الرئيسية » مقالات » الاستفتاء في كركوك.. خطوة لاعادة الحق الى اهله

الاستفتاء في كركوك.. خطوة لاعادة الحق الى اهله

يمكن تصنيف وسيلة الاستفتاء قانونيا الى طريقة رسمية وطريقة أخرى غير رسمية وهي تكون رسمية حين تأتي نتيجة لاتفاق حكومة المركز مع حكومة أقليم كوردستان على أجرائها وتجري بطريقة حيادية أو على الأقل بمعرفة الاطراف المعنية، وقد تم مثل هذا الاستفتاء في (مولدافيا) وفي جزر (الايونين) وفي (النرويج) وكثير من الاستفتاءات الحديثة، والوسيلة الاخرى هي الاستفتاء غير الرسمي وهي التي تتم دون اتفاق بين الاطراف المعنية أو تتم من طرف واحد مثل تلك التي أجرتها الثورة الفرنسية والايطاليون في الفترة منذ 1848 حتى عام 1870.
ويمكن القول ان الغالبية العظمى من الاستفتاءات التي جرت قبل الحرب العالمية الآولى كانت من هذا النوع غير الرسمي.. والطريقة الاكثر حيادية وضمانا للديمقراطية هي التي تشرف على الاستفتاء فيها لجنة دولية محايدة وقد تم ذلك في (مولادافيا ولاشيا) رغم وجود عساكر الاحتلال التركية، كما تم هذا النوع من الاستفتاء في كثير من الحالات التي اشرفت هيئة الأمم المتحدة على الاستفتاء في البلاد على أنه يجب في كل الأحوال الا تركن الجماعة الى الثقة العمياء بوجود لجنة دولية، فليس المهم كل الأهمية وجود اللجنة الدولية وإنما الأهم هو الغرض المرتقب من وجودها وايقاف السلطة الحقيقية الحاكمة من التدخل أو على الأقل حملها على أن تقف الحياد بطريقة مباشرة او غير مباشرة وتجميد الجهاز المحلي عن الحكم وعن التأثير على نتائج الإنتخاب أو الاستفتاء وثمة مواضيع جانبية في الاستفتاء لها نفس الأهمية مثل من له حق التصويت في الاستفتاء؟ وما هي طريقة التصويت؟ وفي معظم الحالات القديمة كان المصوتون المواطنين المقيمين، وقد حرص القائمون على الاستفتاء في كل الحالات على الا يستفيد أحد من الاستفتاء بتغيير اوضاع الناخبين القديمة.
لذلك فإن قائمة الانتخابات القديمة كانت هي المعتبرة مع بعض التأكيدات على عدم حرمان من لم يدرج اسمه في القائمة وقد يحصل احيانا أن تكون المنطقة مقسمة الى وحدات سياسية أو إدارية أو حضارية معينة حينذاك يستحسن ان يجري الاستفتاء في كل وحدة للتأكد من رغبات الاهالي دون امتصاصهم في أغلبية مختلفة المشارب وإذا كان هناك أدعاء بإنه لابد من انتخابات غير مباشرة في بعض المناطق فيجب التأكد من صحة هذا الإدعاء وأنه سيكون في مصلحة الاهالي ككل، كما يجب في كل الحالات ان يتم التصويت بطريقة سرية دون ضغوط خارجية، وتثير الاستفتاء مسائل جانبية بنفس الاهمية مثل من الذي له حق التصويت؟ وذلك بعد الاتفاق على شروط التصويت هل هم الرجال فقط، أو الرجال والنساء؟ أن امراً كهذا ليس سهلا لان الاقتصار على الأولين أو ضم الاخريات قد يضعف قوة الكتلة أو يقويها ازاء الوحدات الاخرى أو بالنسبة للتصويت ككل، كما أن مسائل الجنسية يجب البت فيها على أن تكون نوايا الأطراف المعنية معلومة لدى الاهالي، حتى يمكن أخذ اعتبار المصالح الطويلة المدى محل اعتبار المعنيين، أن مسألة الأستفتاء ليست بالتي تقرر كل بضع سنوات فربما أصبحت نتائجها أبدية ويكفي أن نعلم أثارها لذلك يجب أتخاذ جميع الإجراءات والضمانات الانسانية اللازمة.
وكما هناك مسألة ضرورية يجب معرفتها وهي أن جميع الجهات التي تسعى الى عرقلة تنفيذ بنود احكام المادة 140 من الدستور العراقي الدائم تدرك تماما ان كركوك كوردية وهي جزء لايتجزأ من كوردستان حسب الشواهد التاريخية التي لاتقبل الطعن.. وأن جميع الشخصيات التي تعرقل تنفيذ أحكام المادة (140) من الدستور ما هي إلا شخصيات لها أجندة خارجية لاتريد الاستقرار للعراق، وأن الشواهد عديدة على أن كركوك مدينة كوردية من خلال الاعترافات الصريحة للعديد من الاحزاب التركمانية المعتدلة فضلا عن التركمان أنفسهم والذين اعلنوا مرارا أنهم يطالبون ان تكون كركوك مع امها كوردستان رغم تصريحات بعض المسؤولين في الجبهة التركمانية البعيدة عن الصواب.
وكما أود ان اشير الى نقطة مهمة وهي ان القادة الكورد دائما يؤكدون على الاستفتاء وهو سمة ديمقراطية ووسام رفيع يحمله الشعب الكوردي المظلوم وقادته المناضلون.

التآخي