الرئيسية » مقالات » مرحبا بوحدة البيت الداخلي

مرحبا بوحدة البيت الداخلي

بدأ الجدل حول مبادرة الرئيس ابو مازن، وكان عنصر الترحيب هو الغالب، لما تضمنته المبادرة من حس مسؤول يتسم بالحكمة والدراية لمعالجة الامور، ورأينا في ذلك مؤشر لاتجاهات جديدة في الساحة الفلسطينية، وهي انعكاس لنتائج الوافع المعاش، سواء على الصعيد الذاتي ام الموضوعي.
ذاتياً فأن ما يشهده قطاع غزة، من مآس وصلت الى حد الكارثة، ووضع لم يعد قدرة للمواطن تحديدا على تحمله، وقد يستغل البعض حالة الاحباط الموجودة، بعمل ارعن لتنفيس الاحتقان، ولكنه لن يكون ذو ثمن بخس. ويستغله الاسرائيلي الى ابعد حدود لتكريس الانقسام الفلسطيني كحالة راهن يستفاد منها في الهروب من الاستحقاقات، واعادة اغفال موضوع الشريك الفلسطيني، والجهة الشرعية لتمثيله, ولا يقل شأن الضفة عن القطاع لما تشهده من عدوان مستمر واستيطان.
فشل كل اللقاءات التفاوضية مع الاسرائيليين في تحقيق نتائج سياسية، تؤشر الى ان نهاية العام2008 سوف يشهد نهاية سعيدة للعملية التفاوضية، مع زيادة مسعورة في تنشيط حركة الاستيطان، وعطاءات جديدة ممنوحة تسهم في تهويد القدس التي يؤكد الاسرائيلي انها عاصمة ابدية لاسرائيل.
موضوعياً تشهد الامة العربية حالة تجاذب، متناقضة بين حروب داخلية تسهم في تفتيت الموقف العربي والهائه في صراعات داخلية وحروب اهلية، وبين مبادرات تسعى الى وحدة الصف الوطني تميهداً لوحدة الصف العربي.
كما يشهد الشريك المفترض( الاسرائيلي) حالة من شد الحبال الداخلية قد تستعمل شماعة لتنفيذ مقولة لا مواعيد مقدسة والتسويف بالمفاوضات الى ما لا نهاية، رغم تأكيد الطرف الفلسطيني ان ذلك شأنا داخلياً يجب ان لا ينعكس على سير العملية التفاوضية العقيمة اصلاً من ناحية النتائج.
السباق المحموم لمرشحي الادارة الامريكية العتيدة بخطب ود اسرائيل من خلال التبني الكامل لامنها الاستراتيجي، وحماية مصالحها ألأقليمية من اي تهديد، والعمل على ان القدس عاصمة ابدية، وان اسرائيل هي دولة يهودية نقية.
الرئيس ابو مازن الذي كان مسؤولا عن ملف اللاجئين في مفاوضات كامب دافيد، ويعرف تفاصيل التفاصيل لما جرى، يدرك ان الاسرائيليين والامريكيين روجوا لاكاذيب بأن الفلسطينيين قد اضاعوا فرصة تاريخية، بادارة ظهرهم لعروض اسرائيلية مغرية، وهي مجموعة من التلفيقات، اراد ان يلغي هذا الفخ من الوجود من خلال الدخول في مفاوضات استنادا الى مرجعية مدريد وقرارات انابوليس التي حشد لها دولياً.
الفشل في تلك المفاوضات لم يكن مفاجأة، بل هو احتمال كبير كان يراود ذهن وفكر القيادة الفلسطينية والوفد المفاوض، وكثيرا ما لمح الرئيس ابو مازن الى البدائل، والعودة الى الحاضن العربي، و الى الشعب بصفته مصدر السلطات.
اذا لم يكن طرح المبادرة خطوة انفعالية او ارتجالية، انما هي محاكاة للوضع الذاتي والموضوعي، بأن الفلسطينيين اعطوا كل ما عندهم، والتزموا بكل استحقاقاتهم، والان هم لا ينسحبون من التفاوض كوسيلة لتحقيق خيار السلام الاستراتيجي، انما هو خطوة احتجاج على لا مبالاة المجتمع الدولي تجاه عدم التزام اسرائيل.
كما انه من المهم الاستفادة من التجربة اللبنانية والرعاية العربية لها، التي قتلت الفتنة في مهدها، وانقذت لبنان من خطوات تدميرية.
المفترض ان تلاقي دعوة الرئيس للحوار كل الايجاب من حركة حماس، والاسراع في تنفيذ المبادرة اليمنية، وان يكون ترحيبها ينبع من فهم لطبيعة المصلحة الوطنية، وكفى للاشتراطات التي توتر ولا تحل، وعليها ان ترحل، فخطاب هنية كان يجب ان يختصر بكلمات قليلة بعنوان اهلا بالشرعية، مرحبا بوحدة البيت الداخلي، من حيث المبدأ، ثم بعد ان نصون ذلك، ندخل في تفاصيل تغني وتبني ولا تسهم في هدم ما يبنى.
احسان الجمل
مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان
الاعلام المركزي – حركة فتح – لبنان

Ihsan_eljamal@hotmail.com
Alqods_rasd@yahoo.com
ihsaneljamal@gmail.com
tel:009613495989