الرئيسية » مقالات » العراق جمهورية موز ! – :I had a dream

العراق جمهورية موز ! – :I had a dream

كله بسبب المعاهدة العراقية – الامريكية المرتقبة واللغط الدائر حولها. كان كابوسا بحق , نقاش محتدم والمفاوضون من كلا الجانبين يناورون ويناظرون لتثبيت بنودا تضمن مصالحهم والعراق كان غائبا والمحاصصة والمخاصصة مع امريكا الحاضر الاول. ثم تمخضت النقاشات عن اتفاق : العراق جمهورية موز برئيس معمم !!! فصحوت فزعا. جمهورية موز, اليد الطولى فيها لليانكيس الامريكان وليس لأهلها. ومعمم يطبق قوانين اكل عليها الزمان وشرب. ما ابشع ذلك !!!
الكثير منا منّى النفس بمعاهدة مثيلة لما كانت مع اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. والأكثر تفاؤلا… ذهبت به احلامه الوردية بعيدا. بان نصبح الولاية ال 54 في الاتحاد المكون للولايات المتحدة. ولاية ماوراء البحار. لكن نذكرهم قد نكون بورتوريكو بعيدة فحسب.
مظاهر القلق هذه سببها مفاوضاتهم السرية على معاهدة لانعرف بنودها عدا التسريبات هنا وهناك والتي لاتكّون صورة متكاملة للمعاهدة. حتى اننا لانعرف من يفاوض عنا ومن اين اخذ حق التفاوض وماهي امكانياته. لانعرف عن انتماءه , هل ينتمي للعراق قلبا وقالبا ام قالبا فقط ؟
موقف الجهات الرسمية العراقية غير واضح لعدم اعتماد مبدأ الشفافية الذي نسمع عنه في الخطابات الرسمية. فلا شيْ يعرف عم يتفاوضون بالضبط وماهي نقاط الاتفاق والاختلاف. هل هم يتحدثون عن قواعد عسكرية دائمة او عن استثمارات دائمة؟
لذا فلسنا بصدد مناقشة بنود معاهدة , لأنه لاتوجد هكذا بنود اصلا على بساط البحث العام . وليس هناك شيئا معلنا كما ذكرنا. وهذا تتحمله جهة القرار في حكومتي البلدين. وماعلينا ازاء ذلك الا التنبوء والتأويل والتحليل لتنبيه المواطن بمخاطر معاهدة تبرم بأسمه ومن وراء ظهره.
ان اسبابا داخلية وخارجية تلزمنا بعقد هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة , اولها الصراعات الداخلية ونزعات هيمنة دكتاتورية لدى بعض القوى في ظل هشاشة دور الدولة وضعفها ثم تهديدات دول الجوار لوحدة الوطن وخاصة ايران بدعمها السافر للارهاب وتدخلها بكل شاردة وواردة من شؤون العراق. وعليه فان اول اهداف المعاهدة يجب ان تتضمن بناء اجهزة الدولة بأسرع وقت لتؤدي دورها المعهود, ثم تسليح وتدريب القوات المسلحة العراقية لتصبح مستعدة لمواجهة تمرد داخلي او عدوان خارجي.
اما بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية فان التعامل مع الوضع في العراق امسى مسألة داخلية امريكية تهم الادارة الامريكية كما تهم المواطن الامريكي العادي والمصالح الامريكية طبعا, لهذا نرى تردد صداها في تصريحات ومناظرات مرشحي الرئاسة الامريكية. فالموقف من الوضع في العراق هو احد اسس انتخاب الرئيس المقبل وهنا تكمن اهمية عقد الاتفاقية لهم.
لقد رفضت قوى سياسية عراقية المعاهدة او بعض بنودها وهذا يفترض معرفتهم بمضمونها. فلم لا يعلنوه؟ هل ان مسألة بهذا المستوى من الاهمية يمكن اخفاءه والى متى ؟
ان صدورنا يملؤها الشك من تصريحات ممثلي القوى السياسية المهيمنة ضد الاتفاقية, فالستار المفروض على شخوص المفاوضين من الجانب العراقي وهم على الاغلب من هذه القوى, يشي بكذبها , وتجعل الكوابيس رفيقة غفواتنا القلقة, فالمحاصصة اصبحت قدرنا المحتوم الذي لافكاك منه.
ان على الجهات الرسمية ان تفهم , ان المفاوض العراقي ينبغي عليه الذهاب للمفاوضات وهو مسلح بتأييد شعبي وبدعم سياسي ليكون موقفه قويا.
كما ان تمسك المفاوض العراقي بالمصالح الوطنية العليا, منعة الوطن وسيادته مع ضمان حريات المواطن الديمقراطية هي مايعصمه من ممالأة الولايات المتحدة او ايران.
فاقصى مايتمناه الانسان العراقي, ابرام حلف بناء وسلام لا حلف حرب ودمار ومع اي كان.