الرئيسية » مقالات » إنقذوا حياة أبو بشار – 15 سنة لمحامي عراقي يبلغ من العمر 81 سنة

إنقذوا حياة أبو بشار – 15 سنة لمحامي عراقي يبلغ من العمر 81 سنة

نقلت وكالة “ديده بان” التابعة لمنظمة حقوق الإنسان في كردستان إيران في السابع والعشرين من آيار، خبراً عن إصدار المحاكم الإيرانية الحكم على المحامي العراقي حسن عبد الحسين طفاح، البالغ من العمر 81 سنة، بالسجن لمدة 15 سنة وإلزامه بدفع غرامة قدرها 130 ألف دولار إلى خزينة حكام إيران، بدعوى مشاركته بعدد من الكونفرنسات التي عقدت خارج إيران، وبالعمل لصالح دولة أجنبية عدوة لحكام إيران، ولم يذكر إسم هذه الدولة. ولقد تم الحكم بالاعدام على هذا الرجل الجليل طبق المادة 508 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني بدعوى أنه”محارب ضد الله”، ولكن خفف الحكم إلى الإبعاد. ولكن بسبب عدم وجود مادة في قانونهم “الإسلامي” حول الإبعاد، فقد تم الحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة طبقاً لقوانينهم “الفقهية”.
لقد اعتقل السيد طفاح في شهر آب من العام الماضي(2007)، عندما سافر من دولة الإمارات بزيارة شخصية إلى أخته المقيمة في إيران. وأودع المحامي حسن في السجن الانفرادي لوزارة المخابرات الإيرانية وفي الغرفة رقم 209، وبعد ثلاثة أشهر نقل إلى السجن العمومي في سجن “إيڤين”. وتفيد الأخبار المتسربة من سجنه إلى أن هذا الشيخ الجليل يعاني من أمراض عدة بسبب من شيخوخته وبسبب من التعامل الفض معه في فترة الاعتقال، إضافة إلى ما تعرض له في سنوات القهر الديكتاتورية في العراق، وخاصة في عهد صدام حسين المشين.
ومن المعلوم أن المحامي حسن عبد الحسين طفاح مواطن عراقي من مواليد البصرة الفيحاء، ويحمل الجنسيتين العراقية والإيرانية. وكان لهذا الرجل الجليل باع طويل في نضال الشعب العراقي من أجل حريته واستقلاله طوال العقود السبعة التي نشط فيها. إنه متزوج ولديه ولدان وبنت وستة أحفاد. أكمل دراسة الحقوق في جامعة بغداد، وحصل على درجة البكالريوس في المحاماة في عام 1965. وكان أول حادث اعتقال له في العراق وهو في سن لم يتجاوز السادسة عشر بتهمة العلاقة بالحزب الشيوعي العراقي. وحكم عليه بنفس التهمة في عام 1948. ونتيجة لمشاركته في النشاط السياسي، تم اعتقاله وسجنه لمرات عديدة، زار خلالها سجون نقرة السلمان والكوت وسجن رقم واحد لسرية الخيالة وقصر النهاية وسجن أبو غريب.
وكان آخر اعتقال له في العراق على يد جلاوزة صدام حسين بتاريخ 6/4/1980، بعد وشاية لتعرضه وانتقاده اللاذع المباشر للنظام ورموزه بمن فيهم صدام حسين وعزة الدوري، وانتقاده للأوضاع الأرهابية في البلاد. وبعد دورة من التعذيب في دهاليز الأمن العراقي، تم الحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، حيث قضى الحكم في سجن أبو غريب. وعندما صدر قرار العفو العام عن بعض السجناء، لم يشمل هذا القرار المناضل المحامي حسن طفاح، وبقي في السجن حتى بعد انتهاء مدة محكوميته. وبعد فترة نقل إلى مقر المخابرات العراقية في البصرة، التي أمرت بترحيله وعائلته إلى إيران. وهكذا تم إلقاء القبض على جميع أفراد العائلة، التي حجزت في المخابرات في البصرة، وتم فصل الزوجة من سلك التعليم وفصل الأطفال الذي لم تتجاوز أعمارهم بين 6 إلى 12 سنة من مدارسهم، قبل أن يتم ترحيل الجميع إلى مقر المخابرات العامة في بغداد. ونفي الزوج لوحده إلى إيران بعد أن تم الفصل بين الزوج وعائلته قسراً.
لقد عانت العائلة الويلات جراء هذا الاجراء اللانساني. وقد اعتقل الاولاد في أعقاب انتفاضة آذار عام 1991، وفصلوا من مدارسهم عدة مرات وكان آخرها في عام 1995 وبالارتباط مع محاولة اغتيال عدي صدام حسين، حيث أودعوا في سجن مدينة البصرة، ثم نقلوا إلى حاكمية تحقيق المخابرات العامة في بغداد، حيث مكثوا فيها لمدة سنة كاملة.
ولم تنتهي مأساة هذه العائلة المنكوبة بعد تهاوي نظام القهر والاستبداد في التاسع من نيسان عام 2003. فقد بادر ت فلول النظام السابق وعصابات الجريمة المتحالفة معها باختطاف الأبن الأكبر المهندس بشار، حيث طلبوا فدية بمبلغ ضخم. ولم تستلم العائلة ضناها إلاّ وهو جثة هامدة ملقية في أحدى ضواحي بغداد بعد أن عثر عليها أحد المارة ونقلها إلى دائرة الطب العدلي، بالرغم من دفع فديته لهؤلاء الأشرار. وترك الفقيد زوجته الحامل وطفلين صغيرين.
صمد أبو بشار وعائلته الكريمة لكل هذه الأعاصير الصفراء، وظل قوياً صلباً بالرغم من كهولة سنّه. إلا أن القدر لم يتركه بسلام، إذ سرعان ما تعرض إلى حادث دهس مروع أدى إلى إصابته بكسور في جمجمته ومحجر عينه وفي الفك والأضلاع واليد والساق، مما أضطره إلى الرقاد في المستشفى لفترة قاربت السنة. وما أن خرج من المستشفى حتى سارع إلى أيران لزيارة أخته والاطئنان عليه. ولكن شباك المخابرات الإيرانية وأحابيلها لم تدعه يقوم بهذا الواجب الاجتماعي حتى ألقي القبض عليه لتلبس به تهمة تعود حكام إيلاان إلصاقها بكل من لايذعن لمطاليبهم.
إن الحكم الذي سجن بموجبه المحامي حسن عبد الحسين طفاح في ايران لايعدو اتهاماً واهياً توجهه السلطات الايرانية سواء في عهد الشاه أو في عهد المتطرفين الدينيين حالياً ضد من لا يبدي استعداده للتعاون مع الأجهزة الأمنية الإيرانية، ولا يتطوع لخدمتها. إن كل الدلائل والأخبار المتسربة من إيران تشير إلى أن المحامي حسن عبد الحسين طفاح قد رفض طلب محمود هاشمي رئيس القضاء الأعلى الإيراني الذي طلب من محامينا التعاون مع دائرة القضاء الإيراني. كما أنه بالتأكيد قد رفض ضغوط المخابرات الإيرانية التي تسعى كعادتها لشراء ذمم كل من يقع في حبالها. فهناك جمهرة غير قليلة من المناضلين الإيرانيين وحتى العراقيين ممن ذاق طعم سجون إيران ورفضوا الانصياع لإرادة حكام التطرف في إيران، ولبست بهم نفس الاتهامات الكاذبة. ومنهم من فقد حياته أو تعرض للسجن لفترة طويلة. إنه من غير المعقول ومن غير الممكن لرجل صاحب قيم ومثل ، مثل أبو بشار، وفي هذه السن من الشيخوخة وبهذه الحالة الصحية وبهذا التاريخ السياسي، أن يصبح إلعوبة بيد أجهزة مخابراتية أي كان لونها. إننا نهيب بكل الخيرين والمدافعين عن حقوق الانسان والمناهضين للعسف والاستبداد أن يرفعوا صوتهم للمطالبة بإطلاق سراح هذا الشيخ الجليل ذي التاريخ الحافل بالنضال من أجل مثل الديمقراطية والعدالة. ونطالب الحكومة العراقية ووزارة حقوق الإنسان وكل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني أن تمد يد العون لهذا الرجل الجليل الذي أحب العراق وخدمه، وتطالب السلطات الإيرانية بإطلاق سراحه وعودته سالماً إلى أحضان عائلته.

5 حزيران 2008