الرئيسية » مقالات » الهروب إلى أمام

الهروب إلى أمام

عادة عندما اكتب أرى أفكاري تطبع على صفحة مخيلتي قبل طباعتها على الورق هذا إذا كنت سأكتب في موضوع عادي أما موضوعي اليوم فهو غير عادي تماما حيث يمكن أن يوصف بالمتناقضات من ضحك وبكاء من استغراب وتوقع من الم وشجن .فلقد تعودنا من الحكومة طيلة السنوات الماضية أن لا تنظر إلى معاناة شعبها وان تتخلص من مشاكلها بالهروب إلى أمام وكنا نتعذر لها بان الهم الأمني هو الشاغل الأكبر من تفكير كافة أفراد الحكومة – رغم أن هذا ليس بعذر – إلا أننا نجد دوما صعوبة في فهم كلمات وقرارات الحكومة المتتالية والتي لا تمت بصلة إلى حال الشعب بل قد تتعدى ذلك إلى قرارات استفزازية تتمتع حكومتنا الموقرة أكثر من أي حكومة أخرى بالعالم بالتفنن باختراعها والأمثلة على ذلك كثيرة منها قرار حل اللجنة الاولمبية رغم الاعتراضات العراقية والدولية والجماهيرية عليه إلا انه اخذ طابع التنفيذ وكذلك قرار اتفاقية دولية مع أمريكا والتي استفزت الجميع بضمنهم من هو مشترك في الحكومة ذاتها وأخيرا خرج علينا تصريح لوزيرين عراقيين احدهما وزير الصناعة والمعادن (علما أن العراق بلا صناعة وجميع معادنه منهوبة) ووزير الزراعة (علما أن الزراعة في العراق هي الاسؤ حالا منذ قرون) يقولان في هذا التصريح : إن الحكومة العراقية ملتزمة بتوفير كافة الامتيازات من مسكن ومرتبات مجزية، وضمان الأمن للعمالة والمستثمرين المصريين، وحق العمال المصريين في تحويل رواتبهم إلى مصر وبالعملة القابلة للتحويل ). ونتساءل هنا أيهما أولى يا حكومة أن تسدي ما عليك من التزامات لأبناء الشعب المصري والتي مضى عليها أكثر من (17) عاما أم أن تقدمي مثل هذا العرض؟ أوليس هذا هروبا إلى الأمام.هروب من مشكلة الديون لفضاء الاستثمار؟.

ونتساءل أيضا من أولى بهذه المليون فرصة أبناء البلد ام غيرهم؟ أوليس هذا هروب من حل المشاكل الداخلية مثل البطالة ؟! ونتساءل أيضا ..أن الحكومة عندما “تهب” هذه المليون فرصة بهذه الالتزامات أوليس هذا يعني مشاكل في السكن والمواد الغذائية إضافة إلى مشاكل جديدة قد تكون دخيلة نسبة للوضع الاستثنائي الذي يعيشه البلد ؟أوليس هذا هروب من الاطلاع على حقيقة واقع البلد؟! وأسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة ومرارة وفق هذا الإطار. ولكن ما يعظم الألم بالنفس حقيقة انك تجد وأنت ترى هذه القرار صفة واحدة تجمعها جميعا هي الارتجالية غير المدروسة. فهل اعد هؤلاء الوزراء دراسات وحددوا بدائل لما طرحوه من جذب لهؤلاء العمالة ؟ نجيب ودون أدنى شك لا..لا ..لا . فلو فعلوا لعرفوا أن مليار واحد من هذه المليارات ال(12) يمكنها أن تصلح القطاع الزراعي ككل. ولو فعلوا لعلموا ان (10) مليار من هذا المبلغ يمكنه أن يحول أكثر من (1000000) مليون شابا عراقيا من محترف للجلوس على المقاهي والتدخين والتحدث بما لا ينفع والانحراف إلى مبدع في مجال اختصاصه علما أن هذا الخيار سيعد استراتيجيا لأنه سينمي الثروة الوطنية بل ويصبح لدى البلد رصيد كبير للبلاد كما وسيحل مشكلة متأصلة في المجتمع تسمى البطالة.ولوا فعلوا لعلموا أن ما تحقق في الماضي القريب من تحسن امني سينهار تماما بسبب دخول طرف جديد على المعادلة العراقية فعدد المليون ليس بالعدد الصغير او السهل السيطرة عليه انه عدد كبير بل وكبير جدا فهل أعدت الحكومة خطة لطريقة السيطرة على هذه الأعداد؟ أجيبكم وبثقة لا، أنها ستعتمد على المتعددة الجنسيات للحماية وحفظ الأمن.

نحن نعتقد ان الحكومة لو أرادت الخير للعراق حقا وجب عليها ان تاخذ باضعف الايمان واصح الطرق وهو اعداد دراسات كافية لتنشيط الاستثمار في العراق كما تفعل الدول والحكومة الحريصة على مصلحة ابنائها. نحن هنا وفرنا مجموعة من البدائل البديهية لهذا الاستثمار نتمنى من كل المسئولين النظر اليه على انه نصيحة من شاب تعبت قدماه من طرق ابواب الوظيفة لمدة اربعة اعوام ويتفاجأ بان هناك مليون وظيفة شاغرة الا انها لا تتسع لشخص عراقي واحد.علما ان هذ الشاب ولد وعاش وعانى في العراق ومن اب وام عراقيين ومن عائلة اصيلة في العراق . ودرس وتخرج من جامعاته . ولا تتسع له 1/1000000 من الوظائف وينصدم بان هذه الوظائف معدة لشباب الخارج .

لعلنا تكلمنا بمرارة تغضب الكثيرين إلا أنها الحقيقة التي يغضون طرفهم عنها انها الشمس التي ستبقى ساطعة على (صلعة) كل مسؤول في الحكومة جلس على كرسي وهو ليس بصاحب كفاءة إلا انه ينتمي لحزب ما او طائفة ما.