الرئيسية » مقالات » نساء كوردستان العراق.. ضحايا الزواج اللامتكافئ والقتل غسلا للعار …

نساء كوردستان العراق.. ضحايا الزواج اللامتكافئ والقتل غسلا للعار …


“سوزه” امرأة كوردية في الخامسة والثلاثين، زوّجها والدها، رغما عنها، من رجل يكبرها بكثير عندما كانت في الرابعة عشرة.
وكان لزوج سوزه، وهو اسم مستعار اختارته خوفا من تعرضها للمزيد من المصاعب، أبناء من زوجته الأولى، بعمرها أو اكبر. ومع ذلك رضيت بالسكن معهم في منزل واحد.
تحدثت سوزه بشكل غير مباشر، عبر مديرة دار الإيواء الحكومية التي تقيم فيها حاليا، ذلك أن إجراء اللقاءات الصحافية مع نزيلات الدار المهددات من قبل ذويهن غير مسموح به.
قالت سوزه إنها عاشت حياة مريرة حتى بعد إنجابها خمسة أطفال من زوجها، الذي لم يتوقف عن ضربها واضطهادها بأساليب مختلفة، ما اضطرها إلى الهرب من المنزل واللجوء إلى الشرطة والتقدم بشكوى ضد الزوج.
وهنا بدأت مشاكل أخرى تطاردها إذ نبذها أهلها وزوجها “وأهدروا دمها” حسبما تقول.
وبمساعدة الشرطة نقلت إلى دار لإيواء النساء المهددات، وحصلت خلال وجودها في الدار ومن خلال محام الدار نفسها على الطلاق وتزوجت من رجل آخر أحسن معاملتها …

وبعد أشهر ظهر أهل الفتاة والزوج الأول في الصورة مجدداً، وطالبوا زوجها الثاني بتطليقها إذ إنهم عازمون على قتلها لأنها أساءت إلى سمعة العائلتين كما يقولون.
زوج المرأة الثاني، وبهدف التخلص من المشاكل، سلمها إلى سجن النساء للتحفظ عليها وحمايتها من التهديد. وبعد أن أقامت مدة أربعة أشهر سلمت إلى مركز “نوا” الذي يساعد في حماية النساء المهددات ومعالجة مشاكلهن الاجتماعية والنفسية.
وتقول مديرة الدار وتدعى “ديمن”، إن الدار أخفق بإقناع ذوي سوزه وزوجها الأول بالتوقف عن تهديدها، وأضافت ديمن في حديثها إن “سوزه لم تعد راغبة بشيء سوى قبول ذويها بها مجدداً بينهم والحياة بعيداً عن زوجيها”.
وتقول الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، ماجدة خوشناو، وهي مدّرسة في كلية القانون بجامعة صلاح الدين، إن “قتل النساء بداعي الحفاظ على الشرف يعد من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة والمجتمع. وبنظرة إلى العدد الكبير للضحايا نعرف حجم المشكلة”.
وتنتقد خوشناو، في حديثها أداء المنظمات النسوية العاملة في كوردستان العراق بخصوص موضوع جرائم الشرف، وأشارت إلى الأساليب غير المؤثرة لعمل تلك المنظمات.
وتوضح أن “بإمكان تلك المنظمات تنظيم تظاهرات باستمرار ضد قتل النساء، أو تنفيذ اعتصام أمام البرلمان ومقار الحكومة كلما تقتل إمرأة، وذلك لدفع الحكومة للعمل بشكل أكثر جدية”.
ويرحب تقرير بعثة مساعدة العراق، الصادر في آذار من العام الحالي، بجهود البرلمان الإقليمي لإصدار تشريعات تدعو لوضع حد للعنف ضد النساء يرى أن “السلطات في كوردستان العراق تواجه تحديات حقيقية في خفض معدلات هذه الجرائم”.
إشاعة واحدة تكفي!
ويذكر تقرير لوزارة الصحة بالاعتماد على أرقام دائرة الطب العدلي في أربيل ودهوك أن 586 فتاة “أحياء وأموات” أجري لهن فحص البكارة خلال العام الفائت 2007، وثبت أن قسماً منهن عذراوات. لكن إشاعة واحدة عن أي منهن تؤدي إلى القتل.
وتذكر الناشطة ماجدة خوشناو ان الكثير من حالات قتل النساء تقع بسبب “أقاويل أو شائعات تطلق على إحدى النساء”، وأوردت مثلا عن تلك “الضحية التي عثر زوجها على رقم احد الأشخاص في هاتفها المحمول، ولم يكلف نفسه تقصي حقيقة الموضوع”.
أما أستاذ الشريعة ووزير الأوقاف السابق في حكومة إقليم كوردستان محمد كزني فيقول لـ”نيوزماتيك” إن “المجتمع يتبع في الوقت الحالي، عادات وأعرافا فاسدة يجب إنهاؤها”، وأضاف أن “الأعراف الصحيحة في تراجع لصالح الأعراف الفاسدة، كتلك التي يعتمدها الناس في تبرير قتل النساء”.
غسلاً للعار
وكمثال على العنف الموجه ضد النساء في كوردستان العراق أورد تقرير لوزارة حقوق الإنسان بحكومة كوردستان العراق أن 129 امرأة في محافظة واحدة هي السليمانية اشتكين للشرطة بسبب تعرضهن للعنف في الأشهر الستة الأولى من العام 2007. ويشير التقرير إلى مقتل 25 امرأة بداعي غسل العار في نفس الفترة وفي نفس المحافظة.
وجاء في تقرير حقوق الإنسان، الذي أعدته بعثة مساعدة العراق “يونامي” للأشهر الستة الأخيرة من العام الفائت 2007، أن 190 امرأة قدمن شكاوى للشرطة في محافظة أربيل، خلال النصف الثاني من العام المنصرم، بسبب تعرضهن للعنف. ويسجل التقرير، أيضا، 63 حالة وفاة لنساء قتلن على خلفية موضوع الشرف في محافظتي أربيل ودهوك في 2007″.
تقرير آخر لوزارة الصحة في كوردستان العراق يشير إلى أن دوائر الطب العدلي في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك سجلت 382 حالة قتل خنقا وباستخدام الأسلحة والأدوات الجارحة في المحافظات الثلاث وبين الجنسين، وقسم من الضحايا نساء ويقف موضوع الشرف سببا رئيسا وراءها.
وترتكب جرائم الشرف في العراق منذ أعوام طويلة، استنادا إلى عادات متوارثة، إذ تعتبر الإناث، بالدرجة الأولى، رمزاً لشرف العائلة، وأي سلوك خارج العادات المعمول بها يعرضها إلى القتل على أيدي ذويها أو أقربائها.
ويستفيد مرتكبو جرائم القتل بدافع الشرف في دول عدة بينها العراق من تساهل القضاء فينالون عقوبات مخففة لا تزيد عن السجن لعدة أشهر.
وبهدف التصدي لهذه الظاهرة السلبية قام المجلس الوطني لكوردستان في عام 2002 بإلغاء مواد قانونية أصدرتها الحكومة العراقية السابقة، كانت تخفف عقوبة مرتكبي مثل تلك الجرائم. وبات القانون، في منطقة إقليم كوردستان العراق، يساوي بين جرائم القتل كافة، سواء الاعتيادية أو بدافع الشرف.
لكن منظمات نسوية عدة تنتقد ضعف تطبيق التشريعات القانونية تلك في المحاكم، ما يفسر استمرار تلك الانتهاكات وعدم تراجع معدلاتها.

شفق