الرئيسية » بيستون » ناشطون فيليـون: نحن لا نطالب بالكثيربل نريد حقنا بقدر وطنيتنا ومواطنتنا

ناشطون فيليـون: نحن لا نطالب بالكثيربل نريد حقنا بقدر وطنيتنا ومواطنتنا

بغداد ـ هل يمكن ان نتساءل ماذا جرى؟ امام كل هذه المأساة التي قيل وكتب عنها الكثير، الفت الكتب وكتبت المقالات، امام صمت العالم ومنظماته وتجاهله لما يجري تعرض الفيليون للابادة الجماعية والتهجير،

واغتصاب الحقوق ومصادرة الممتلكات، ماذا قدمنا لهم؟ وهم حتى الان يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية بل يعاملون كأجانب، ماذا قدم لهم التغيير الذي حدث في 9 نيسان 2003؟ ماذا قدم لهم السياسيون والاحزاب السياسية؟ ماهو موقف الحركة الكردية من حقوقهم؟ ماهو موقف الحركات الاسلامية الشيعية؟ تناهبتهم الاحزاب وتاجرت بقضيتهم… لكن من يطالب بحقوقهم ومن يتبنى قضيتهم؟ هل تم اعادة الاعتبار لهم كمواطنين عراقيين ومازال بعض السياسيين يسميهم فرساً؟ من عوض عوائل الشهداء والمغيبين؟ من عوض المهجرين؟
من عمل على استرداد املاكهم؟ بيوتهم ومتاجرهم ماذا قدمت مؤسسة الشهداء لهم؟ ماذا قدمت وزارة الهجرة والمهجرين لهم؟ ماذا قدمت وزارة حقوق الانسان؟ هل عادوا للعراق ام مازالوا مشردين في المنافي؟ للاجابة على هذه الاسئلة قامت الصباح باستطلاع آراء بعض الناشطين في منظمات المجتمع المدني التي تهتم بالشأن الفيلي. ولقاؤنا الاول كان مع ابراهيم عبد علي (ناشط ومهتم بالشؤون الفيلية) الذي قال: الكرد الفيليون اصحاب تاريخ وطني مشرف لعبوا دورا مهما في الحركة الوطنية العراقية / واسهموا وبشكل واسع في تاسيس وقيادة الاحزاب الوطنية والدينية، فكانوا قادة في الحزب الشيوعي العراقي وفي حزب الدعوة وفي الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني منذ البدايات الاولى لتاسيسها، ولكن للاسف حتى الان مغيب هذا الدور وهذا التاريخ الوطني.
واضاف:الجميع يقول ان الكرد الفيليين ظلموا ومورست ضدهم اشكال الاضطهاد والتعسف لكن لااحد يخطو خطوة واحدة لصالح الكرد الفيليين، نحن لا نطالب بالكثير بل نريد حقنا بقدر وطنيتنا ومواطنتنا.
تعويض الكرد الفيليين
وعن تعويض الفيليين اكد عبد علي: صدام صادر املاك الكرد الفيليين والحكومة الحالية تريد ان تبيع لنا بيوتنا التي صادرها النظام السابق، اذ علينا نحن ان نعوض ساكني بيوتنا لنخرجهم ونستردها. فهل نسمي هذا استرجاع للحقوق، كثير من العراقيين رفض وحرم ان يقترب من بيوتنا او يشتريها من الحكومة باعتبارها مغصوبة الا ان البعض ولاسباب كثيرة اشترى بيوتنا وتنقلت هذه البيوت من يد الى اخرى.وعن ما قدمته الحكومة قال: فما هو المطلوب مني انا الكردي الفيلي الذي عانيت ما عانيت وشردت وهجرت وواجهت اصعب الظروف، هل لدي امكانية ان اشتري بيتي من مالكه الحالي؟ اليس على الدولة ان تقوم بهذا الامر فتعوض من سكن بيتي وتسترجعه لي؟
حكايات
وعن مصير بيوت الكرد الفيليين روى عبد علي: هناك عائلة لديها بيت مصادر في قطاع (9) مدينة الثورة (الصدر) حكمت لها المحكمة باسترجاع بيتها على ان تدفع لساكن البيت (30) مليوناً او يدفع الساكن (60)مليون فتتخلى هذه العائلة عن البيت. هذه قسمة غير عادلة لاترجع حقوق الفيليين.مالك البيت الحالي اشترى البيت من الحكومة وسلم ثمنه لها وعليها ان ترجعه له .وليس علينا الا ان نسلم بيوتنا او نعوض عنها تعويضا مجزيا لا ن الحكومة هي الضامنة لحقوق الناس.
وقعنا بين حكومتين ظلمتنا وعن معاناتهم المزدوجة قال: بعد مرور اكثر من (25) عاماً في ايران الا ان ايران لم تمنحنا الجنسية الايرانية على الرغم من الظلم الذي تعرضنا له بحجة كوننا ايرانيين، حتى اطفالنا درسوا في مدارس خاصة، فضلا عن المساعدات التي يخصصها المجتمع الدولي للمهجرين في ايران وكانت تخصص (7) دولارات لكل من يحمل البطاقة الخضراء الا اننا لم نستلم أي مبلغ منها طوال الربع قرن الذي امضيناه في ايران وكان يستلمها (الافضلون) و(الاقربون) او الأقوياء، وحربنا في مصادر ارزاقنا فمنعنا من العمل ومن يعمل في اماكن غير رسمية عليه ان يدفع رسم او ضريبة بنسبة (23 بالمئة)، وعكس هذا يعرض صاحب العمل الى المساءلة القانونية، فمعاناة الفيليين في ايران لا تقل عنها في العراق، وهكذا ذهب الكرد الفيليون ضحية المشاكل والتصعيد بين الحكومتين فدفعنا ثمنها عشرات الالاف من الشهداء.
حكومة اقليم كردستان
وعن موقف حكومة اقليم كردستان ،اكد عبد علي: فاذا كانت الحكومة المركزية لم تخط اية خطوة جادة في تجاه حل مشكل ومعاناة الكرد الفيليين واعادة الاعتبار لهم كعراقيين ومواطنين من الدرجة الاولى، فان حكومة اقليم كردستان خصصت رواتب لذوي الشهداء، وجاء هذا بالتفاتة خاصة من لدن رئيس الجمهورية.
منظمات المجتمع المدني
وبشأن دور منظمات المجتمع المدني، اكد عبدعلي: منظمات المجتمع المدني اصبحت تابعة للاحزاب لانها هي التي تمولها، وهي واجهات للاحزاب وتحمل اجندات من يمولها ولا تدافع عن المجتمع، مع انها لابد ان تكون مستقلة، ولكن باب التمويل سرق استقلاليتها فاصبحت واجهات للاحزاب، فكل المنظمات تمثل احزاباً ولا تمثل الكرد الفيليين وتوجه طاقات الفيليين لصالح الاحزاب. واضاف: واذا كانت الحكومة المركزية قد خصصت لنا قطع اراض فانها خصصتها في المناطق الساخنة في حزام بغداد، الطارمية والمحمودية ومشروع الوحدة والتاجي.
استرجاع املاك الفيليين
وقضية الاملاك تحولت الى معاناة اضافية للكرد الفيليين، اذ اشار عبد علي :مازالت قضايا املاك الكرد الفيليين على شكل اضابير تنتظر من يحسم امرها في محاكم التمييز، ومازلنا نشكك في آليات العمل وجديته لان هناك قضايا مضى عليها سنة ونصف ولم تحسم.
متاجرة السياسية
وبصدد موقف بعض القوى السياسية قال عبد علي :تحولت قضية الكرد الفيليين من قضية انسانية وطنية الى ورقة تستخدم للربح السياسي ،لاسيما في ايام الانتخابات اذ يتذكرنا اغلب السياسيين وتسلط الاضواء على قضايانا ويتحدثون عن معاناتنا وآلامنا ولكنهم مايلبثوا ان ينسونا بعد انتهاء الانتخابات فينتهي كل شيء وتنسى قضيتنا
وفي الختام قال عبد علي: أقول للحكومة في اقليم كردستان واقول للاحزاب الكردية ان الاكراد ليس في كردستان فقط وعليهم الاهتمام بالاكراد خارج الاقليم.
اما علي مهدي صالح (رئيس الجمعية الثقافية والاجتماعية للكرد الفيليين) فقد بدأ حديثه بالقول: ان الكرد الفيليين مازالوا يتعرضون للاهمال والحرمان من ابسط الحقوق الانسانية ، ولم تفعل الحكومة شيئا لاصلاح احوالهم واوضاعهم ، ومازالوا مهجرين ومظلومين، ولم يحصل ذوي الشهداء منهم على أي تعويض او تقاعد.
البعض دعمتهم أحزابهم
من كان منتميا لحزب فانه رجع الى وظيفته واسترد حقوقه بقوة ونفوذ حزبه ومن كان من دون حزب فانه تعرض للاهمال، مازالت البيوت مصادرة، ومازال ساكن هذه البيوت يهددون الكرد الفيليين، ولم تقدم دائرة حل نزاعات الملكية شيئا لنا.
البعض أنصفنا
واضاف صالح: حكومة اقليم كردستان فقط هي التي قدمت تسهيلات للكرد الفيليين من خلال توظيفهم ومنحهم الجنسية، اما الحكومة المركزية فانها لم تقدم شيئا، بل استخدمت بعض الاحزاب الكرد الفيليين كورقة انتخابية، فتضررنا كثيرا من خلال التنازع بين الهويتين المذهبية والقومية ونحن مستهدفون مرتين مرة لانتمائنا القومي والثاني لانتمائنا المذهبي.
واكد صالح: ان هناك الاف المفصولين السياسيين لم يرجعوا الى وظائفهم، فضلنا هنا في العراق وهناك في ايران ،ففي ايران يسموننا عراقيين وفي العراق يسموننا ايرانيين، كل القوانين لتعويضنا لم تفعل وبقيت حبرا على ورق،وعن التعامل معهم في مؤسسات الدولة ،اشار صالح :في دائرة السفر والجنسية نعامل كاجانب وليس كعراقيين.
احد النماذج
وفي مقر هذه الجمعية التقيت احدى النساء التي قالت انها عينت منذ 1980 في وزارة النفط ولكن حين بدأ النظام بتسفير الفيليين طلبوا منها شهادة جنسية والدها وحين تبين انه من التبعية الايرانية طردت من الدائرة وحرمت من التعيين في أي مكان آخر ومنذ ذلك الوقت لم ترجع لوظيفتها حتى الان مع انها عراقية بالولادة.
محجوزون وليس سجناء
وقال احمد رجب مسؤول مكتب السجناء والشهداء في منظمة الكرد الفيليين الاحرار: بلغ عدد المستحقين من السجناء السياسيين في منظمتنا اكثر من (150)اسما تم رفعها الى مكتب الرصافة ومكتب مدينة الصدر للسجناء السياسيين،ومن الغريب ان نسمع انهم يعدون من المحجوزين وليس من السجناء في حين بلغت مدة سجنهم (8ـ 10)سنوات ولااعتقد ان صفة المحجوز تنطبق على هكذا سجناء،ومن المفارقات ان النظام السابق، عد كل سجين منتمي الى حزب الدعوة بالمطلق وهذا مامدون في اضابيرهم اما الان فقد تم عدهم جميعا كمحجوزين وبهذا نفيت عنهم صفة السجناء السياسيين،وبعد مراجعات عديدة وعدونا خيرا، وبانهم سيعاملوننا كسجناء سياسيين، وقد تم منح ثلاث دفعات والبالغة مليون ونصف كراتب لثلاثة اشهر لمن انطبقت عليهم صفة السجين السياسي الا اننا ككرد فيليين لم يستلم اي منا هذه المنحة.

الصباح