الرئيسية » مقالات » الخطيئة الكبرى

الخطيئة الكبرى

بالرغم من عدم فاعلية السياسة الخارجية السورية في عهد الاسد الاب, الا انها اتسمت بالتوازن والانسجام والكثير من الحنكة السياسية, ولا يخفى على احد المكانة المؤثرة لسورية حافظ الاسد ودورها الاقليمي المتميز, الذي طالما شكل رقماً صعباً يحسب له الف حساب, على عكس ما نشاهده اليوم من ترد وانحطاط في السياسة الخارجية السورية, فما سر هذا التحول الدراماتيكي الخطير في السياسة الخارجية السورية ياترى ?
بعد تولي الرئيس الجديد مقاليد الحكم صيف عام 2000, بدأت ملامح السياسة الخارجية السورية تسوء شيئاً فشيئاً لتصل الى الحضيض, هذا التحول بين عهدي الاسد الاب والاسد الابن, بالتأكيد له علاقة مباشرة بقلة الخبرة وسوء التصرف واللامسؤولية والاندفاع لدى حاكم دمشق الشاب, والجميع يعلم ان الابن لايمتلك ملكات والده السياسية والديبلوماسية, لكن من السذاجة تبسيط الامور وربط الفشل الذريع للسياسة الخارجية السورية بالعامل الذاتي وحسب, ولا يجوز بأي حال من الاحوال الاستهتار بقدرات وامكانات القيادة السورية, ولا بطاقمها الدبلوماسي المؤلف من ساسة محترفين لهم باع طويل في التعامل مع الظروف الدولية والاقليمية المختلفة .
اذا لا بد من وجود اسباب اخرى لحالة الانحطاط التي اصابت الديبلوماسية السورية, واكثر تلك الاسباب قرباً من الحقيقة باعتقادنا, هي اللعنة التي جلبها النظام السوري لنفسه يوم 14 شباط 2005 , اللعنة دون غيرها, ونحن هنا لا ننجم ولا نقرأ في الفنجان, بل نتحدث عن لعنة “ابو الفقراء والمحرومين” الرجل الطيب الخير الرئيس رفيق الحريري .
الخطيئة الكبرى التي اقدم عليها النظام السوري يوم قرر تصفية رفيق الحريري, ومن ثم المحاولات الدؤوبة وغير المجدية لرأس هذا النظام للافلات “بعملته” عن طريق افشال المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بجريمة مقتل الحريري, اصبحت تشكل هاجساً دائماً ومخيفاً لحاكم دمشق, تسيره وتؤرقه, تسيطر على خطواته وخططه, تلازمه كظله ولاتفارقه, فيرتكب الخطأ تلو الاخر .
رحمة الله عليه الفنان السوري القدير نهاد قلعي”حسني البورزان”, فقد قالها الرجل من قديم الزمان ” اذا اردت ان تعرف ما يجري في ايطاليا عليك ان تعرف ماذا يجري في البرازيل”وكأني به يقول لنا اليوم, أذا اردتم ان تعرفوا مايجري في دمشق عليكم ان تعرفوا ما جرى ويجري وسيجري في بيروت .