الرئيسية » بيستون » ولكن البعض ظل يستخدم أخلاقية النظام البائد في تهميش وإقصاء الآخرين

ولكن البعض ظل يستخدم أخلاقية النظام البائد في تهميش وإقصاء الآخرين

عند لقائه مع عدد من أبناء الجالية العراقية في السويد قال دولة رئيس وزرائنا العراقي السيد نوري المالكي: “لم يكن في العراق أيام النظام البائد أية حريات، واليوم لدينا حريات واسعة… وقد استوعب أبناء شعبنا هذه الحريات، ولكن البعض ظل يستخدم أخلاقية النظام البائد في تهميش وإقصاء الآخرين.”
حقا لا زال بعض السياسيين العراقيين يستخدم أخلاقية النظام الشمولي السابق في تهميش وإقصاء الآخرين مستخدما نفس أساليب البعث-ألصدامي في تشويه سمعة المخالفين لهم في الرأي والذين يلجئون إلى ممارسة الأساليب الديمقراطية الحضارية السلمية، كالاعتصام والتظاهر والتجمع، في طرح قضاياهم العامة المشتركة، وفي دس الشائعات المزورة ضدهم ومحاولة وضعهم في نفس خانة البعثيين الصداميين مجرمي الأقبية والدهاليز والإبادة والمقابر الجماعية بالأمس وحملة راية الإرهاب والقتل والتدمير اليوم. كان هدف تلك الحملة المنظمة ثني عزيمة القائمين بالاعتصام ومنعهم من القيام بالاعتصام كي لا يكون له صدى كبيرا في المحافل السياسية خارج وداخل العراق، كما كان للاعتصام أمام السفارة العراقية صدى كبير في صفوف السياسيين في العراق.
كان هدف حشر الاعتصام الفيلي مع اعتصام مفترض لفلول النظام الدكتاتوري المهزوم، محاولة ترهيب القائمين به فكريا ونفسيا، لأن ليس من المعقول أن المحشرون قد نسوا أن الأكراد الفيلية هم من الشرائح العراقية التي عانت ألاشد وألاكبر من المظالم والاهانه والملاحقة والدمار على أيدي ذلك النظام الشمولي أو نسوا التأريخ المعروف للقائمين على الاعتصام في مقارعة ذلك النظام لعقود من الزمن وفي أقوى أيام جبروته وطغيانه وعملوا ضمن صفوف ألقوى السياسية الكردستانية والاسلامية والديمقراطية والوطنية، فكيف صور المحشرون لأنفسهم أن يسمح هؤلاء لانفصم أن ينحشروا مع البعثيين في اعتصام عام ومكشوف للجميع وليس في دائرة حكومية في الداخل أو سفارة في الخارج؟
لقد كان الاجتماع الدولي فرصة تاريخية ذهبية أمام الأكراد الفيلية لعرض قضيتهم أمام أنظار قادة العالم ووسائل الإعلام العالمية لكشف الجرائم البشعة التي اقترفها ضدهم النظام السابق ولم يرفعها ويزيلها عنهم لحد ألآن النظام الحالي، ولم يتم تقديم المتهمين إلى المحاكمة لنيل عقابهم القانوني العادل على الجرائم التي ارتكبوها رغم مرور أكثر من خمسة سنوات على سقوط ذلك النظام البائد ورغم الوعود والعهود المتكررة التي أعطيت للأكراد الفيلية من قبل قادة النظام الحالي. هل أرادوا الهيمنة و”تهميش وإقصاء الآخرين”؟ أم أرادوا منعنا من إيصال حقائق الجرائم التي ارتكبها النظام الدكتاتوري السابق ضد شريحتنا العراقية إلى المؤتمرين ووسائل الإعلام العالمية؟ أم كان هدفهم منعنا من طرح مطالب شريحتنا الكردية الفيلية على قادة العراق وهذا التجمع الدولي الواسع والمتنوع؟
هل كان هدفهم إسكات صوت شريحتنا وإيقاف الاعتصامات بأساليب بعثية-صداميه معروفة؟ إذ قالوا إذا اعتصمت فأنت بعثي! لان البعثيين قد يعتصمون على بُعد 30 كيلومتر وبفارق زمني يقارب الأربع ساعات! ماذا نعمل لو شرب البعثيون الشاي في ستوكهولم في الصباح! هل نمتنع عن شرب الشاي صباحا لان البعثيون يشربونه في نفس اليوم وفي نفس المدينة! وهل سيطلبون منا أن لا نشرب الماء وأن لا نتنفس الهواء لان البعثيين يشربون الماء ويتنفسون الهواء في نفس اليوم والمدينة! ومع من تجري عملية المصالحة “الوطنية” يا ترى؟ هل وصلت السذاجة وضيق الأفق إلى هذه الدرجة؟ أين الكلام عن حقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية والحريات العامة التي تكفلها لنا دساتير العراق وإقليم كردستان والبلدان التي نقيم فيها؟ وماذا تعلم البعض من أخلاقية النظام الديمقراطي وممارساتها العملية بعد أن عاش في البلدان الديمقراطية المتحضرة لسنين وعقود من الزمن؟
ماذا قال المعتصمون لوسائل الإعلام في مقابلاتهم معها؟ ماذا كتبوا في البيانات التي وزعوها في ذلك المكان؟ ماذا كانت لافتاتهم وشعاراتهم؟ أية صور عرضوا؟ هل هتفوا أو صرحوا أو رفعوا شعارات ضد الوفد وضد زيارة دولة رئيس وزرائنا؟ هل كان فيها شيء غير الهجوم على النظام البعثي-الصدامي السابق وكشف جرائمه بحق شريحة عراقية مشهود لها بالوطنية والتضحية والفداء خاصة عند المُلمات؟ ألم تكن الصور التي عرضوها صور شهدائنا الإبرار الذين غيبهم النظام الشمولي السابق؟ ألم يكتبوا في لافتاتهم “متى تعاد للأكراد الفيلية حقوقهم” باللغات العربية والانكليزية والسويدية؟ ألم يكن اعلى شعار لهم “نرحب بالوفد العراقي ونتمنى له الموفقية في مهمته”؟ فمن أين أتيتم بالافتراءات والدس والمغالطات؟ وماذا تحقق للاكراد الفيلية منذ الاعتصام امام السفارة العراقية قبل ثلاثة أشهر؟
لم يكن الهدف الحقيقي للذين كانوا وراء هذه الحملة ضد التنظيم (الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي) الذي قام بالاعتصام دفاعا عن مصالح وحقوق شريحتنا الفيلية بهدف تهميشه وإقصائه بعد أن فشلت محاولات الهيمنة عليه، بل كان المستهدف هو مجمل قضية وحقوق الأكراد الفيلية في محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بحقوقها وحصر قضيتها وراء الكواليس وضمن دائرة محدودة وتهميش وإقصاء الآخرين.
لقد نجح هذا البعض لحد ما ولفترة وجيزة في خداع بعض أخواتنا وإخوتنا من الأكراد الفيلية وغيرهم. ولكن خديعتهم انكشفت وبسرعة أَمام الحقائق الموثقة بالبيانات والصور والشعارات. أم هل أصبح البعض ميكافيليا لدرجة أن “الغاية تبرر الوسيلة” مهما كانت بشعة!
وننهي هذه الملاحظات القصيرة بقول دولة رئيس الوزراء العراقي في ذلك اللقاء “لا يجوز أن نتعامل مع أبناء الجالية وفق خلفيات سياسية”.
نعم قمنا بالاعتصام مرفوعي الرأس دفاعا عن شريحتنا الفيلية وسنقوم بالاعتصام والنشاطات الاخرى حين نراها لصالح شريحتنا ككل، لأن الاعتصام حق وممارسة ديمقراطية صائبة وسليمة يكفلها لنا القانون ودساتير العراق واقليم كردستان والبلدان التي نقيم فيها. 

9/6/2008