الرئيسية » مقالات » نداء إلى شعبنا والشعوب العربية

نداء إلى شعبنا والشعوب العربية

لا جديد في العقل الرسمي العربي والفلسطيني سوى تبرير العجز المزدوج
بين السلطوي الشمولي المغلق والشعبوية القدرية استمراراً لمنهج العداوة مع العقل والمنطق

• وقف المفاوضات الفلسطينية ـــ الإسرائيلية فوراً وبلا تردد
• إعادة بناء الوحدة الوطنية، وبناء م. ت. ف. على أسس ديمقراطية انتخابية وفق التمثيل النسبي الكامل شرط انتزاع حقوق تقرير المصير والدولة والعودة

بعد أربعة عقود وعام على هزيمة حزيران/ يونيو 1967، ما يزال الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية كلها؛ تحصد ثمار نتائجها المرة. الهزيمة التي أبكرت الجبهة الديمقراطية ومع إرهاصات انطلاقتها في نقد نقدها الرسمي، وبمنهج عقلاني علمي نقدي طليق، يفسر أسباب الهزيمة وكيفية مواجهتها، انطلاقاً من رسم المستقبل العربي، ومن البدايات رفضت وصفها الرسمي بـ “النكسة” وإخراجها من التداول الرسمي والفكري الشعبي الذي هدف إلى تمويه الحقيقة المفجعة، ولما فيه من ازدهار بلاغة نثري، وبما يحمل من تدليس شعبوي. وفي مساءلتها بعيداً عن الشعبوية القدرية؛ وبفحص أسبابها العميقة وأبعادها الاجتماعية والسياسية، بدلاً من نزعة إزاحة المسؤولية عن ذات الرسميات العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ما يزال النقد على حاله اليوم رغم امتداد أربعة عقود، فالرسميات العربية التي لم تتمكن من تبرير هزيمتها، وقد خرجت اليوم من ولائم شعاراتها اللفظية الكبيرة، نحو هزائم متوالدة منها، بما آلت من تشرذم ومحن عربية جديدة، وفي “قدرية متجددة”؛ تقرأ المستجدات بمعايير قديمة في ثنائيات الكفر والإيمان، والرشاد والضلال، بقصد تبرير العجز المتجانس بين السلطوي الشمولي والشعبوية القدرية؛ كمنهج قمعي وحيد الصوت واللون لا يعترف بالآخر، ويحتكر “الحقيقة” المطلقة بما تنطوي على منهج تبريري، يضع المسؤولية على الزمن والدهر. وباعتبار الهزيمة ليست من صنع البشر، غيبيات الخلاص النهائي، التي ما زالت المجتمعات العربية تدفع فواتيرها، نزعة إزاحة المسؤولية عن الذات، وبما تحمل من تضليل لعقول الأجيال المعاصرة، التي لم تعش الهزيمة التي أتت على كامل فلسطين التاريخية، والجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء.

على الصعيد الفلسطيني؛ راهناً تجري المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع “إسرائيل”، في الوقت الذي تختزل فيه “دولة فلسطين” إلى جملة سجون صغيرة متجاورة، في جديد العقل الرسمي الفلسطيني والعربي المتجاور منذ مفاوضات مدريد، ومنعطف الألفية نحو سنواتها الجديدة. لقد شطر المال العربي والإقليمي الحركة الوطنية الفلسطينية وهي تحت الاحتلال والحصار الصهيوني، استمراراً لمنهج العداوة مع العقل والمنطق. القضية الفلسطينية التي كان وما زال عند الضرورة؛ يقول عنها الرسميون العرب، بأنها قضيتهم المركزية الأولى، وهم يسيرون نحو المزيد من الضياع وفقدان الوجود والانحدار، طالما أن التخلف العربي هو نكبة العرب الأولى، وهو استيلاد لـِ “النكسة ـ الهزيمة”، وأي محاولة لإنكارها ستؤدي إلى المزيد من الضياع والهزائم، فجنرالات “إسرائيل” تدربوا أغلب حياتهم المهنية “لإتمام العمل الذي لم ينتهِ” بحسب وصف المجرم شارون لـِ “استكمال حرب الاستقلال عام 1948”.
المفاوضات “الفلسطينية” ـ “الإسرائيلية” ينبغي وقفها فوراً وبلا تردد، حيث تحول المفاوض الفلسطيني إلى شاهد على الخيبة، وفي ظل انقسام فلسطيني حاد، ومشاريع تهويد القدس، وغطرسة وعربدة صهيونية لا مثيل لها في التاريخ، تمد المستوطنين ومستعمراتهم بكافة موارد الدولة الصهيونية، باعتبارهم رصيداً وضرورة للاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وكافة ما خلفه إرث عام 1967 باعتباره كارثة عربية وفلسطينية بامتياز. أما الأسئلة الفلسطينية الجادة؛ فهي كيف نحقق ما قاله ليندون جونسون؛ أحد أرسخ الرؤساء الذين تمتعت بهم “إسرائيل” بقوله: “قد يأتي يوم ستتمنى به إسرائيل لو لم تقع الحرب على الإطلاق”، وتحذير وزير خارجيته آنذاك دين راسك بعد أربعة أيام من الهزيمة من أنه: “إذا احتفظت إسرائيل بالضفة الغربية، فإن الفلسطينيين سيمضون بقية حياتهم لاستعادتها”.
إن الخبرة التاريخية على امتداد مجرى الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي تؤكد أن ثورتنا الفلسطينية رداً وبديلاً عن هزيمة حزيران/ يونيو 1967 شكلت رافعة تاريخية للأوضاع العربية، وكابحاً للروح الانهزامية التي سارت عليها غالبية الأنظمة الشمولية العربية، ومفجراً لطاقات الشعوب العربية، وموحداً لها في تطلعاتها نحو الحرية والتخلص من التبعية للهيمنة الإمبريالية. وما تزال هذه المهمة ملقاة على عاتق الثورة الفلسطينية، ما يوجب الإسراع في إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية انتخابية تأخذ بالتمثيل النسبي الكامل، لتستعيد دورها القيادي والتمثيلي للشعب الفلسطيني في الوطن ومناطق اللجوء، وتكريس شراكة سياسية حقيقية تستند إلى إستراتيجية فلسطينية موحدة في مقاومة الاحتلال على كل الأصعدة الجماهيرية والمسلحة والسياسية، لتجاوز سقف أوسلو وكل الحلول الجزئية والمنقوصة المستولدة منه، وصولاً إلى حل شامل ومتوازن يضمن لشعبنا في هذه المرحلة دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 عاصمتها القدس المحتلة، وحق تقرير المصير، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم كما نص على ذلك القرار الأممي 194.



إن وحدة نضال أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وغزة والجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ومخيمات وتجمعات اللجوء؛ هي ضمانة تكلل العملية الوطنية التحررية الفلسطينية بالنجاح، بانتزاع دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وحماية الهوية الوطنية لأبناء شعبنا الصامدين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948، ومواجهة مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل.
في الذكرى الواحدة والأربعين لهزيمة الخامس من حزيران/ يونيو؛ ليكن الرد بإعادة بناء مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع على أسس ديمقراطية انتخابية، وبالتمثيل النسبي الكامل، بما يكفل استنهاض نضال الشعب الفلسطيني، ليفتح الطريق أمام استنهاض نضال الشعوب العربية وأحرار العالم دعماً للقضية الفلسطينية، وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، والاحتلال الأمريكي للعراق، وكل المؤامرات التي تحاك ضد شعوب الأمة العربية.

الإعلام المركزي