الرئيسية » مقالات » إنذار غير مسموع!!!!

إنذار غير مسموع!!!!

في رواية للكاتب جورج أمادوا يتحدث الكاتب عن ارض ثمارها من ذهب . زراعة الكاكاو في البرازيل موضحا الأساليب البارعة والذكية التي ينتهجها الرأسمال الاحتكاري العالمي من اجل السيطرة على هذه المزارع , فعلى حين غرة ارتفعت أسعار الكاكاو بشكل جنوني غير متوقع أذهل المزارعين حين تضاعفت إيراداتهم المالية بشكل سريع وأصبح لديهم تراكم مالي لا يعرفوا ماذا يفعلون به , رافق هذا الارتفاع في الإيرادات تصنيع مستهلك جديد نهم لايشبع من السلع والمقتنيات التي ابهرته، عبر إغراق الأسواق بمختلف السلع والبدع ووسائل اللهو واللعب وصالات القمار ودور الرقص والبغاء التي تغص بالسمراوات والشقراوات من كل وزن ولون مما خلق اسفنجة استهلاكية تمتلك قدرة هائلة لا تقاوم لامتصاص المداخيل العالية وشجع أصحاب المزارع إلى السعي للحصول على القروض والسلف من المصارف التي انبثت كالفطر في البلاد لتسهيل عملية تمويل متطلبات اللهو والاستهلاك الجنوني لحديثي الثراء مما وضع مالكي المزارع وثرواتهم تحت هيمنة وسلطة هذه البنوك بكفالة مزارعهم فاحكمت اذرع الاخطبوط الرأسمالي قبضتها عليهم؟؟!!!.
يذكر الكاتب إن القوى الوحيدة التي أطلقت صفارة الإنذار لتنبيه مواطنيها من خطر الغوص في مستنقع الاستهلاك والاستسلام لهذه الاذرع تحت خديعة ارتفاع أسعار الكاكاو هي القوى اليسارية وبالخصوص الحزب الشيوعي البرازيلي ولكن لم يجد هذا الإنذار والتنبيه إذ نا صاغية فقد كانت منشوراته تمزق أو ترمى في القمامة قبل قراءتها والاطلاع على مضمونها فالناس أخذت لاتستحسن سوى إعلانات الدعاية عن دور اللهو والرقص والبغاء والقمار والسيارات الجديدة وإما ماعداها لايستحق الاهتمام ناهيك عن الانتباه والاحترام؟
لم يمر أكثر من موسم حتى انخفض سعر المحصول بشكل مريع بحيث أصبح لا يسد مصاريف إنتاجه بفعل إحجام الاحتكارات العالمية عن طلبه وإغراق السوق من الحزين المتراكم في مخازنها؟؟
كذلك فان المحصول اصيب بمرض خطير غيرمعروف سابقا جعله غير ذي فائدة!!!
وهنا ارتفعت رؤوس أفاعي الرأسمال للمطالبة بالديون المتراكمة والمستحقة على الملاك فنشطت دور القضاء بالدعاوي وإصدار إحكام الحجز والبيع على اكبر المزارع وأكثرها خصوبة في البرازيل , مما اضطر أصحابها إلى البيع والتخلي عن مزارعهم مقابل تسديد الديون وفوائدها المتراكمة، فرفعت لافتات المالك البرازيلي عن حدود وابواب المزارع لتحل محلها أسماء الملاك الأمريكان وشركاتهم ووكلائهم بدلا عنها ؟؟!!!
كل هذا نتج عن الإسراف في الاستهلاك, وعدم استثمار فائض الأموال في مشاريع صناعية وزراعية وطنية منتجة , وعدم الاستماع إلى صوت الحقيقة ؟؟
نأمل أن لا تذهب أصوات الحقيقة مع الريح في عراق النفط اليوم حيث تصاعد أسعار الذهب الأسود وعدم وجود صناعة أو زراعة مع إنفاق وتبذير الثروة الوطنية الكبيرة في التجييش والعسكرة وهيمنة الاستهلاك والعمل التجاري الطفيلي سمسار الرأسمال العالمي وهو يركض وراء جني الربح السريع دون أي شعور بالمسؤولية الوطنية ومستقبل العراق وأجياله القادمة لا بل السعي لخنق العمل الصناعي والزراعي والعلمي المنتج والتشجيع على هجرة العقول العلمية والاختصاصات النادرة لتقدم كفائض معرفي ثمين إلى شركات الرأسمال العالمي على حساب تقدم وتطور الوطن الجريح والذي هو بأمس الحاجة إلى عقول أبنائه وبناته للنهوض من كبوته ومداواة جراحه من اثر الديكتاتورية والاحتلال .