الرئيسية » الآداب » جماليات الطبيعة في كوردستان العراق وأثرها في الرسم العراقي المعاصر

جماليات الطبيعة في كوردستان العراق وأثرها في الرسم العراقي المعاصر

صدر حديثا كتاب “جماليات الطبيعة في كوردستان العراق وأثرها في الرسم العراقي المعاصر” لمؤلفه الفنان الاستاذ الدكتور محمد عارف وهو من مواليد مدينة راوندوز سنة 1937، والذي أنهى دراسته في معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1956 ثم ذهب الى روسيا للدراسة وحصل على شهادة ماجستير من أكاديمية الفنون الجميلة بموسكو عام 1967 وعاد الى بلاده لكي يسهم في بناء العراق وأصبح استاذا في معهد الفنون الجميلة وكذلك محاضر في اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد وكلية الفنون الجميلة في اربيل وبابل.وفي سنة 2004 حصل على شهادة الدكتوراه من كلية الفنون الجميلة في جامعة صلاح الدين.. وله اربعة عشر كتابا مطبوعا بين ترجمة عن اللغة الروسية الى الكوردية والعربية فضلا عن تأليف بعض الكتب في مجال اختصاصه (الفن الرسم(.
وله الآن تسعة كتب جاهزة للطبع تتناول الجوانب الفنية تنتظر دور النشر طبعها.
كذلك اشترك الفنان في العديد من المعارض التي اقيمت في العراق والخارج وان كتابه الموسوم ب(جماليات الطبيعة في كوردستان العراق وأثرها في الرسم العراقي المعاصر) يعتبر الفنان أن الطبيعة مصدراً اساسيا من مصادر الجمال لدى الانسان منذ بداية حياته في عمق التاريخ .. وحاول سبر اغوار الطبيعة ومعرفة ظواهرها.
وقد شكل المنظر الطبيعي هاجسا جماليا عبر العصور بصرف النظر عن اساليب عرضه ورسم الانسان مناظر على جدران كهوف ونقشت صور الانسان والحملات العسكرية على الصخور خاصة في العصر الاشوري.وان رسم الصور على الصخور في الكهوف بدأ منذ العصر الحجري، ونقشت ورسمت مناظر من عصور ما قبل التدوين او مناظر من بلاد ما بين النهرين .وهناك لحد الآن صور منحوتة على الصخور في جبال كوردستان يعود تاريخها الى العصور القديمة منها العصر الآشوري كما في مضيق جبل خنس وقلعة العمادية.ان اراضي كوردستان منحت عبر التاريخ للانسان رفاهية غير محدودة للحياة وفرتها له الطبيعة من تربة جيدة ومياه وفيرة وسهول رسوبية خصبة ونباتات متنوعة معطاة، وهي منطقة حضارية ذات طبيعة جغرافية تتشكل من جبال ووديان وغابات وشلالات وسهول، ولهذا اصبحت مهد الحضارات الانسانية الاولى.وان الآشوريين رسموا كذلك صورا للاشجار والجبال بشكل متناسق تقريبا وان الشجرة والجبل في مسلة (نرام سين) رمزان خالصان وبسيطان للطبيعة وشعور الانسان بما يحيط به من الظواهر الطبيعية.ان الطبيعة ادخلت في الروائع الخالدة وهذه (سنبلة القمح والشعير، التي علمها ابناء الرافدين للعالم كله كيفية زراعة الحنطة والشعير في قرية جرمو الواقعة في منطقة جمجمال قبل (ستة آلاف سنة قبل الميلاد). وزهر الخشخاش، وزهرة ألوتس، وشجرة التين، وشجرة الصنوبر، حيث رسمت من قبل الفنان العراقي في أزمنة غابرة.وقبل الآشوريين كان ابناء الرافدين من السومريين لهم ولع بالرسم “.. ويعود ولع السومريين بتعدد الألوان الى وفرة استعمال حجر اللازورد (Uknu) والذي كان يستخرج من جبل اللاز في ماذي والعقيق الاحمر (سمتو Samtu ) من بلاد ملوخا (الجزيرة العربية) وحجر اليشب (آشبو – Ashpu) من جبل زمور شرقي بحيرة اورميا .وكذلك استعمل العقيق اليماني بعروقه الجميلة التي تشبه خضرة البحر، والشيم والمعشوق والكهرمان والعقيق الابيض وحجر الحية.. التي كانت تنحت منها الخرز والاختام الاسطوانية والتمائم والحلي وكانت تطعيمات العاج والصدف او الاحجار المولنة ازاء ارضية أغمق بحري بصفة متواصلة في فن بلاد الرافدين”. وكان اهتمام العراقيين بالمنظر الطبيعي قد أخذ حيزا مهما في ابداعهم الفني فرسموا الكثير من مناظر كوردستان بعد ان نظموا سفرات سنوية الى كوردستان.وقد بهرتهم طبيعة كوردستان فأطلقوا العنان لابداعهم الفني فكان انتاج عبد القادر الرسام ومحمد صالح زكي، فائق حسن، وفرج عبو، وخالد الجادر، ودانيال قصاب.. الخ لهم تأثير مباشر على الحركة الفنية في العراق.
ومنذ العقد الاخير من القرن التاسع عشر وتحديدا عام 1897 حين رسم الفنان عبد القادر الراسم لوحته (منظر من شقلاوة) واصبح هو الرائد في الرسم العراقي وان مضامين لوحاته مأخوذة من الطبيعة.
وان منظر من شقلاوة هذه القرية السياحة اخذت مناظرها الجميلة تؤثر على الفنانين .وقام اكثر من فنان برسم بعض المناظر الطبيعية عن هذه القرية.امثال الفنان دانيال قصاب والفنان فيصل عثمان ولوحته الموسومة بـ (جبل سفين) كذلك الجبل الذي تقع عليه قرية شقلاوة ذات البساتين النضرة والاشجار العالية المختلفة وخرير ينابيعها الساحرة النابعة من جبل سفين مكونة من عشرات الشلالات الصغيرة.وان لوحة عبد القادر الرسام الموسومة بـ (منظر قلعة اربيل الاثرية) تلك المدينة التي استمرت فيها الحياة لأكثر من ثمانية آلاف سنة مضت، وان المنارة المظفرية وهي أثر معماري رائع تؤكد استمرارية الحضارة في المدينة العراقية فكان الفنان عبد القادر الرسام موفقا ورائدا في اختياره لرسم قلعة اربيل ومنارتها وطبيعتها.ويرتبط تاريخ الفن العراقي المعاصر بأسماء الضباط العراقيين الذين درسوا الفنون العسكرية في الكلية الحربية في اسطنبول وهم كل من (عبد القادر الرسام، محمد صالح زكي، وعاصم حافظ وآخرون) حيث كان درس الرسم وخاصة رسم المناظر الطبيعية ضمن منهج المواد الدراسية في الكلية. ويعرف عن الفن العراقي في اوائل القرن العشرين بانتاجه ضئيل العدد، لقلة الرسامين العراقيين ومنهم الحاج سليم وعثمان بك وحسن سامي، وشوكت الرسام، وناطق بك، واكرم القيميقجي، وناصر عوني، وعبد القادر الرسام وعاصم حافظ ، ومحمد صالح زكي.
وفي عام 1931 بعد ان اقيم اول معرض للاعمال الفنية اشترك فيه بعض الاساتذة والطلاب الموهوبين جذب انتباه المسؤولين فقامت السلطة بارسال البعثات الفنية الى اوربا ومن ضمنهم اكرم شكري وفائق حسن وعطا صبري وحافظ الدروبي. وبعد عودة طلبة البعثات الى الوطن في سنة 1939 وتأسيس فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة اصبح انعطافا مهما للحركة الفنية العراقية وفي هذه الفترة انبثقت حركة الفن العراقي المعاصر والذي شمل كلاً من الفنانين اكرم شكري وعطا صبري وشوكت الرسام وكريم مجيد (مصور فوتوغرافي) ومن بعدها تأسست جماعة اصدقاء الفن وكان افتتاح معرضهم الاول في 14 تشرين الثاني عام 1941.
اما بخصوص جمال الطبيعة وتأثيرها على الفن وهذا ما نلاحظه في لوحات الفنانين الاوائل (الرواد) عبد القادر الرسام، ومحمد صالح زكي، وتأثر بها ايضا الفنانون الآخرون من مختلف مراحل الفن العراقي.فهذا الفنان العراقي عطا صبري قد تأثر بحياة الطائفة الايزدية واستلهم مواضيع لوحاته من حياتهم الاجتماعية وهو يصور اماكنهم المقدسة (معبد الشيخ عدي بن مسافر) في مضيق لالش وهو المرقد الديني المبارك لدى جميع الايزدية في عموم العالم.اما لوحته الموسومة بـ (قرية بعشيقة) التي يسكنها الايزدية والنصارى ولوحته الموسومة بـ (من مجموعته عن الايزدية) ولوحته الاخرى الموسومة بـ (دبكة الايزدية) نلاحظ انطباعات الفنان عن هذه الطائفة العريقة التي تمتد جذورها في اعماق التاريخ ومرتبطة بأرض العراق وعاشوا حياتهم على هذه الارض بمرها وحلوها.اما قلعة العمادية التي تعانق السماء بكبريائها وشموخها هي الاخرى اصبحت ملهمة الفنانين واصبحت نقطة جذب بالنسبة الى بعض الفنانين العراقيين وكان بينهم الفنان نزار سليم وقد تم اختيار لوحته كنموذج للتعبير عن طبيعة جماليات هذه البقعة من ارض كوردستان الجميلة والفنان خالد القصاب ولوحته الموسومة بـ (العمادية.(اما وادي رواندوز الذي له موقع ستراتيجي مهم بين العراق وتركيا وايران وشلال كلي علي بك فان مناظرهما ألهمت هي الاخرى الفنانين ومنهم الفنان دانيال قصاب وهو يرسم نهرا سريع الجريان في وادي رواندوز الجميل بألوانه وخضرته.ان المناظر الطبيعية وحياة القرويين انعكست على لوحات بعض الفنانين منهم الفنان دارا محمد علي الذي رسم لوحة تحت عنوان (الراعي والطبيعة) يظهر فيها شيخ جليل ذو لحية بيضاء يدخن غليونه الطويل، واضعا يده اليسرى وقد التفت حول رأسه متأملا
التآخي