الرئيسية » مقالات » حواتمة: مشروع حماس تفاوضي عن طريق طرف ثالث

حواتمة: مشروع حماس تفاوضي عن طريق طرف ثالث

طالب أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة؛ بوقف المفاوضات العبثية بين قيادة السلطة الفلسطينية وحكومة أولمرت – باراك، موضحاً أن هذه المفاوضات أمنية.
وقال أنه يتوجب قبل كل شيء وقف الاستعمار الاستيطاني بالكامل، داعياً إلى الجمع بين المفاوضات والمقاومة المسلحة.
وأكد أن السلام المتوازن بعيد جداً, وبالتالي لا بد من إعادة النظر في قضايا ومواضيع وإدارة المفاوضات.
وأوضح حواتمة أن مشروع حماس تفاوضي عن طريق طرف ثالث, وأن وثيقة أحمد يوسف المشهورة سويسرية، كاشفاً النقاب عن دخول تركيا وبلدان مسلمة أخرى قائمة الوسطاء بين إسرائيل وحماس.


ولدى سؤاله عن البرنامج التفاوضي الذي ستستند إليه إذا ما كان هو المفاوض، أجاب: “إن هذا سؤال افتراضي، ومن المفترض أن لا يكون هناك جواب عليه, لأن هذا يضع العربة أمام الحصان, ومع ذلك أقول أننا ندعو إلى حلول سياسية شاملة للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وأعمدته؛ وهي القدس, الحدود, المستعمرات, اللاجئون, الأسرى, الأمن, والمياه”.
مؤكداً على قرارات الشرعية الدولية إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير, وإقامة دولته المستقلة على كامل تراب الضفة وغزة، وعاصمتها القدس العربية المحتلة, وحق عودة اللاجئين عملاً بالقرار الأحمر 194، كما “أن كافة القرارات العربية القممية منذ عام 1974؛ تدعو إلى تسوية سياسية شاملة، تستند لقرارات الشرعية الدولية والمشروع الوطني الفلسطيني الموحد”.
مشيراً إلى دعوته الرئيس محمود عباس, باعتباره يرأس المفاوضات مع حكومة الاحتلال إلى وقف المفاوضات، “حتى يتوقف الاستعمار الاستيطاني بالكامل, ويتم تفكيك 127 مستعمرة تلال تمت بدعوى من شارون وأكملها أولمرت, إضافة إلى وقف بناء جدار الضم والسلب والنهب, عملاً بقرار محكمة لاهاي الدولية ومصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذا القرار. ومن دون ذلك, فإن المفاوضات لن تشق طريقها إلى الأمام، وستبقى في المحور الأمني لسنوات وليس حتى سقف 2008. وعليه؛ لا بد من تطور نوعي في إدارة العمليات التفاوضية, وأن يتم تشكيل مرجعية وطنية عليا مشتركة لإدارة المفاوضات وإلا ستبقى عبثية كما نراها ويراها الرئيس عباس أنها متعثرة, ويعتقد أنها لن تنجز أي اتفاق حل نهائي كما دعت خارطة الطريق ووعد الرئيس بوش ذاته”.
وأشار إلى أن تشدد أولمرت وحكومته؛ وإصرارهم على طلبات كثيرة بالتوسع وفرض حدود أمر واقع جديد “لإسرائيل”؛ لن يدفع هذه المفاوضات إلى الأمام.
والأولوية والحلقة الفلسطينية المركزية هي إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأن المفاوضات في ظل الانقسام تضعف كل الفلسطينيين، وفي المقدمة المفاوض نفسه برئاسة الرئيس عباس، منوهاً إلى مفاوضات حماس غير المباشرة الأمنية (التهدئة، الحصار، فتح المعابر). وقال ذلك اولمرت نفسه: إن السلطة لا تستطيع مد سلطتها على كافة أراضي الضفة وغزة, وأن حماس تريد مفاوضات غير مباشرة عن طريق طرف ثالث, وبالتالي لا يوجد من نفاوض”، حسب قول أولمرت ذاته، وعلى هذا الأساس فإن المفاوضات ستبقى تدور في حلقة مفرغة.
ولدى إجابته عن سؤال إجراء مفاوضات في ظل وقف إطلاق النار قال:
“نحن ندعو بشكل ملموس للجمع بين المفاوضات والمقاومة الوطنية المسؤولة، كما فعلت كل حركات التحرر وفي مقدمتها الثورة الفيتنامية، بين البحث عن الحلول السياسية والمقاومة, ويجب مواصلة النضال بكل الوسائل الممكنة التي نمتلكها، ومنها المقاومة الجماهيرية المسلحة والسياسية والدبلوماسية, وأن تكون مقاومتنا في مواجهة قوات الاحتلال على أراضينا المحتلة، ومواجهة قطعان المستعمرين الاستيطانيين، وأن نعمل على تحييد المدنيين على جانبيّ خط الصراع، لأن حكومة الاحتلال أقدر على إلحاق الأذى الأكبر بالضفة والقطاع، في صفوف شعبنا من قدرتنا نحن, ولذلك يجب تركيز المقاومة على قوات الاحتلال وقطعان المستعمرين الاستيطانيين”.
وقال: “كما هو معروف فإن حماس وعن طريق القاهرة تعمل من أجل التهدئة, وقد رفضنا في مباحثات وفد الجبهة الثنائية مع الوزير عمر سليمان المشروع المقدم بهذا الخصوص, وقلنا أن للتهدئة خطوتين أساسيتين الأولى أن تكون شاملة متزامنة متبادلة كما دعت كافة الفصائل, بمعنى أن لا تكون غزة أولاً, والثاني يجب العمل على دعوة قوات دولية للمرابطة في الضفة والقطاع لحماية شعبنا من العدوان والتوسع الإسرائيلي, وكذلك مراقبة الأوضاع داخل الأراضي المحتلة, كما حدث في جنوب لبنان بعد حرب تموز 2006، وإلا فان التهدئة هنا أو هناك ستنهار بعد إطلاق أول رصاصة من على أحد الجانبين”.
وحول اليسار الإسرائيلي ودوره وتقييمه له، أوضح حواتمة أنه قد اتخذت م. ت. ف بكافة فصائلها عام 1974 قرارا بإجماع المجلس الوطني الفلسطيني، بفتح حوار مع أي قوى إسرائيلية تدافع عن حق الشعب الفلسطيني في الوجود وتقرير المصير ودولة مستقلة عاصمتها القدس وحق العودة, وعليه أدارت رئاسة المنظمة والعديد من الفصائل الفلسطينية؛ حوارات كثيرة مع قوى وشخصيات إسرائيلية تلتزم بما ذكر سابقاً. والذين استجابوا لذلك حزب ميرتس، وشخصيات إسرائيلية وشخصيات داخل حزب العمل, ونعلم أن هؤلاء ليسوا في موقع المقرر في السياسة الإسرائيلية, بل هم يتمتعون بثقل داخل المجتمع الإسرائيلي, لدفعه أكثر، وتوسيع مساحات الداعين إلى ضرورة تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني. وها هو المجتمع الإسرائيلي منقسم على نفسه. وها هو منافس شارون ميتسناع يطرح برنامجاً انتخابياً يتضمن حلولاً مرتبطة بالقرارات الدولية لكنه فشل أمام شارون بطبيعة الحال.
وقد أثبتنا أن المجتمع الإسرائيلي، رغم كونه قائماً على قواعد كولينيالية استيطانية، لديه صراعات داخلية محتدمة, فكرية وسياسية واجتماعية وطبقية، بما فيها صراعات حول العمليات التفاوضية السياسية، وكيف يمكن الوصول إلى سلام مقارب لقرارات الشرعية الدولية, ويجب استثمار هذا الأمر كما تفعل “إسرائيل” في استغلالها للتناقضات الفلسطينية ـ الفلسطينية، والعربية ـ العربية. وعلى سبيل المثال تحدثت وزيرة خارجية “إسرائيل” في مؤتمر حول الديمقراطية بالدوحة مؤخراً؛ عن ضرورة اصطفاف الدول العربية مع “إسرائيل” ضد إيران, وساد صمت عربي آنذاك (!).
وأشار إلى أن هناك تناقضات فعلية بين الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي, وبين الإدارة الأمريكية والعديد من القوى العالمية, وعلينا استغلال ذلك انطلاقاً من المصالح.
وحول سؤاله عن مشروع حماس, وأين وصلت وثيقة أحمد يوسف قال:
“كما بات معلوماً, فإن احمد يوسف تلقى هذه الوثيقة من الخارجية السويسرية، وأعلنت حماس عن ذلك, وهي نتاج حوارات بين المستشار أحمد يوسف وأوساط أوروبية ومن ضمنها الخارجية السويسرية”.
موضحاً إلى ما تشير هذه الوثيقة إلى حلول سياسية تقوم على دولة مؤقتة الحدود، وإلى استعداد لمساومات على الجانبين، وقد سلمها هنية للرئيس عباس في حينها, وعندما قام بجولته الخارجية سلمها للعديد من الزعماء الذين قابلهم طالباً الرأي فيها، من دون أن يقدمها على أنها وثيقة لحماس, وعندما انكشف الطابق, قيل أن حماس على معرفة بهذه الوثيقة, وأنها اطلعت عليها, لكن هذه الوثيقة لا تمثل رأي حماس.
وختم بالقول: إن ما يجري منذ هيمنة حماس بقوة السلاح على غزة, هو المؤشر الكامل على مشروع وبرنامج حماس, وهناك ثلاث حلقات يتشكل منها هذا المشروع, وهي: 1 ـ التهدئة والمفاوضات على القضايا الجزئية والمجزوءة الأمنية مثل عزة أولاً. 2 ـ المفاوضات مع إسرائيل تتم عن طريق طرف ثالث. 3 ـ كتاب التكليف بموجب 8 شباط في مكة المكرمة بين فتح وحماس والذي قدمه عباس علناً, وبحضور القيادة السعودية برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز, بأنه يكلف هنية بتكليف الوزارة الجديدة, على أن تحترم الحكومة اتفاقات والتزامات رئاسة م. ت. ف. الدولية، وأن تفوض رئيس السلطة بإجراء المفاوضات مع إسرائيل, وهكذا فعلت. وتتعارض هذه الحلقات مع ما تسميه حماس ميثاق الحركة الذي أعلنت عنه في آب 1988.