الرئيسية » مقالات » فضائية الحرة والبيشمركة ..

فضائية الحرة والبيشمركة ..

كانت ومازالت الاخوة العربية الكردية بل والتآخي بين مختلف اطياف الشعب العراقي ركيزة اساسية لبنية وطن ذي موروث حضاري عم عطاؤه ارجاء العالم منذ القدم , وخيرات شكلت اقتصادا متعدد الجوانب لاسيما الزراعة التي كانت مزدهرة منذ ان وطأتها قدما هيرودتس ابو التاريخ قبل آلاف السنين وحتى خمسينات القرن الماضي حيث كانت هي الاخرى عامل رفد انساني لاينضب , قبل ان تتفجر عيون النفط ليعود وطن حمورابي محط الانظار من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب , ومن الطبيعي ان بلدا بهذه العراقة والمقدرة لايمكن له ان يكون لولا التآخي والتآلف بين ابنائه ومازال صامدا منذ طوفان كلكامش وحتى زلزال حرب الخليج الاخيرة التى اطاحت بالنظام ولم ولن تتمكن من اطاحة الوطن العراقي أو شعبه الذي صمد بوجه كل تداعيات الحرب وفي مقدمتها الارهاب الذي حاول أن يشق الصف ليحقق مراميه . ولكني عجبت كمواطن عراقي وكمراقب اعلامي مالجأت اليه قناة الحرة ضمن نشرة الساعة السابعة الاخبارية وهي القناة المعهودة برصانتها الاعلامية وبعد نظرها وتبنيها للعديد من المواد الصحفية الداعمة لمسيرة الشعب العراقي , عجبت حينما عرضت القناة تقريرا عن دور مؤذ لما وصف على لسان مقدم التقرير الاخباري قوات البيشمركة الكردية ضد ابناء الموصل ذات الاغلبية العربية , ولدعم رؤيته لجأ المراسل الى اجراء لقاءات مع عدد من المواطنين البسطاء الذين أكدوا رواية التقرير الاخباري وانهم لاقوا صنوف العذاب على يد تلك القوات المزعومة .
وهنا لاأريد أن انفي ما ورد من معلومات أو أؤكدها ولكني ابتداء اعترض على طريقة الطرح وبهذا الاسلوب السافر الذي بدا غير حيادي لاسباب غير معروفة لاسيما وأن الحكومة ماضية في تطهير الموصل الحبيبة من القاعدة وغيرها وتحتاج الخطة الى دعم اعلامي على كافة الاصعدة خاصة اذا كان الامر يتعلق بالوحدة الوطنية , ووجود نسبة كبيرة من اخواننا الاكراد من سكنة المحافظة واحتمال حصول احتكاك من أي نوع وهذا بطبيعته سيؤثر كثيرا على سير عملية أم الربيعين وبالتالي سيخسر الجانبان العرب والاكراد ثمار الخطة لاسمح الله , خاصة اذا اعتقد نظر ان القوات التي دخلت الموصل اكثرها عربية وانهم سيحتمون بها من هذه القوات الكردية التي ترعبهم (كذا) مايشجعهم على ارتكاب الحماقات حتى لو بعد حين . وهنا لاأتدخل في سياسة القناة ولكن العجب تملكني لهذا الاسلوب الاعلامي الذي بدا تحريضيا حول مسألة لا وجود لها . لان قوات البيشمركة لا وجود لها في الموصل بل ينحصر نطاق عملها الرئيس في اقليم كردستان وعلى حد علمي فان أحدا لم يطلب تدخل قوات البيشمركة في عملية الموصل وان القوات التي شاركت الى جانب الفرقة الثانية جاءت من بغداد وبعض المحافظات الاخرى خارج نطاق اقليم كردستان ,الا اذا اعتبرالبعض ان الاكراد المتطوعين ضمن الوية الجيش العراقي هم من البيشمركة فان الوية الجيش والشرطة العاملة في الموصل تضم الكثير من اخواننا الاكراد وهذا الامر لايعطي الحق لأي جهة لاتهامهم بالانضمام الى البيشمركة لمجرد انهم ناطقون باللغة الكردية . لقد حصل هذا الاعتقاد الخاطىء في بغداد وبالذات في منطقتي حي العامل والبياع حينما ارسلت قطعات عسكرية لحفظ الامن ومنع الاقتتال بين الاخوة في تلك المناطق وكان عدد غير قليل منهم من الاخوة الكرد , فاطلقت عليهم هذه التسمية أي ( البيشمركة ) وكان عملهم حياديا بين الطرفين وحين يتدخلون ضمن واجبهم بمنع اعتداء أي طرف على الاخر يسارع ذاك الطرف الى التذمر من (البيشمركة) مايدفع الى الاعتقاد بوجود محاولات معادية تحاول اضعاف اللحمة الوطنية لاسيما بين العرب والاكراد وسائر القوميات والطوائف , وهذا مامر على قناة الحرة وهي التي تتميز بالرصانة والموضوعية في اغلب مواضيعها حتى وان كانت اجتهدت في انها تنقل معلومات بصورة حيادية ,عندها نقول ما فائدة الحيادية التي يتوقع انها تؤثر سلبا .