الرئيسية » مقالات » الاتفاقية العراقية الاميركية بين الرفض والقبول

الاتفاقية العراقية الاميركية بين الرفض والقبول

كثر الحديث وأُثير الجدال حول مشروع المباديء الخاص بالاتفاقية العراقية الاميركية الطويلة الامد التي تم الاعلان عنها سابقا وفق مقترحات متبادلة بين الحكومتين لغرض تنظيم العلاقة بينهما والخروج بأفضل السبل للتوصل الى اتفاق شامل يعطي للعراق حقه في التعامل مع القرارات الاممية التي صدرت ضد العراق فضلا عن تنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة الاميركية من النواحي السياسية والاقتصادية والتجارية والاهم من ذلك الناحية الامنية وكيفية الخروج باطار قانوني امني يحفظ للعراق سيادته الكاملة على ارضه واجوائه مع حرصه الكبير على تسلم الملف الامني كاملا من القوات متعددة الجنسيات واعتبارها قوات ساندة للقوات العراقية لحين استكمال التدريبات وتهيئة القوات العراقية لتكون قادرة على حماية الامن الداخلي للبلد وامن الحدود من الاعتداءات الخارجية ، والتدخلات الاقليمية التي ربما تحصل تبعا للظروف الدولية والاقليمية التي تفرضها مستجدات الاوضاع في المنطقة ،
لقد خول الدستور العراقي الحكومة العراقية كسلطة تنفيذية في عقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاقليمية وتوقيعها بعد الاستئناس بآراء الكتل السياسية المختلفة وموافقة مجلس النواب عليها من خلال عرضها عليه ، وهذه الاجراءات تحتاج الى التأني في اصدار القرارات المتسرعة واتخاذ المواقف التي قد تؤثر على سير العملية السياسية الناشئة .
العراق ملزم بتنفيذ قرارات الامم المتحدة التي اصدرتها ابان الحقبة السابقة حيث المغامرات والحروب والتي ادت به الى التقيد بالبند السابع من هذه القرارات والتي الزمته في ان يكون تحت طائلة هذا البند وجعلته مكبلا به ، وكان لهذا القرار تأثيرات سياسية واقتصادية وامنية ساهمت بشكل او بآخر بتردي الاوضاع في العراق وعدم قدرته على التحرك بحرية وسلبت سيادته ، اما فيما يخص التعامل مع ماحصل بعد عام 2003 والقرار الذي جعل العراق تحت الوصاية الدولية و الاحتلال ، فهذا يحتاج الى جهد متواصل من قبل الحكومة ومعاونة الاحزاب والكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية وحتى المعارضة لها ، والتي لها وجهات نظر تختلف عما يدور في الساحة السياسية العراقية ، وعليه لابد ان يكون هناك حوار مشترك بين جميع الاطراف للوصول الى تفاهم ورأي موحد بخصوص الجوانب المهمة والحيوية التي تمس استقلال العراق وسيادته وامنه والابتعاد عن التجاذبات السياسية والضجيج الاعلامي الذي قد يؤثر على سير توازن العملية السياسة .
الاتفاقية المطروحة للنقاش الآن هي مجموعة مباديء تم طرحها ويحصل الآن نقاشات ومحادثات مكثفة وآراء مختلفة حولها ، والمصادقة عليها لن تتم بالسهولة كالتي يروج البعض من السياسيين وحتى بعض وسائل الاعلام بضرورة رفضها واتخاذ المواقف المتشنجة اتجاهها وكأن البعض يميز نفسه عن الآخرين بالجانب الوطني والمحافظة على سيادة العراق وأمنه، والآخرون لايمتلكون الحق في عرض الافكار والآراء التي تسهم في اخراج العراق من هذا التقييد او التكبيل .
البلد الآن بأمس الحاجة للانفتاح على الآخرين ويجب ان يكون هناك تواصل وانسجام مع من يمثل جميع المكونات العراقية ، وان يكون هناك تحشيد لكل الطاقات باتجاه الهدف الاسمى والكبير وهو اخراج العراق مما هو عليه الآن نتيجة العقوبات ومخلفات وتركة النظام المباد فضلا عن التوجه الحقيقي للضغط باتجاه التخلص من تركة الاحتلال وضرورة استخدام السياسة العقلانية وايجاد الطرق التي تتميز بالحنكة السياسية والفعل الملموس والواضح للعمل بقوة واحدة ونَفَس متساوٍ من اجل انقاذ البلد مما هو عليه الآن ، وبالتالي ضرورة الحصول على اكبر فائدة ممكنة من خلال الحوار الواسع مع الولايات المتحدة الاميركية حول الاتفاقية وخصوصا اذا كانت تهدف الى مساعدة العراق في الجانب الاقتصادي والسياسي والثقافي وحتى في مسألة التعاون في المجالات العلمية وتبادل الخبرات بين الجامعات والتطور التكنولوجي الذي يجب ان يصب في تطوير البلد في هذه المجالات .
القبول والرفض لاي مقترح هو احد الحقوق الذي يكفله الدستور وفق مبدأ حرية الرأي والتعبير ، وهذا الرأي يجب ان يُحترم بشرط استخدام الآليات القانونية والعرف السياسي المعمول به في النقاش وابداء الآراء والتعامل بشفافية مع الرأي المعارض ، ومن حق المواطن والكتل السياسية التعبير عن وجهة نظرهم في اية قضية تمس مستقبل وأمن بلده ، وهذا المبدأ يجب ان يستند الى احترام الدستور والقانون بعيدا عن العنف والاساءة للآخرين واحترام المنهج الديمقراطي الذي يسعى الجميع الى تطبيقه والابتعاد عن لغة السلاح ، وهذا يتم من خلال المظاهرات السلمية والرأي في وسائل الاعلام والتجمعات السلمية و يبين مدى الشفافية التي يجب ان يتعامل فيها العراقيون لترسيخ مباديء الديمقراطية والحوار المتمدن ، وهذا يتطلب تثقيف واسع وكبير للمجتمع من خلال الاحزاب والتيارات السياسية والقوى الفاعلة في الساحة السياسية فضلا عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام .

كاتب واعلامي عراقي