الرئيسية » مقالات » على ضوء مناشدة نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي لمجلس

على ضوء مناشدة نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي لمجلس

مرة أخرى تؤكد الدولة من خلال قياداتها على ضرورة رعاية العلم والعلماء، حيث يطل علينا اليوم نائب رئيس الجمهورية السيد عادل عبد المهدي ليؤكد ان بدون العلم والعلماء لا تتقدم الأمم، باعتبارهم المستقبل والرقي للبلاد، معتبرا أن الأمة التي لا تكرم علماءها هي أمة زائلة لا محال. كما أكد سيادته خلال كلمته التي ألقاها في الندوة الخاصة بتفعيل قانون رعاية العلماء التي أقامتها منظمة النخب والكفاءات على قاعة جامعة بغداد السبت 7-6-2008، البعد التاريخي عبر العصور المختلفة، وقال “كنا من الأمم المتقدمة والرائدة في العلم والحضارة، إلا أن الأنظمة الاستبدادية حاربت العلم والعلماء”. وما هو مهم جدا هو مناشدته مجلس النواب إعطاء أهمية خاصة لحماية الجامعات وضمان استقلاليتها وتوفير الأموال اللازمة لحماية الكفاءات العلمية، أساتذة وطلبة على حد سواء.

فالجامعات أصبحت اليوم من اكثر المؤسسات تهديدا حيث تم استهداف هيئاتها التدريسية من قبل الإرهابيين وعصابات الجريمة المنظمة لغرض ترويع الأسرة العلمية العراقية، وإجبار العلماء على الهجرة الى الخارج، ومنع من هو في الخارج من العودة الى الوطن، بالاضافة الى استهدافهم من قبل جماعات سياسية طائفية متطرفة، أحيانا بسبب انتماءاتهم السياسية السابقة، وأحيانا لمجرد كونهم يمثلون خيرة العقول العراقية المستنيرة. وفي ظل هذه الأوضاع، لا يتوقع أن تمارس الجامعات ومؤسسات البحث العلمي عملها بصورة طبيعية حيث تعثرت العملية التربوية وتأثر سلبا الأكاديميون والعلماء، وطالت عمليات الاغتيال كل الاختصاصات ووصلت إلى غالبية الجامعات. كما وأصبحت ظاهرة خطف واغتيال التدريسيين ظاهرة متكررة مما أدى إلى اضطراب الأجواء الجامعية وازدياد الصراعات الشخصية والطائفية، وساهمت هذه المشاكل في إعاقة الكوادر الجامعية من مواصلة عملها الأكاديمي وإحباط آمالها في تحقيق نهضة علمية تمكن العراق من اللحاق بركب الدول المتطورة واخذ دورها في بناء الاقتصاد الوطني. ومن هنا تأتي أهمية تأكيدات السيد عبد المهدي بضرورة توفير الحماية ولذلك فأننا نتوقع اجراءات مناسبة لوضع حد للاهانات المتكررة للأستاذ الجامعي ومنع التدخل في عمله الاكاديمي. فبدون توفير الأمان للأكاديميين والعلماء والنخب العلمية، لا يمكن الحديث عن حياة علمية وثقافية حرة في العراق وسيكون مصير الطبقة المثقفة ومصير الوعي العلمي والثقافي مصيرا مؤسفا. وبدون الحريات لا يمكن للجامعة تحقيق مهماتها في تعليم وتخريج الكوادر البشرية الكفوءة والمستقلة في التفكير والقرار، وفي تدريب ركائز المعرفة والعلوم والتكنولوجيا وإرساء دعائم التقدم العلمي والتكنولوجي بتوفير عقول علمية متخصصة يمكنها من قيادة التطوير والابتكار والبحث العلمي، وهو السبيل للتقدم الصناعي والتنمية البشرية. كما انه بدون الحرية الفكرية وبدون الانفتاح واحترام الرأي الآخر ونبذ الإقصاء وبدون تربية العقل النقدي وتحفيز العطاء والابداع وتقديم البراهين وطرح البدائل والتي تساهم جميعها في الخروج من اطار الافكار الجاهزة والقناعات النمطية والتفكير الشمولي، نقول، بدون الالتزام بهذه الأمور كلها، فإن الجامعة تتحول الى مجرد مكان لتلقين المعارف الجاهزة ومعقلا لركود الفكر ولمقاومة التغيير وتحديث المجتمع.

لذلك، وبناءً على ما تقدم، فإننا نهنئ نائب رئيس الجمهورية، السيد عادل عبد المهدي، على دعوته هذه بتوفير الحماية للجامعات وضمان استقلاليتها، فانها وإن جاءت متأخرة، إلا إنها ضرورية جداً، لمنع تدخل الدولة والأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية المختلفة وحتى الشخصيات ذات النفوذ الاجتماعي والديني بممارستها ضغوطا سلبية على سلامة العملية التربوية واستقامة التدريسي. ويبدو أن أي ارتباط للجامعة أو قياداتها ومسؤوليها بأية قوة سياسية أو دينية، يمكن له من التأثير السلبي على جو الحريات الديمقراطية، وهذا يتطلب أيضا الابتعاد عن تقاليد وعقلية الوصاية التي نجدها حاضرة وبقوة داخل مختلف المؤسسات التربوية.

وتمشيا مع كلمات الحكمة للسيد نائب رئيس الجمهورية فأني أطالب القوى السياسية ومجلس النواب باقرار مبادئ شرف يتمسك بها الجميع، للحفاظ على استقلالية الجامعات كمؤسسات علمية وتربوية هدفها نشر مبادئ الحرية والعدالة من خلال التعليم والبحث وتطوير أساليب التآلف والاخوة والمنفعة العامة بما يخدم مصلحة الوطن والتقدم الاجتماعي والتكنولوجي. وتتضمن توضيحا كاملا لمبادئ الحرية الاكاديمية وأهميتها ومضامين حرية الاستاذ والطالب ومسؤوليتهما وحقوق الادارات الجامعية ومسؤولياتها أمام الأستاذ والطالب والمجتمع، وتحديد نقاط الحريات الأكاديمية التي يجب اعتمادها كأساس لأي مشروع مستقبلي لحماية الجامعة والاستاذ الجامعي.