن من العناصر الفاسده )وسادت فتره من الرعب لم يشهدها الشعب العراقي سابقا واختفت الكثير من العناصر البعثيه والمدراء العامين وكبار موظفي الدوله وحتى أقرباء المعدومين تم تغييبهم ولم يعرف عامة الناس سبب اختفائهم وبعد فتره لم تدم أشهرا وقف الرئيس الجديد صدام حسين في تلفزيون بغداد وأعلن عن ألغائه لأتفاقية الجزائر التي وقعها مع شاه أيران في العاصمه الجزائريه وبحضور الرئيس هواري بو مدين عام 1975 حيث أدعى أن تلك الأتفاقيه( غير متكافئه وكنا لانملك الا ثلاثة قنابل ) و( نحن اليوم في موقع القوه والأقتدار ) و( أن شط العرب يجب أن يرجع للعراق ) وهناك اراض استولت عليها ايران مثل سيف سعد وزين القوس واليوم آن الأوان لاسترجاعها .

ثم أخذت تحدث بعض المناوشات على الحدود بين العراق وأيران رافقتها جمله من التصريحات الهوجاء والغير مسؤوله من بعض القاده الجدد في أيران بأن الثوره ستكتسح كل من يقف في طريقها وصدام هو عدو الأسلام ولابد أن تسقطه هذه الثوره التي يجب تصديرها ألى كل العالم تصريحات كثيره هوجاء أججت الأحقاد والضغائن أستثمرها النظام العراقي بقيادة صدام خير استثمار مستغلا عداء أمريكا والغرب لتلك الثوره .

بدأت نذر الحرب نذر الحرب تخيم على أجواء العراق حيث المارشات العسكريه والتغني بقادسية سعد بن أبي وقاص وأن الئيس صدام حسين هو الحفيد البار لذلك القائد العربي الشجاع الذي هزم كسرى ورستم وقد آن الأوان لتأديب أحفاد كسرى ورستم من الفرس المجوس .