الرئيسية » الآداب » رابطة كاوا تنظم حلقة دراسية حول (الغلاء في كردستان)

رابطة كاوا تنظم حلقة دراسية حول (الغلاء في كردستان)

نظمت رابطة كاوا للثقافة الكردية بالاشتراك مع رئاسة جامعة صلاح الدين حلقة دراسية موسعة في يومي 3 و4 6 2008 تحت عنوان :” ظاهرة الغلاء في كردستان ” على قاعة المركز الثقافي الاجتماعي بهولير عاصمة الاقليم شارك فيها نخبة من الاختصاصيين والأكاديميين وممثلي وزارتي الاقتصاد والتخطيط في حكومة اقليم كردستان والبرلمان والنقابات العمالية وقد سارت أعمال الحلقة على الشكل التالي :
1 – افتتحت الحلقة الدراسية بكلمة مقتضبة من المشرف العام لرابطة كاوا السيد صلاح بدرالدين استهلها بالترحيب بالحضور باسم رئاسة الجامعة والرابطة مؤكدا على أهمية الموضوع الاستراتيجية كجزء من الأمن الاقتصادي حيث يرتبط الغلاء مباشرة بحياة الناس وبدور الحكومة وهو جزء من مسألة أشمل تتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي في الاقليم ذو الصلة الوثيقة بما هو متبع في كل العراق والذي من شأنه طرح تساؤلات من نوع : هل النظام الاقتصادي المطبق رأسمالي أم يرضخ لقطاع الدولة أم مختلط أم تجربة جديدة وهل ان المجتمع الكردستاني مستهلك فقط أم منتج وهل هناك بطالة مقنعة أم مباشرة ؟ وما هي العلاقة بين الغلاء واستيراد المواد من الجوار ودور تلك الدول في تفاقم ظاهرة الغلاء وماذا عن النفط وسعره عالميا ومحليا حيث الأخير أكثر ارتفاعا وانعكاسه على أسعار المحروقات والكهرباء والمواصلات المتعلقة مباشرة بدورة الحياة ؟ وهل هناك امكانية للبحث عن انتاج موارد تخفف من وطأة الغلاء وخاصة في القطاعين الزراعي والصناعي ؟ وما علاقة كل ذلك بمسألة الفساد الاداري والمالي المطروحة بقوة والمعترف بوجوده رسميا ؟ واذا كان النظام الاقتصادي حسب توجهات السيد رئيس حكومة الاقليم أقرب الى تجربة نمور آسيا فهل الشروط متوفرة ؟ وهل نحن أمام استحقاق تاريخي للتحول الى – نمر ميزوبوتاميا – ؟ وهل هناك مشروع استراتيجي مبرمج بهذا الشأن ؟ ثم ماذا تعني السوق الحرة وشروطها ومتطلباتها وسبل تطويرها الى مستوى الحد من الغلاء ؟ وأين دور الرقابة الشعبية والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني في تحسين ظروف المعيشة والحد من الاحتكار ؟
وخلص الى القول : رئاسة الجامعة ونحن في رابطة كاوا هدفنا الأساسي من هذه الحلقة هو البحث عن أفضل السبل لانجاح التجربة الديموقراطية الوليدة في الاقليم وتعزيزها بما تخدم قضايا الشعب والطبقات الاجتماعية وتوفير الرفاهية والعيش الكريم لسائر المواطنين لأن نجاحها وانتصارها لمصلحة الكرد في كل مكان كتجربة نموذجية على الصعيد القومي يحتذى بها ومحط اعتزاز الكرد في كل مكان لذلك نأمل التوصل من خلال المناقشات الى استخلاصات مفيدة توضع أمام أصحاب القرار في الاقليم للاستفادة منها في تقويم الأخطاء ووضع الخطط والاجراءات اللازمة للتخفيف من وطأة آفة الغلاء في كردستان .
2 –تقديمات المشاركين من استخلاصات وآراء ومقترحات :

– الدكتور – دلير شاويس – رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة في البرلمان الكردستاني تناول تطور السوق تاريخيا منذ بداية الملكية البدائية المشاعة مرورا باالأنماط الاقطاعية والحرفية البسيطة وانتهاء بالشكل الرأسمالي الراهن معرفا تعبير السوق الحرة الرائجة في كردستان بسوق رأسمالي بامتياز طليق اليد وهائج بلا حدود أو قيود أو رقيب يتسبب الى جانب عوامل أخرى في تفاقم الغلاء والاحتكار ويرى أن الحل في – الخصخصة – بدراسة وقيود وقوننة ناقدا طريقة نقل ملكية بعض المعامل مثل معمل السجاد والسجائر والاسمنت ولب البندورة من القطاع العام الى الخاص غير المعروف منشأ وشخصية اعتبارية حيث أغلقت تلك المعامل لأن من استلموها باعوا بنيتها التحية في سبيل تحقيق الربح السريع ولم يبق الا هيكل البناء , كما أكد دور دول الجوار السلبي في ظاهرة الغلاء واغراق السوق الكردستانية بالمواد القديمة والفاسدة الى جانب استغلال تجار كردستان حتى في سعر صرف الدولار الذي هبط هنا وبقي على حاله أو أغلى في دول الجوار وخاصة في سوريا وايران والغريب أن المواد المستوردة من تلك الدول غالية الثمن ما عدا الدخان والمشروبات الروحية وهي مضرة بالأساس لمستقبل وصحة المواطنين .

– الدكتور شيرزاد نجار استاذ العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين ومستشار في مجلس الوزراء تناول الأبعاد العالمية للغلاء وزيادة الأسعار في كردستان وأشار الى انعقاد مؤتمر عالمي برعاية الأمم المتحدة هذه الأيام في روما حول الغذاء والبيئة والفقر موضحا مدى انعكاس الغلاء بصورة مباشرة على ذوي الدخل المحدود وسكان المدن والقرويين غير المنتجين وقال أن هناك في العالم الآن أكثر من مليار شخص يعيشون تحت خط الفقر وهو تحدي أخلاقي للبشرية جمعاء وأكد على أن حكومة اقليم كردستان أمام التحدي الحقيقي ومن واجبها تحمل المسؤولية تجاه رفاه المجتمع والتنمية الاقتصادية الى جانب الدفاع عن الوجود واقترح بضرورة اتباع سياسة حكيمة من جانب أصحاب الكفاءات والخبرة الاقتصادية مؤكدا أن المؤسسات الضعيفة عاجزة عن انجاز المهام ونحن أحوج ما نكون الى مؤسسات قوية من مخططين وعلماء اقتصاد في كافة المجالات واعتبر أن غلاء الأسعار مسؤولية دولية أيضا واجتمع قبل عام ممثلو خمسين دولة لهذا الغرض في البيرو لمعالجة الأزمة وفي اليابان هناك مساعي تبذل وقد عمت مظاهرات واحتجاجات في معظم أنحاء العالم وقد قدمت الولايات المتحدة الأمريكية 700 مليون دولار كمساهمة للتخفيف من آثار الأزمة وخلص الى القول : استمرار الأزمة يعني تفاقم الأزمات السياسية في العالم .


– الأستاذ فتحي محمد علي سكرتير لجنة مراقبة الأسعار التي أقرتها الحكومة والمكونة من 18 عضو من ممثلين عن وزارتي الاقتصاد والتخطيط ومحافظات اربيل ودهوك والسليمانية وجامعات الاقليم ومختلف المؤسسات لدراسة أسباب الغلاء وتقديم نتائج عملها الى مجلس الوزراء قال أن أسباب الغلاء عديدة منها عالمية ومتعلقة بسياسة وأداء البنك الدولي ومنها محلية مثل النمو في زيادة السكان وغلاء المنتوجات الأساسية من بلدان المنشأ وضعف البنية الاقتصادية التحتية في كردستان والاعتماد على قانون النفط مقابل الغذاء وزيادة الاحتكار وفقدان القوانين بهذا الخصوص وانعدام الرقابة الحكومية على الأسعار والسياسة النقدية السيئة وغلاء الايجارات وضعف الوعي واعتبر ان هناك ضرورة لحل استراتيجي يبدأ باجراء احصاء دقيق للسوق واليد العاملة والسكان والموارد الخ … ودراسات وافية حول التضخم والانتاج الغذائي ومن ثم منع الاحتكار ورقابة صارمة على المتلاعبين بالأسعار وتنشيط الرسوم الجمركية والضرائب على الاستيراد والبدء بمكننة الزراعة والتصنيع وتطبيق المعايير العالمية على مستويات ودرجات الفنادق والمطاعم وافتتاح فرع للبنك المركزي العراقي في اربيل واصدار قوانين للعمل والعمال والسوق وبناء واقامة جمعيات لصالح المستهلك في سائر مناطق كردستان مع تفعيل البطاقة التموينية .
– الدكتور جودت خطاب الأستاذ الجامعي وعضو جمعية الاقتصاديين في كردستان أكد على أهمية موضوع الحلقة الدراسية وخطورة ظاهرة الغلاء وانعكاساتها القادمة على الحكومة والقيادة السياسية خاصة اذا تفاقمت الظاهرة أكثر وحصلت تفجرات شعبية وخاصة من جانب الفقراء وأعلن انه ومجموعة من النشطاء بصدد تشكيل جمعية لحماية المستهلك كما قال أن الجميع مسؤولون فرديا وجماعيا للعمل على اعادة التوازن الى السوق والى العرض والطلب ووضع حد للمحتكرين الجدد من حديثي النعمة وأيد مقولة العلاقة المتشابكة بين الأسباب العالمية والمحلية لغلاء الأسعار خاصة ما يتعلق الأمر بازدياد أسعار النفط وانخفاض سعر الدولار وزيادة أسعار اليورو والذهب , كما طالب الحكومة بترشيد عملية التطور الرأسمالي في الاقليم ودعم واسناد فرص خلق رأسمالية وطنية منتجة وقيام طبقة وسطى تساهم في التقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والاعلامية .
– الدكتور محمد سلمان برواري أستاذ الاقتصاد بجامعة صلاح الدين قدم ورقة حول أحوال السوق والسبيل الى حل الأزمة تناول فيها عوامل وأسباب الغلاء مسلطا الضوء على زيادة أسعار المواد الأولية من بلدان المصدر وارباح وزيادات الوسطاء ومصاريف تسريع النقل عبر الحدود الدولية وانخفاض سعر الدولار والزيادة المخيفة في أسعار المواد الغذائية والتضخم في مختلف جوانب الدورة الاقتصادية ثم توصل في النهاية الى اقتراح عدد من التصورات كحل للأزمة مثل قوننة الحركة الاقتصادية من حماية وتسهيلات وقروض ومشاركة من الحكومة في بعض المشاريع .
– الدكتور سعيد زيباري من وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الاقليم قدم مداخلة حول زيادة الأسعار بالسوق معتبرا أن النظام السائد في كردستان هو اقتصاد السوق مطالبا وزارة التخطيط بضرورة القيام بواجباتها حول الخطط الاقتصادية والمشاريع والمبادرات وطرح وجهة نظر تختلف عن اطروحات الأغلبية المشاركة تقضي بأن تقوم سياسة الحكومة الاقتصادية على : التجارة الحرة بدون أية ضوابط على أساس المنافسة التي ستجلب الفوائد لاقتصاد كردستان وتشجيع القطاع الخاص بالتسهيلات وحرية الاستيراد وعدم التدخل الحكومي في شؤون الاقتصادي والمساعدة في في تعزيز العلاقات مع الأسواق العالمية وجلب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا والتعلم من الخبرات الادارية العالمية واعتبر أن أسباب الغلاء تكمن في كون كردستان والعراق في مرحلة انتقالية اقتصاديا بعد سقوط النظام الشمولي لذلك من الطبيعي ظهور التعقيدات بسبب الظروف الأمنية واشكالية الخلاف حول النفط كما أن الأموال قد توزعت مابعد التحرير على الكثيرين ولم تستخدم في الطريق الصحيح لذلك لابد من سياسية مالية ونقدية سليمة أما التضخم فقائم في كل أنحاء العالم وهو ليس خطرا اذا لم يتجاوز 3% سنويا ولكن النسبة تجاوزت في كردستان النسب العالمية وهذا ينذر بعواقب اقتصادية وخيمة .
– السيد فداء الدين كردي من غرفة تجارة أربيل أوضح في البداية أن الغرفة عبارة عن جمعية أو مؤسسة اقتصادية ذات شخصية معنوية تهتم بالتجارة وتمثل القطاع الخاص في كردستان وفي عضويتها – 2700 – شركة وعدد أعضائها – 15000 – ثم انتقل الى الموضوع الرئيسي وأوضح أن الغلاء يعني وجود حوالي المليار فقير في العالم منهم ما يقارب 200 مليون في العالم الثالث وله أسباب خارجية وداخلية مثل قيمة الدولار وزيادة الأسعار العالمية وقيام كتل اقتصادية فتية عملاقة مضاربة مثل الصين والهند وأزمة الوقود الحيوي وزيادة السكان والتغيير المناخي الذي يؤثر على الانتاج وازدياد أجور النقل والمواصلات والطائرات وافرازات العولمة وانعكاساتها السلبية على الأسعار الى حدود 23 % وحسب التقديرا ستصل النسبة نهاية العام الى 50 % أما الأسباب المحلية فمنها السياسة المالية المرتبطة بالمركز وفوائد البنك المركزي العراقي المرتفعة ( 23 % ) مما يشجع الرأسماليين على ايداع وتشغيل أموالهم بدلا من المشاريع الانمائية ويرى الحل في في الحد من سطوة البنك المركزي والخلاص من شروط دول الجوار حيث ممارساتها الاقتصادية تخضع لمواقفها السياسية المناوئة للوضع في كردستان والتخفيف من معاناة الاتصال والتعامل الاقتصادي مع الخارج في مجالات المواصلات والطيران والفيزا مما يضاعف من نسب الاسعار بعد اضافة الكلفة والعمل على تحسين الوضع الأمني في العراق لأنه يؤثر سلبا على كردستان وتغيير نظام اقتصاد السوق السائد منذ الانتفاضة في الاقليم وتجديد القوانين والغاء بعض ما صدر من البرلمان بدون دراسة وافية مثل قانون تجميد التعاملات العقارية حول اربيل لحين انهاء مشروع الاوتوستراد – الخاتم – حيث ادى الى توقف 500 مكتب عقاري عن العمل وضرورة مراعاة غرفة التجارة واستمزاج مواقفها خلال اصدار القرارات الاقتصادية والمسألة البنكية فمثلا بنك الرشيد غير معترف به عالميا والحكومة المركزية لاتعترف ببنوك كردستان وضرورة تأسيس شركات للتأمين حيث لاتوجد الآن مما يعيش التاجر في قلق ويشعر بالمجازفة وكذلك مسألة الرقابة النوعية على المواد المستوردة وبسبب فقدان الأجهزة المتطورة ترسل العينات الى لبنان وتنتظر الشاحنات في ابراهيم الخليل والنقاط الحدودية الأخرى لأيام وأسابيع وضرورة تأمين الكادر الكفوء في الدوائر الحكومية وانشاء الشركات المساهمة وتقديم الحوافز للتجار حتى يستثمروا في كردستان حيث هناك المئات من الشركات تعمل في الامارات والصين وتركيا ثم اختتم مداخلته بالقول : لماذا الحذر من التجار ؟ ولماذا الانطباع السلبي عنهم ؟ فهم يخدمون الشعب وكمثال قام التجار ببناء 400 جامع في اربيل حتى الآن ! .
وقد غاب رئيس اتحاد نقابات عمال كردستان لعارض صحي مفاجىء .
هذا وقد تخللت الحلقة مداخلات ومناقشات واعتراضات من جانب الحضور خاصة في مجال احتكارات التجار والمنتفعين ودورهم في زيادة الأسعار والغلاء ومسألة الفساد الاداري والمالي وأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية .





أربيل – 5 6 2008 رابطة كاوا للثقافة الكردية