الرئيسية » مقالات » هل يحق لنا أن نسمح بمثل هذا الوضع المالي المزري لفنانات وفناني العراق؟

هل يحق لنا أن نسمح بمثل هذا الوضع المالي المزري لفنانات وفناني العراق؟

من شاهد واستمع إلى المقابلة التلفزيونية المهمة التي أجرتها وعرضتها قناة الحرة في برنامجها الأسبوعي “سيرة مبدع” مع الفنان المبدع حسين نعمة في يومي الجمعة والسبت من شهر حزيران من هذا العام (6 و7/6/2008) يشعر بالخجل من دولته وحكومته , ويشعر في الوقت نفسه بوخز الضمير والألم الجارح لهؤلاء الفنانات والفنانين الذين حملوا مع الشعب همومه وأحزنه , مصائبه وكوارثه وعاشوها يوماً بيوم , كما فرحوا بفرحته وتنفسوا الصعداء بانتهاء ما قدروا أن يكون نهاية للمظالم والاستبداد والقهر للكرامة وآدمية الإنسان. لقد استمعت لحديث حسين نعمة والكابة التي خيمت على اللقاء معه وأنا في بغداد , في مدينة الحب والحياة والطرب التي تحولت عبر سياسات النظام الساقط وإرهاب كل قوى الإرهاب والفساد في العراق إلى مدينة خربة وبائسة والقذارة تحيط بها من كل حدب وصوب إلا من حي طرف المنطقة الخضراء والقادسية , وإلى حرمان من كل أشكال الخدمات الضرورية لحياة الإنسان الاعتيادي. استمعت إلى المرارة التي انبعثت من فم هذا الفنان , من حنجرته الذهبية التي أنعشتنا وشنفت أسماعنا بحلو الألحان والكلمات والصوت الدافئ سنوات طوال وما تزال , وهو يشكو البؤس والفاقة التي يعيش فيها مع زوجته براتب قدره 150 ألف دينار , أي ما يقرب من 125 دولاراً أمريكيا بائساً في هذه الأيام لا غير. فهل من المعقول أن يعيش مثل هذا الفنان بهذه الحالة المزرية وهناك عشرات الألوف من الناس المتخمين والنهابة لثروات الشعب والذين يعيشون على السحت الحرام ومن أموال الشعب الكريم؟ هل من المعقول أن يكون الراتب التقاعدي الشهري لفنان عراقي مثل حسين نعمة وخزعل مهدي والعشرات من أمثاله 150 ألف دينار عراقي (الدولار = 1120 دينار عراقي)؟ هل من المعقول أن يقبل الشعب والحكومة ومجلس النواب بمثل ها الواقع المر والمزري الذي يعيش فيه إولئك الذين غنوا الحزن والفرحة , وأنعشوا الإنسان العراقي بهذا الفن الرفيع , فن الموسيقى والغناء؟
لا يستطيع أن يحس بألم هذا الفنان من يمتلك عشرات الدور والشقق ويتسلم راتباً قدرة الآف الدولارات شهرياً ويتسلم رواتب لثلاثين أو أربعين من أفراد الحماية ولا يستخدم ليه سوى خمسة منهم أو حتى أقل من خمسة والباقي في الجيب المتسع باستمرار , بحالة هذا الفنان , فهؤلاء في واد والناس الفنانين المبدعين الفقراء مالياً والأغنياء روحياً وعقلياً في واد آخر؟
كم أتمنى أن أشارك في مظاهرة سلمية كبيرة تجوب شوارع بغداد لتعلن عن حضارة هذه المدينة وعراقة احترامها وحبها للفن والفنانات والفنانين وعن احتجاجها الشديد على الحالة المزرية التي يعيش فيها الفنانات والفنانون العراقيون الكبار بالنسبة لشعبنا العراقي وحياتنا الراهنة؟ كم أتمنى أن يجتمع المثقفون العراقيون ليعلنوا عن رفضهم الشديد لإهانةالفن والفنانات والفنانين بمثل تلك الرواتب البائسة التي لا تغني ولا تسمن وعن مطالبتهم بتغيير هذه الحالة وتحديد حد مناسب للراتب التقاعدي الذي يمنح لهؤلاء المبدعين الطيبين من بنات وأبناء العراق الكرام.
لنرفع صوت الاحتجاج والمطالبة ولنُسمِع صوت هؤلاء وصوتنا المشترك إلى أعضاء مجلس النواب واللجنة الثقافية في هذا المجلس والحكومة ورئاسة الدول ليضعوا ويصدروا تشريعاً يصون ويحمي هؤلاء الناس المبدعين من عبث الظروف القاسية التي يعيش في ظلها الشعب العراقي وأغلب مبدعيه.
تحية لكل مبدعة ومبدع في العراق , تحية للفنان المبدع حسين نعمة , تحية للبرنانج الذي يسمح بطرح مثل هذه الشكاوى على الناس وكذلك على المسئولين حتى لو كان الكثير منهم ينطبق عليه قول القرآن الكريم “صم بكم عمي فهم لا يفقهون.

بغداد في 8/6/2008 كاظم حبيب