الرئيسية » مقالات » المالكي ومؤتمر استوكهولم وموقف الاخوة العرب

المالكي ومؤتمر استوكهولم وموقف الاخوة العرب

أُسدل الستار على مؤتمر العهد الدولي الذي انعقد في السويد مؤخرا وخرج في اعلانه الختامي بدعم حكومة السيد نوري المالكي واقرار الدول والمنظمات الدولية التي شاركت في المؤتمر وبلغ عددها حوالي مائة دولة ومنظمة بوجود تقدم على الصعيد الامني والاقتصادي مع انجاز تشريعات مهمة تصب في بناء العملية السياسية الجارية في البلد فضلا عن الاجراءات المتخذة من قبل الحكومة لدعم التوجهات الوطنية للقيادات السياسية الفاعلة في الساحة العراقية لبناء دولة القانون والمؤسسات والجهود الرامية الى تثبيت دولة القانون التي تحتاج تصحيح المسار فيها الى مشاركة الجميع ودون استثناء وهذا يدعم الخطوات المتخذة من الكتل السياسية التي تشارك الحكومة هذا التوجه في ان سلطة القانون يجب ان تسود لكي تكون الخطوة الحيوية الاولى على طريق البناء الاقتصادي والثقافي والعمراني .
امام حكومة السيد المالكي تحديات وملفات عديدة لابد من مجابهتها بعد التحسن الامني الذي طرأ في عموم مناطق البلد من خلال القضاء على بؤر الارهاب وحواضنه وقوى الظلام والتكفير فضلا عن تفكيك القواعد المهمة التي كانت تلعب دورا كبيرا في زيادة العنف ، وكان للجهد السياسي المشترك الذي تبناه القادة السياسيون والمشاركة الشعبية الفعالة عنصر مهم في التحسن الامني الذي شهده البلد ، والتحدي الكبير الذي على السيد المالكي الوقوف امامه بكل قوة وبدعم من حَمَلة الحس الوطني هو الفساد الاداري والمالي الذي اخذ ينخر بجسد البلد ويوقف كل عمليات التقدم في مجال الاعمار والاقتصاد ولابد للحكومة ان تتخذ الخطوات الجريئة في هذا الجانب والمتمثلة في اعطاء المسؤولية للكفاءات النزيهة والابتعاد عن المحاصصة المقيتة التي كانت عنصرا اساسيا في تزايد ظاهرة الفساد بسبب وضع الشخصيات غير المناسبة في الاماكن التي يجب ان تسلم الى الكفاءات المهنية المستقلة او التي لاتتأثر بالقياسات الحزبية او نمط العمل الذي يفرض من الاحزاب التي ترشحهم للمناصب .
مؤتمر ستوكهولم دعا من خلال الامين العام للامم المتحدة الى دعم الحكومة العراقية وتحركها السليم في الجوانب السياسية والاقتصادية والامنية واشار الى هدف مهم كان هو الاساس في هذه الجوانب وهو ان هناك املا كبيرا لدى الشعب العراقي في تجاوز المحنة وهذا الامل يجب ان يُعزز بمساعدة دولية من قبل الدول الدائنة والمساهمة الفاعلة في المشاركة باعادة اعمار البلد من خلال الاستثمار فيه ، وحيث الدول الاخرى على الغاء ديونها التي هي بمثابة اموال قذرة أُستخدمت من قبل النظام المقبور في الحروب الداخلية والخارجية وهنا يجب التأكيد على الموقف العربي وتوضيح هذا الموقف حيث كانت المشاركة خجولة وغير مؤثرة في المؤتمر بينما نجد الدول الاوربية كانت مواقفها تبعث على الاطمئنان ، حيث الغت معظم تلك الدول ديونها وفتحت الكثير منها سفاراتها لتتواصل مع العراق في الجانب الدبلوماسي والاقتصادي ومشاركة البعض منها في مؤتمرات اعادة الاعمار في العراق ، اما الاخوة العرب مع شديد الاسف وعلى الرغم من كل التطمينات التي حصلت لتلك الدول من الجانب العراقي ومد يد السلام ومحاولة اعادة ترميم البيت العربي الذي تصدع نتيجة مغامرات النظام السابق والمعرفة المسبقة لدى العراقيين ان تلك الاموال التي تحمًلها العراق كانت اموالا ساعدت فيها تلك الدول نظام صدام في مغامراته وحروبه فضلا عن العقوبات التي اتخذتها المنظمة الدولية في فرض التعويضات التي كانت سببا في هدر اموال العراق ، وكان الاحرى بتلك الدول التي تدعي الاخوة العربية ان تتخذ القرارات الحاسمة في مساعدة العراق لكي يقف من جديد ويتمثل ذلك في المساهمة الفاعلة في دعمه سياسيا واقتصاديا والعراق ليس بحاجة الى الدعم المادي كونه بلدا غنيا ويمتلك الثروات الطائلة وباستطاعته بناء اقتصاده المالي لو توفرت الارادة العراقية والدعم العربي في مساعدته امنيا من خلال عدم السماح لقوى الظلام والارهاب في العبور واستغلال بلدانهم لتكون ممرا لهم في تخريب العراق واثارة الفتن ومحاولة ايقاف العملية السياسية للعودة الى الفوضى لتحقيق الغايات التي ارادتها بعض الدول وتمرير الاجندة التي سعت الى تطبيقها وزرعها في العراق .
لقد كانت خطوة مؤتمر ستوكهولم امتدادا لمؤتمر العهد الدولي في شرم الشيخ وهي بالتأكيد نجاح للجانب العراقي دبلوماسيا وسياسيا وفي الجوانب الاخرى ، وعلى القوى السياسية الاخرى استثمار هذا النجاح من خلال تحريك العملية السياسية باتجاه بناء دولة المؤسسات وضرورة التعاون مع السلطة التنفيذية في العمل المشترك لبناء الدولة الحديثة مع الاحتفاظ بحق كل طرف تقويم الاخطاء التي تحصل ومتابعتها وضرورة استخدام لغة الحوار والتفاهم المشترك لحل كل الاشكاليات التي تعتري العملية السياسية وتغليب المصلحة الوطنية وبالتالي تحقيق الهدف المشترك الذي ينظر له الجميع وهو بناء العراق لتكون نظرة الدول لنجاح اي جهد شريف على انه تقدم باتجاه البناء السياسي والاقتصادي وبالتالي تطمئن تلك الدول على ان الوضع في العراق يحرز تقدما ولابد ان تكون مشاركتهم في الاستثمار والعلاقات المشتركة مشاركة فعالة وقوية لان هناك ارضية مؤسساتية فاعلة بمشاركة الجميع وهذا الاطمئنان لن يتأتى الا من خلال الجهود المشتركة من جميع القوى السياسية ، واي انتصار سياسي لن يُحسب لجهة او كتلة او حزب معين وانما انتصار لكل الارادات السياسية التي تعمل لمصلحة الوطن.

كاتب واعلامي عراقي