الرئيسية » مقالات » الإيفاء بمستلزمات الديمقراطية….جوازكم الى العالم !!

الإيفاء بمستلزمات الديمقراطية….جوازكم الى العالم !!

لقد عقدت أركان الحكومة ومستشاريها آمالآ عريضة ، على أعمال ونتائج مؤتمر العقد الدولي الذي عقد في ستوكهولم ، متوخين إحداث تغيرآ نوعيآ كبيرآ في مواقف المجتمع الدولي ، بإتجاه العمل على إخراج العراق من الوصاية التي فرضها مجلس الأمن الدولي عليه ، وفق البند السابع ، وأطفاء الديون ، الى جانب إطلاق حملة الإعمار الفعلية ، ومن ثم تقديم الدعم السياسي للحكومة العراقية ، وسأكون واحدآ من آلاف المثقفين التقدميين العراقيين لو تحقق ذلك ، لكنه للأسف ، ومن خلال قراءة بسيطة خارج إطار المهرجان الإحتفالي ، والطقوس البروتوكولية ، لإشارات عدم القناعة بإلغاء بعض مظاهر الظلم وعدم التقدم الجدي في إصلاح الدستور والمصالحة الوطنية ،التي وردت في كلمات بعض المشاركين ،ومنهم سكرتير الأمم المتحده السيد بآن كي مون ، نكتشف ، بأنه لم يتحقق بشكل عملي أيآ من هذه الأحلام ،، وذلك للأسباب التالية
أ – إن غالبية أطراف المجتمع الدولي والعراقي ، التي باركت توجهات السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأخيرة في محاربة المليشيات المسلحة المحسوبة مذهبيآ عليه ، لم تكن مطمئنة لهذا الإجراء بما فيه الكفاية ، لكونه خارج عن إطارالإرادة الإستراتيجية والإعداد المنهجي المسبق له ، وكان ردة فعل مفاجئه لأهل الحكم قبل غيرهم ، كما عبر عن ذلك السيد المالكي نفسه ، بأنه جاء ردآ على مباغة جيش المهدي للقوات المسلحة المرافقة له ، فظلآ عن التغاضي عن مليشيات أخرى فاعلة على الساحة السياسية . والمجتمع الدولي على بينة من كل ذلك .
ب – لم تلمس جميع الأطراف أي مظهر من مظاهر فصل الدين عن الدولة ، الذي سيظل مؤشرآ حساسآ للتدليل على الإتجاهات الرئيسية لسياسة أحزاب الإسلام السياسي الحاكمة ، وعلى صدق نواياها في بناء الديمقراطية الحقيقية القائمة أصلآ على مبدأ الفصل هذا ، وإن أنباء الإصرار على إستعمال المساجد والرموز الدينية لصالح أحزاب الإسلام السياسي في حملاتها الإنتخابية القادمة، يشكل مصدرآ للقلق على مستقبل الديمقراطية في العراق من لدن كافة المهتمين بشؤن بلادنا ، فإذا ما بقي الأمر هكذا يراوح مكانه ، فإنني لا أعتقد أن هناك إذنآ دوليآ سيصدر بالسماح للمستثمرين الكبار في المساهمة بإعادة إعمار العراق .
ج – سياسة الإستأثار بالسلطة على أساس طائفي ، والتهميش القسري للأطراف العلمانية ، والتعالي عليها ، وتشويه سمعتها ، في إطار أجواء خلق دكتاتورية جمعية لا فردية، ضد كل من هو خارج منظومة طقوس هذه الأحزاب ، والعمل على تكريس السياسات المقيدة للحريات الشخصية ، ولحقوق النساء بشكل إستثنائي ، بفعل هيمنة العقلية الظلامية للأجنحة المتطرفة لهذه الأحزاب . سيطيل من أمد المعانات ، وسيظر بالوحدة الوطنية ،التي لا بديل عنها في الدفاع عن السيادة الوطنية المهدده بشك خطير هذه الأيام .
د – المماطلة في إنهاء عملية تحسين بنود الدستور وتطويرها لصالح البناء الديمقراطي الحقيقي المنتظر.
و – الإعتقاد السائد بأن النجاحات الأمنية التي حققتها الأجهزه الأمنيه وخاصة الجيش العراقي ،بعد تطهير صفوفها من بعض المليشيات ، لا يعد إنجازآ عراقيآ خالصآ ، نظرآ لحجم الدور الحاسم ( لقوات التحالف ) لهذه العمليات وخاصة في العاصمة ، كما أنه لم يحسم بشكل قطعي الولاء المطلق لهذه القوات لصالح الديمقراطية ومؤسساتها الدستورية ، والى ذاك الحين ستبقى جميع الأوراق بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، وستبقى معلقة معها أحلام الحكومة ومستشاريها . وقبلهما أحلام شعبنا الصابر .
كما أود الإشارة هنا الى أن عدم تأكد الولايات المتحدة الأمريكية من أمكانية تحقيق اهدافها الجوهرية في إبقاء العراق قاعدة ومركزآ إستراتيجيآ لها في مواجهة المصالح الوطنية لشعوب المنطقة ، سيجعلها تستخدم موضوع الأمن والإعمار كورقة قوية ضاغطة على الحكومة العراقية ، في ظل دبلماسية عراقية موهومة بحسن نوايا الأمريكان ،وإرتكابها تقصيرآ ملحوضآ في عدم جعل القضية العراقية همآ ومسؤلية دولية ، لإشراك الدول الصديقة والمحبة للسلام وتشجعها على الأخذ بزمام المبادرة السياسية والإقتصادية ، كرد على الإستراتيجية الأمريكية ، ولضمان تحقيق ما نناظل من أجله جميعآ ، والذي لم يتحقق إلا بتوطيد الوحدة الوطنية الصادقة ، وإنجاز شروط وإستحقاقات بناء العملية الديمقراطية المشار إليها أعلاه قبل فوات الأوآن .