الرئيسية » مقالات » المالكي في طهران ..ذهب ليأخذ أو ليعطي؟

المالكي في طهران ..ذهب ليأخذ أو ليعطي؟

قيل في الأمثال والله اعلم , أن فارا دخل حانة لاحتساء الخمر , وبعد عدة كؤوس عبها سريعا , لعب الشراب برأسه وظن نفسه أسدا في غابة وليس فارا في حانة ! , وبدأ يرعد ويزبد ويصرخ ويتوعد , ويهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور , متحديا الجميع للمنازلة والصراع كبيرهم قبل صغيرهم .
الفار – هل من بطل مغوار , هل من مبارز ؟ سأدوس على رأس اكبر متحد بقدمي هاتين .
ماهي إلا لحظة وأحس بيد تربت على ظهره من الخلف , التفت , وإذا بقط اسود كبير يتطلع أليه , فامتلأ كيانه رعبا , واهتز وارتجف جسده حتى طارت السكرة , ثم أبدل لهجته الى الخنوع قائلا .
الفار- إلا حبيبي الأسمر . (يقصد الهر ) .
– حالنا في العراق مع السيد المالكي , ومن حوله من الطاقم السياسي الطائفي , المستنسخ مهما تبدلت ألوانه , كحال القط والفار , وماجرى و يجري من أحداث خلال السنوات الخمس العجاف , من حكم ومعارضة وتشكيل وزارة وزعل , والاهم فساد وانحراف هذه المجموعات التي تربت على الانجذاب للحبل السري أو العلني المرتبط بالأم الحنون حينا والقاسية جدا أحيانا إيران, تتلاعب بهم تنمي تكاثرهم , وتشقهم وتغذي احترابهم , وتعتقد وهي محقة اليوم بان لها السيطرة الستراتيجية على الغالبية الساحقة منهم , وباعتبارهم يتحكمون ويحكمون باسم الأغلبية الشيعية في العراق ,فلطهران الحق في ممارسة الهيمنة وادعائها , ورهن القرار السياسي العراقي لمصلحة الأمن القومي الإيراني , وتحويل التواجد الأمريكي العسكري إلى ( أطرش بالزفة) !, مادامت ولاية الفقيه تملك قرار الفاسدين من (ساسة) العراق , وتفرض عليهم الخنوع لها , متناسين أنهم قدموا واحتلوا مناصبهم من فوق ظهور الدبابات الأمريكية , وينتظرون رحيلها بعد العام 2008, ليحولوا العراق إلى اغلى واكبر جوهرة في عمامة الولي الفقيه الإيراني .
– أصل الحكاية كما يقال , وما سبق ذكره هو لمناسبة زيارة السيد المالكي رئيس الوزراء العراقي الحالي إلى إيران , وما تحدث به مسؤولونا الكبار أولا عن أسبابها نستخلص منه وبالتعبير الدار ج (الهجوم ) على كل ماتصدره لنا طهران من متاعب , وإسالة دماء , وهدر ثروات , واحتراب , وتسليح لإطراف متعددة لإدامة ونشر الفوضى , وإشاعة الرعب وعدم الاستقرار , وباختصار افهمنا وطنيوا العراق الغيارى أنهم ذاهبون إلى طهران لوضع النقاط على الحروف , ومن شرح أولي للمتحدث باسم الحكومة السيد علي الدباغ , توقعنا , بان الوفد سيذهب ليقول لهم وفي وجههم (كفى) تدخلا في شؤون العراق !
تم بلع التصريح في اليوم التالي ليتحول إلى بحث قضايا (أهم) كما نورنا السيد الدباغ ونضطر للتساؤل عن تاريخ هذا الشخص النضالي في تحرير العراق من الاستبداد , ونجده مجرد دلال في دولة الإمارات العربية حوله الإيرانيون إلى التجارة وعمليات الاستخبارات , وخلقت منه ظروف العراق الجديد سياسي يلمع رئاسة الوزراء ويختار كلماته بعناية لينقضها لاحقا , متشبها برئيسه المالكي الذي صرح هو الآخر بان العراق لايريد تدخل من دول الجوار في شؤونه الداخلية ,(أي شؤون؟) , ولكن ما الذي أبدل اللهجة والمنطق والموقف حال الوصول وبدء الحوار الأخوي ! لينتقل الحديث للإشادة بالعلاقات الستراتيجية ! بين البلدين وضرورة تنميتها وتطويرها , وانتقال المالكي إلى (الدفاع )!؟ راميا خلف ظهره قضايا تدخلهم , وهو السبب المعلن للزيارة , وإرسال الأسلحة والمتفجرات وتدريب العصابات , وكذلك قضايا ربما يعتبرها اقل حدة , وادنى أهمية من أن يبحثها رئيس وزراء , مثل قطع المياه عن مسار الأنهر المشتركة ومنع تدفقها داخل الحدود العراقية , ويصبح حديث المالكي الجديد بعد اجتماعه الأول مع الرئيس نجاد هو , عدم السماح بضرب إيران من العراق , مبدلا صيغة السبب الأساس للزيارة أو ربما منتقلا إلى الصراحة في المنطق الذي يعني انه قادم لتوضيح بنود الاتفاقية مع أمريكا في حال إبرامها , وتطمين الجانب الإيراني بان العراق لن يكون رأس حربة لضرب إيران !؟ ثم ماذا ؟ ومن يحتاج للتوضيح والتطمين ومن المعتدي ؟ ومن عليه تقديم التفسير والتبرير ؟ العراق أم إيران ؟ وأراضي أي من الدولتين هي القاعدة والمقر والطريق للإفراد والجماعات الإرهابية , للتدريب والتهيئة والمأوى , ومن ثم الدفع بهم مع الكميات الهائلة من احدث الأسلحة والمتفجرات التي تستمر في قتل العراقيين أضعاف أضعاف ماتصيب من قوات الاحتلال. يأتي بعدها دور الخضوع التام لرئيس وزراء دولة يتوجب أن يحترم نفسه ومنصبه , لا أن يجلس كتلميذ خائب في قاعة امتحان السيد الخامنئي !, كاشفا لكل ذي عقل وقليل من الوطنية العراقية , أن الحبل السري لم ينقطع , وكان رزق ومصير والاهم منصب السيد رئيس وزراء العراق هو بيد هذا المعمم الجالس أمامه , يتمثل القدسية والإبهار لمن حوله من الأتباع والتلاميذ سواء كانوا إيرانيين أو عراقيين .
– بعض الخبثاء أشاروا بان السبب الرئيس للزيارة هو شخصي , لاضهار الولاء من جديد ومن ثم لاستبيان موقف الولي , بعد تحركات المنافس الدكتور الجعفري الأخيرة وزيارته للجمهورية الإسلامية قبل فترة طارحا نفسه كبديل دائم للجلوس على كرسي السيد المالكي , وإنشاء تيار (وطني) جديد يستوجب الدعم والإسناد الإيراني , لأنه أكثر خضوعا ومهانه , ويبدو أن بعض المؤشرات قد أرعبت المالكي ومجموعته , وحفزته على الزيارة , لاستعادة الثقة , ولك الله ياعراق ! .
– بعض النقاط واجبة الملاحظة , مثل قول السيد الخامنئي بان (وجود المحتلين العقبة الرئيسية أمام وحدة العراق ) , والتساؤل هنا هو إن كانت استمرارية وحدة العراق هي مايقلق هذا المتدخل المعمم أم العكس هو الصحيح ؟ وان ( خروج المحتلين يعني إزالة العقبة الرئيسية أمامه لتفتيت العراق) , والسيطرة على جنوبه الغني بالنفط من خلال عدة مسالك ليس أولها ولا آخرها التركيز على مسالة فيدرالية الجنوب الطائفية ومساندة الداعين إليها , لنهتف له يومها مبتهجين , خلا لك الجو فبيضي واصفري .
– الجانب الثاني وحتى لاتكون السوداوية واليأس وحدهما ملئ المخيلة , وصورة الأحداث في العراق , نود هنا الإشارة إلى الأجيال الشابة من الماسكين بزمام بعض المواقع , غير الملوثين بنعمة اللجوء السابقة أو الارتباط المذهبي بولاية الفقيه , مثل قائد شرطة كربلاء وغيره ممن يوضحون وبالدلائل المادية الملموسة , حجم الجرائم الإيرانية , وكميات الأسلحة والمتفجرات المرسلة , مع إيواء قتلة الشعب العراقي أمثال أل(5) المبشرة من جيش المهدي , وما أعلن عن اعترافهم بعد عودتهم من إيران بقتل 721 من نساء العراق ورجاله من المذاهب والمعتقدات المختلفة , وهو رقم مهول يكفي وحده لتجريم خامنئي واضرابه , لا عمل العكس ومحاولة نيل رضاهم , للبقاء على كرسي سيغرق يوما بدماء الأبرياء , إذا استمرت هذه الأطقم السياسية في إبداء الذلة لا المواجهة بروح الوطنية والانتماء للعراق لتصحيح المسار , وحفظ حقوق الوطن وأرواح أبناءه , حين يبدأ حديث الجد والمسؤولية مع أصحاب القرار في إيران .