الرئيسية » مقالات » العراق مابين الكان واليكون كتاب في حلقات – 9

العراق مابين الكان واليكون كتاب في حلقات – 9

كما يعلم الجميع ، لم يكن العراق البلد الوحيد أو الأول الذي وقع فريسة للأستعمار الأجنبي أو الغربي وكما إنه لم يكن الأخير، فالاستعمار لم يكن وحده العلة الاولى لكل المآسي والويلات التي جرت على الشعوب العربيه ومنها العراق ، لأن الأستعمار جاء نتيجة للاوضاع السياسية والأجتماعية التي تكرست لعدة قرون أبان توقف المد الحضاري على بلداننا وشعوبنا لأسباب متباينة ، ونتيجة لذلك فقد إختل التوازن الحضاري مابين الغرب والشرق ، فجائت الحصيلة سيطرة قوى الغرب على الشرق .

ولكي نعرف طرق واساليب مقاومة الشرق للغرب ، يجب علينا أن نتعرف على هوية الهجوم الحضاري الغربي ، لأن لكل مقاومة حضارية شرقية طرق تتناسب من حجم وأسلوب التحدي الحضاري الآخر حسب الأزمنة التي تمر عليها، وبأختصار نستعرض عدة حقائق أساسيّة في المواجهة الحضارية بين الشرق والغرب لكي يتضح لنا وبشكل كامل موقع الصراع الذي قام ولايزال حول العراق.

الحقيقة هي إن الصراع بين الشرق والغرب قديم وذو جذور تاريخية طويلة تمتد الى آلاف السنين ، فقد كانت الحروب بين القارتين مستمرة لمدة 37 قرنا من الزمان ، وهذا الصراع كان مابين الحضارة الفارسية والحضارة الرومانية ، ففي عهد الأسكندر المقدوني تم إجتياح مركز الأمبراطورية الفارسية ودمرها تدميرا، وخلال أكثر من ألف عام لم تقم للغرب أية حضارة فتية أو قوية بسبب الحضارة الأسلامية التي إجتاحت معظم بقاع الأرض فدمرت أو حاصرت القوى الغربية فتلقوا في تلك الفترات الهزائم المتتالية والواحدة تلوه الأخرى ، فمرة على يد العرب وأخرى على يد الأتراك .

بينما تلقى المسلمون أضخم الضربات من الغرب في عهد الحملات الصليبية وعلى التحديد في أسبانيا والبرتغال ، ولكن لم يختل التوازن الحضاري بين القارتين إلاّ بعد عدة قرون .

وقد كان تفوق قوى الشرق على الغرب واضح ولفترات طويلة من الزمن رغم الحروب التي شنوها على العالم الأسلامي ، فمنذ ظهور الأسلام كان المسلمون من أحدى القوى الكبرى على وجه الأرض … ألى أن جاء المستعمرون في إيران القاجارية أو في المناطق التي كان يحكمها سلاطين آل عثمان .

ولكي يتمكن الشعب من كشف حقيقة حكامه كان عليه أن يصطدم به في معارك مريرة حتى يرى من خلالها هويتهم الحقيقية الموالية للمستعمر ، لأن الحكومات المستبدة والجائرة وبـما تملكه من قوة المال وقوة وسائل الأعلام والدعاية المغرضة والتزييف تستطيع أن تخنق أصوات الأحرار وتطوّق حكمها بستار كاذب من شعار الوطنية والقداسة والأخلاص للشعب .

وهكذا ولفترات طويلة من الزمن إستطاع الحكام والسلاطين الظلمة وبطرقهم الملتوية أن يحجبوا الحقائق عن الشعب ويفرضوا على الناس سياساتهم المقيتة ، الأمر الذي كان يمنع الشعوب من فهم الحقائق الكامنة وراء الستار ومن ثم يمنع قيام ثورة شعبية ضدها . وربما كان الجهل والأمية هي أحد أكبر الأسباب التي أدت بالنهاية الى هذا الركود العام في أنحاء البلاد آنذاك
….. / يـتـبـــع:-

مــحــمــد حــســيــن
مدير مركز الاعلام العراقي – سيدني
www.aliraqaljded.com