الرئيسية » مقالات » كم من الاحباب نودع – وداعا ناجي ئاكره يي

كم من الاحباب نودع – وداعا ناجي ئاكره يي

قلب الأم هو مهدك يا ناجي ودموعنا نسكبها في وداعك يا ناجي ، جبال كردستان هي ملعبك ومرتعك الابدي ، متى سنتذكرك ؟ هل سنتذكرك يوم كنت بيننا تكتب وتشاركنا الهموم ام سنتذكرك يوم تنتفض للفقراء فنقلدك ونعمل مثلك ، ام سنتذكر ابتسامتك ومرحك وعصبيتك وانفعالاتك ، لقد غزتنا الفجيعة في وضح النهار ولم يبق لنا سوى الدموع نذرفها بحرقة وانكسار ، لقد فقدت كردستان رائدا من روادها ومناضلا شجاعا من شجعانها وانكسر قلم رصين من اقلامها بفقدك ، لقد ازرى بنا الكدر و نال من شكيمتنا القدر .

رحلت عنا وكنت واحدا من الاحباب ، فكم من الاحباب نودع ؟ لقد انكسر عود الثقافة وانقطع وتر من اوتارها ، لقد وقفنا حيارى فهل ستفصح الليالي ماذا تريد منا بعد رحيلك الابدي عنا ، لقد صدق اصدقاءك عندما لم يصدقوا انك رحلت عنهم ، تركت اصدقاءك وهم حزانى عليك مرة وعلى انفسهم مرة اخرى ، صرنا نخاف رحيل الكثير من احبتنا بعد ان خط الاحباط والوهن والحسرة على جباه العديد منهم ، كنا بحاجة الى قلمك في هذا الوقت ، لقد تركتنا في الوقت الصعب ، نعرف ان الموت حق ونعرف ان هويتك هي الحق ونعرف انك ميزان الحق كنت صادقا في كل كلمة كتبتها وحررتها ، لقد عصرت نفسك لكي تغذي الفقراء وتناصرهم لقد ذبت في بوتقة الحرية حتى حررت الكثيرين من الافكار البالية .

ماذا نقول لك يا صديقنا وماذا نقول لاصدقاءنا هل نقول لهم ما قاله رفيقنا قبلك وتركنا ورحل وهو يقول لنا

هو العمر ليس سوى مسرح به الموت خاتمة المشهد
تخـــط المــــقادير ميعـاده ويـاتي الينا بـلا مــوعد

يا ليت امرنا انقضى قبلك ويا ليتنا ابتلينا بما كنت تشتكي ، لقد كنت جذوة من لهيب ولا ندري ان الزمن سوف يخمدها ولكن هيهات ان تنطفي .
تاتي الينا الحوادث عاصفات مثل اعاصير البحر ، مرة نحاول ان نداريها بالهروب ومرة بالمواجهة والمجابهة ، نصبر مرات على شقاءنا ونقاوم مع الصبر ولا ندري ان كان يجدي مع الايام عذاباتنا وهي ممزوجة بالصبر .

نم في ثرى الجبال مثلما كنت تعشقها وليس الغريب غريب الا في بلدي ، نم في مرابعها وخضر نباتها وثلج سفوح جبالها وعانق هناك قمة الثرى وثغر الجبل الباسم ، نم قرير العين في ارض زاهية بك غناء وارقد مرتاح البال الى الابد.

تعازينا لكل الاصدقاء والاهل بفقدك ورحيلك .