الرئيسية » مقالات » لتزدهر العلاقات الكوردستانية – الفرنسية

لتزدهر العلاقات الكوردستانية – الفرنسية

تمتد العلاقات الكوردستانية – الفرنسية الى حقبة طويلة متخذة في البدء طابعاً انسانياً وثقافياً قبل ان تتخذ طابعاً دبلوماسياً سياسياً.
ومن نافلة القول ان نذكر ان باريس ومن خلال جامعة السوربون اهتمت بالدراسات الكوردية اللغوية والتاريخية قبل كثير من العواصم الاوربية وامريكا ومنحت الشهادات العليا في اللغة الكوردية وآدابها قبل منتصف القرن العشرين وقد جاب المستشرقون الفرنسيون اصقاع كوردستان وكتبوا عن حياة الكورد واوضاعهم الاجتماعية قبل وفي بدايات القرن العشرين وتعد الاكاديمية الكوردية اليوم في باريس صرحاً علمياً وثقافياً متقدماً.
وفي خضم نضال شعبنا الكوردي من اجل حقوقه المشروعة وصراعه مع الدكتاتورية نشط انصار القضية الكوردية في اوربا كقضية انسانية ومنهم السيدة دانيال زوجة الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران وهي تنتصر للشعب الكوردي واطلقت صرخة انسانية كبرى في الضمير الانساني للتعريف بحجم الظلم الذي يحيق بالكورد في ظل الدكتاتورية الفاشية في العراق ومن نشاطاتها انها التقت جورج بوش الاب مخاطبة اياه بضرورة الانتصار للشعب الكوردي وتقول لقد كانت مفاجأتي كبيرة عندما وجدته لم يكن قد اعطى القضية الكوردية الاهتمام الكافي ولم يكن مطلعاً آنذاك على تفاصيلها.
وفي جلسة برلمان كوردستان التي جاءت بعد توقف لست سنوات كانت السيدة دانيال ميتران تجلس بين الرئيسين جلال الطالباني ومسعود البارزاني في قاعة البرلمان.
وكذلك فان العلاقات الكوردستانية – الفرنسية تمتد الى الدور الذي قامت به فرنسا ازاء الشعب الكوردي في استصدار القرار رقم 688 وتأمين الملاذ الآمن للشعب الكوردي اثر الهجرة المليونية عام 1991 وقد اتى ذلك حفاظاً على ارواح ما يزيد على مليوني انسان كوردي.
ان القنصلية الفرنسية التي افتتحت مؤخراً في اقليم كوردستان لم تكن مفاجأة بقدر ماكانت تعكس نمواً ايجابياً في صميم العلاقات الكوردستانية- الفرنسية فقد سبق ذلك وكما اشار السيد كوشنير وزير الخارجية الفرنسي الى اول زيارة له الى كوردستان في السبعينيات مع وفد اطباء بلا حدود مشيراً الى ان الكورد كانوا دوماً يسعون الى تأسيس النموذج الجديد في العراق والشرق الاوسط.
لقد بلغت العلاقات الانسانية الفرنسية الكوردستانية ذروتها عندما زار الرئيس الراحل فرانسوا ميتران كوردستان وحضوره الجلسات الاولى لبرلمان كوردستان عام 1992.
لقد اوضح الوزير الفرنسي كوشنير ان بلاده تعول على دور الكورد كثيراً في تحقيق المصالحة الوطنية في العراق وان يكون الاقليم النموذج الامثل الذي سيحذو حذوه العراق كله.
ان حديث كوشنير في كوردستان ينم عن استقراء واقعي لماضي نضالات الكورد واستشراف للمستقبل وعلى اساس مد العلاقات الايجابية بين كوردستان والمجتمع الدولي اذ يذكر كوشنير دور العائلة البارزانية في النضال الكوردي فيقول: (لقد لعبت عائلة البارزاني دوراً مهماً في نضال الشعب الكوردي واتذكر جيداً ما قاله مصطفى البارزاني جد نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان الحالي في لقاء لي معه عام 1974 ان تاريخ نضال الشعب الكوردي بدأ قبل نضال الشعب العراقي لاقامة نظام ديمقراطي في المنطقة) ومن ثم يؤكد كوشنير ان بلاده ستشارك بفاعلية في اعمار العراق وكوردستان وهو يعد يوم افتتاح القنصلية يوماً تاريخياً لكل من فرنسا وكوردستان.
ان تثمين الرئيس مسعود البارزاني لدور السيد كوشنير وفرنسا في دعم الشعب الكوردي ودور الحكومة الفرنسية ازاء العراق وخاصة بعد تسنم السيد نيكولا ساركوزي مقاليد السلطة يوضح مدى اهمية هذه العلاقة الايجابية بين كوردستان وفرنسا وما يمكن ان تتمخض عنه هذه العلاقة من نتائج طيبة لكل من كوردستان وفرنسا.
ان تأكيد وزير الخارجية الفرنسي على ان الحكومة الفرنسية تنوي بناء علاقات طيبة مع اقليم كوردستان والعراق دليل على متانة الموقف الكوردستاني ونجاح تجربته ومشروعية وانسانية هذه التجرية ضمن عراق ديمقراطي تعددي فدرالي ومن حق الشعب الكوردي ان يبتهج اليوم لوجود ممثليات لـ (12) دولة اجنبية في كوردستان كلها تسعى الى اقامة علاقات ايجابية مع الاقليم والى تعزيز حركة الاستثمار والانتعاش الاقتصادي فيه وتمتين العلاقات بين الشعب الكوردستاني وشعوبها.
نتمنى ان تزدهر العلاقات العراقية الفرنسية وان تزدهر العلاقات بين كوردستان وفرنسا لما فيه صالح الشعبين.