الرئيسية » نشاطات الفيلية » مذكرة مفتوحة إلى الوفد العراقي الرسمي الزائر لستوكهولم – السويد

مذكرة مفتوحة إلى الوفد العراقي الرسمي الزائر لستوكهولم – السويد

تحية تقدير واحترام
نرحب بالوفد الحكومي العراقي الموقر المكون من ممثلين عن وزارات المهجرين والمهاجرين والخارجية والداخلية ونتمنى له زيارة موفقة وطيب الإقامة في السويد والنرويج، آملين أن تكون اجتماعاتكم ولقاءاتكم وندواتكم عامة مع أكبر عدد ممكن من بنات وأبناء شريحة الأكراد الفيلية المقيمين في هذين البلدين وغيرهما لتتطلعوا على المشاكل العامة المشتركة التي تواجه هذه الشريحة العراقية وتستلموا اقتراحاتهم وتستمعوا لمختلف ألآراء التي يطرحوها على ألوفد، لأن مشاكلنا ليست فردية فقط بل هي مشاكل جماعية مشتركة خلقها لنا، كشريحة وليس كأفراد، النظام الشمولي السابق منذ نهاية ستينيات القرن الماضي.
ولهذا قمنا بحجز قاعة لبعد ظهر يوم الأحد المصادف 8/5/2008 لإقامة ندوة عامة لوفدكم الموقر كي تلتقوا مع جمهور الأكراد الفيلية هنا، الذين يشكلون أكبر تجمع للأكراد الفيلية خارج العراق بعد إيران، من أجل أن يستمعوا إليكم ويطرحوا عليكم مشاكلهم ومقترحاتهم وتوقعاتهم.
لقد أكد دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في كلمته أثناء لقائه مع عدد من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم في 30/5/2008 على “وقد استوعب أبناء شعبنا هذه الحريات، ولكن البعض ظل يستخدم أخلاقية النظام البائد في تهميش وإقصاء الآخرين”، وأضاف دولته في كلمته تلك على أنه “لا يجوز أن نتعامل مع أبناء الجالية وفق خلفيات سياسية”. كنا نود أن نسلم إليكم هذه المذكرة مباشرة ولكن لأسباب معروفة قررنا تحويلها إلى مذكرة مفتوحة ونشرها لاطلاع الجميع عليها خاصة اصحاب القضية، الاكراد الفيلية أنفسهم.
فنحن الأكراد الفيلية، ضحايا الظلم والاضطهاد والتمييز والتطهير العرقي والعقاب الجماعي وإبادة جماعية للآلاف من شبيبتنا في زمن النظام الدكتاتوري السابق، لا زلنا نعاني من عدم رد الاعتبار إلينا وهضم لحقوقنا وعدم إنصافنا وتعرضنا للتفرقة والتمييز في ظل النظام الديمقراطي الجديد الذي لم يُعد للغالبية العظمى من المهجرين والمبعدين منا ولحد ألآن مواطنتنا العراقية وحقوقنا التي اغتصبها منا النظام الدكتاتوري ولم يفصح عما حلّ بشهدائنا المغيبين وأماكن رفاتهم رغم مرور أكثر من خمسة سنوات على سقوطه.
لذا، وممارسة لحريتنا وحقوقنا التي يكفلها لنا دستور العراق الجديد، نطالب دولة العراق، ممثلة بمجلس النواب ومجلس رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، بإعادة مواطنتنا وحقوقنا المغتصبة ووقف التمييز والتفرقة ضدنا وذلك بتلبية مطالبنا الأساسية التالية، التي هي مطالب عادلة تندرج ضمن أولويات حقوق الإنسان في أية دولة ديمقراطية، وليست سوى طلب إعادة ما سبق وان أُخذ منا بدون وجه حق من قبل دولة العراق بإجراءات مبنية على مفردات “الإسقاط” و”الإبعاد” و”المصادرة” و”التجريد” و”الحجز” وبتهم “الأصل” و”التبعية” و”عدم الولاء … للثورة”، وليست سوى مطالبة بإشراك شريحتنا في عملية المصالحة الوطنية كضحايا لطغيان وجبروت ذلك النظام الدموي.
1- تقديم الجهات العراقية المختصة اعتذار رسمي لشريحة ألأكراد الفيلية وفي مقدمتهم ذوي الشهداء كخطوة أولى لرد الاعتبار إليهم كشريحة عراقية ظُلمت واضطُهدت ولم يتم إنصافها ورد حقوقها لحد الآن، ونقض جميع التهم الباطلة التي وجهها لنا النظام الدكتاتوري السابق.
2- الإلغاء القانوني والفعلي للقرار الاعتباطي والتعسفي رقم 666 لسنة 1980 الصادر عن مجلس قيادة الثورة وبتوقيع رئيس الدولة آنذاك المدان المعدوم صدام حسين، وكل ما ترتب عليهما من قوانين وقرارات ونتائج وتبعات.
3- إنهاء سياسة التفرقة والتمييز الظاهر والمبطن المخالفة للدستور العراقي ضدنا من قبل دوائر ومؤسسات وأجهزة الدولة، داخل العراق وخارجه، وذلك بسن قانون جديد أو تعديل قانون ألجنسية الحالي، كي يكون حضاريا ويتلاءم مع روح العصر ويعامل جميع العراقيين سواسية دون تمييز بذريعة “الأصل” و”التبعية” وما شاكل ذلك.
4- تقديم معلومات عن مصير ومكان رفات ألآلاف من شهدائنا المغيبين وإقامة قبر رمزي ونصب تذكاري لهم في مكان مناسب.
5- إعادة مواطنتنا العراقية وجميع حقوق المواطنة، ومن بينها جنسيتنا العراقية التي أسقطها عنا النظام الشمولي السابق بموجب القرار 666 لسنة 1980 بدون أي وجه حق. الرجوع إلى سجلات مديرية السفر والجنسية حيث من الممكن معرفة أسماء الأشخاص الذين أسقطت عنهم جنسيتهم العراقية وتم تجميد وترقين سجلاتهم ومنحهم وأحفادهم جنسياتهم ومستمسكاتهم على هذا الأساس.
6- إعادة ممتلكاتنا المنقولة وغير المنقولة التي صادرها منا النظام السابق وسجّلها لوزارة المالية وغيرها من دوائر وأجهزة الدولة وتعويضنا عن خسائرنا للفترة الماضية من قبل نفس الجهة التي صادرتها منا وهي دولة العراق ممثلة بسلطتها التنفيذية، وعدم إضاعة حقوقنا وفرض تكاليف إضافية علينا التي ترتبت وتترتب بسبب قانون الممتلكات المتنازع عليها، الذي خلق لغالبيتنا العظمى مشاكل أكثر مما حل منها. ويمكن العودة إلى سجلات ووثائق دوائر الطابو في هذا الشأن لأن هذه السجلات والوثائق تحتوي على معلومات مفصلة عن الممتلكات غير المنقولة المصادرة واسم مالكها الشرعي والقانوني وفيم إذا كانت قد سجلت لوزارة المالية أو لغيرها من الوزارات والدوائر وبيعت في المزاد العلني أو أعطيت هبة لأنصار النظام وعدد مرات بيعها وشرائها وأسماء بائعيها ومشتريها. أن تحويل هذه المشكلة العامة بين الأكراد الفيلية، أصحاب الممتلكات، والدولة العراقية، التي صادرت هذه الممتلكات، إلى نزاعات ملكية فردية بين المالك الأصلي والمالك الحالي إجراء غير صائب يظلم المالك الأصلي مرة ثانية ويثقل كاهله بالنفقات والتعويضات وغيرها ويظلم المالك الحالي أيضا إذا كان قد اشترى الممتلكات ودفع أثمانها إذ يترتب على إخلائه لها بدون تعويض من الدولة خسارة له.
7- إرجاع مستمسكاتنا ووثائقنا الثبوتية التي جردنا منها النظام الدكتاتوري السابق. ليس من المعقول والمنطقي أبدا أن تجردنا الدولة وسلطاتها من هذه المستمسكات والوثائق وتأخذها منا ثم تأتي وتطالبنا بتقديمها إليها ألآن.
8- الالتفات والاهتمام بالأكراد الفيلية وغيرهم من العراقيين المهجرين قسرا إلى إيران منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ونخص بالذكر المقيمين منهم في المخيمات لحد الآن، ومساعدتهم اقتصاديا وخدميا لحين عودتهم إلى وطنهم العراق. وإرسال وفد على غرار وفدكم الموقر إلى الجارة القريبة إيران ليتطلع على المشاكل والصعوبات التي تواجههم وتقديم الحلول المناسبة لها.
9- تسهيل عودة جميع المهجرين والمهاجرين قسرا إلى إيران والبلدان الأخرى الراغبين في العودة إلى العراق.
10- وضع حد للتهديد والابتزاز الذي يتعرض له أهلنا داخل العراق وإتاحة فرص العمل والتقاعد وتقديم العون لهم ومساعدة المحتاجين منهم من قبل الدولة أسوة ببقية المواطنين العراقيين.
11- فسح المجال أمام ألجيل الجديد لتعلم لغتهم الأم، الكردية، من خلال تخصيص حصص دراسية لذلك في مدارسهم، وقيام الدولة بحماية وتطوير ثقافتهم القومية أسوة ببقية القوميات العراقية المتآخية.
12- الإسراع في تقديم المشاركين في الجرائم التي رافقت تنفيذ القرار 666 وغيره والمرتكبة ضد الأكراد الفيلية، إلى المحكمة الجنائية العراقية العليا لينالوا عقابهم القانوني العادل في هذه الدنيا.
13- تخصيص مبالغ كافية من الواردات الضخمة للدولة لتعويض المتضررين من الأكراد الفيلية نتيجة قرارات النظام الدكتاتوري السابق وذلك لأن الدولة صادرت هذه الممتلكات وسجلتها لوزارة المالية وغيرها من دوائر الدولة وقامت الوزارة بدورها ببيع هذه الممتلكات وقبضت أثمانها ووضعت بعضها تحت تصرف الدوائر الحكومية ووزعت قسم منها هبة على أنصار ذلك النظام. ولا تستطيع الدولة شرعيا وقانونيا وأخلاقيا أن تتنكر عن مسؤوليتها حيال هذه المسألة الأساسية.
14- إشراكنا في العملية السياسية كبقية مكونات وشرائح المجتمع العراقية وفي عملية المصالحة الوطنية كضحايا ومضطهَدين مسالمين ملتزمين بالقانون والنظام، لا كجلادين وإرهابيين ورافعي السلاح ضد الدولة العراقية.
إن المشاكل التي تواجهنا هي نتيجة طبيعية لسياسات وقرارات وممارسات دولة العراق متخذة على أعلى مستويات سلطاتها المركزية تجاه شريحتنا، ولا يمكن لهذه المشاكل أن تُحل جذريا وبشكل عادل إلا بقرارات وتوافقات وإرادة سياسية من القوى التي تحكم العراق الجديد (تصدر عن مجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس رئاسة الجمهورية، التي حلّت بعد تحرير العراق من الدكتاتورية البائدة محل مجلس قيادة الثورة المنحل مصدّر القرار رقم 666)، قرارات مركزية وتوافقات وإرادة سياسية تنصف الأكراد الفيلية وتضع حد لمظلوميتهم التاريخية، أما الإجراءات الإدارية والخطوات الجزئية فإنها مع تقديرنا لها ليست سوى إطالة لمعاناتنا ومعاناة أجيالنا القادمة ولا يمنع تكرار ما وقع من ويلات ومظالم كبيرة على أجيالنا السابقة.
وكما تعلمون فقرارات إسقاط الجنسية عن العراقيين حملة الجنسية العراقية خاصة من الأكراد الفيلية ومصادرة مستمسكاتهم ووثائقهم وتجميد وترقين سجلاتهم لم تصدر عن مديرية السفر والجنسية،
وقرارات إبعادهم عن العراق وحجز ثم تغييب ألآلاف من شبيبتهم لم تصدر عن مديرية الأمن العامة أو المخابرات العامة أو الاستخبارات العسكرية،
وقرارات مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة لم تصدر عن مديرية التسجيل العقاري (الطابو) أو وزارة الصناعة أو التجارة أو الأشخاص الذين يمتلكون حاليا أو سابقا هذه الممتلكات.
كما لم تجري أية محاكمات أصولية أو صورية حول إسقاط الجنسية العراقية عن مئات ألآلاف من المواطنين العراقيين المبعدين وحول مصادرة ممتلكاتهم وتجريدهم من مستمسكاتهم ووثائقهم وحول حجز وتغييب ألآلاف من شبيبتهم،
بل كانت كلها قرارات سياسية صادرة عن أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية فعلية في البلاد آنذاك، مجلس قيادة الثورة، وبتوقيع رئيس مجلس قيادة الثورة رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة السابق، المدان المعدوم صدام حسين، وقامت بالإشراف على تنفيذها لجنة عليا مؤلفة من مسئولين كبار برئاسة نائب رئيس الجمهورية السابق المدان المعدوم طه ياسين رمضان.
لذا أكدنا مرارا ومنذ سنوات ونؤكد ألآن أيضا أن إنصاف الأكراد الفيلية ورفع الظلم عنهم وحل قضاياهم المعلقة لحد ألآن لا يتم عن طريق قرارات تصدر عن الجهات الإدارية التنفيذية، بل بالقرارات العملية والمواقف الفعلية التي تتخذها القوى السياسية التي تحكم العراق الجديد بعد توفر التوافق والإرادة السياسية لديها،
وبقوانين وتشريعات تصدر عن مجلس النواب وفقا للدستور العراقي باقتراح من مجلس الوزراء ومصادقة مجلس رئاسة الجمهورية تضمن إنصاف الأكراد الفيلية وإعادة حقوقهم وتوفير الضمانات الدستورية لعدم تكرار ما اتخذ بحقهم وحق غيرهم من العراقيين من قرارات وإجراءات تعسفية واعتباطية ومزاجية، قوانين وتشريعات ملزمة للدوائر التنفيذية المختصة واحترامها أثناء تطبيقها وتنفيذها؟
وبتشكيل لجنة عليا (على غرار لجنة تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي) لتطبيق هذه القوانين والتشريعات ولوضع الحلول العملية الشاملة، ، ولتنفيذ القرارات المتعلقة بحل القضايا المتشابكة والمشاكل العالقة المتراكمة الموروثة عن والمترتبة على السياسات الجائرة والقرارات الاعتباطية للنظام الدكتاتوري السابق. على أن تكون قرارات هذه اللجنة العليا ملزمة لجميع دوائر وأجهزة ألدولة داخل العراق وخارجه.
وبدونه سيعامل الأكراد الفيلية، وغيرهم من العراقيين الذين يعانون من نفس هذا الأسلوب من التعامل، معاملة مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة وتوجه ضدهم التهم وتثار حولهم وحول ولائهم لوطنهم العراق الشكوك في المستقبل أيضا، وستستمر المشاكل والصعوبات تلاحق أجيالهم القادمة.
والعبرة في نهاية المطاف في الممارسة، في التطبيق والتنفيذ، وليست في الأقوال والوعود والإجراءات الإدارية الجزئية فقط مع احترامنا وتقديرنا لها.
مع أطيب تمنيات

الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي
11/6/2008