الرئيسية » مقالات » إستراتيجية (الخمور) خديعة ومصيدة مكشوفة !!!

إستراتيجية (الخمور) خديعة ومصيدة مكشوفة !!!

لم تزكي السنوات الخمس العجاف ،التي مرت على العراقيين ثقيلة مؤجعة ، والتي لم تحمل لهم غير البؤس والخراب ،اللذان حلم الناس بإختفائهما مع إختفاء الدكتاتورية البعثية الغاشمة ، النهج العبثي لقيادات أحزاب الإسلام السياسي ، التي لا تجيد إلا المكر والخداع لذر الرماد في عيون الفقراء ، لتسهيل قيادتهم الى المجهول ، الذي ستكون أحسن أحواله ، أسوء من أقسى أيام الرعب الفاشي البعثي ، لأن غالبية هؤلاء قد خرجوا من عباءة هذا الحزب ، وتتلمذوا على أيدي أجهزته القمعية ، إظافة الى إخضاع خبرة الأجهزة القمعية الإيرانية تحت تصرفهم ، ورغم أنني واثق بأن الخبرة النظالية الكبيرة لقوى شعبنا الحية ، وتطلع الجماهير الى الحرية والديمقراطية بعد عهود القهر والإذلال ، ستفشل محاولات هذه الأحزاب في الإستمرار بتظليل العراقيين وخداعهم ، وستلقي بمشاريعهم ، الى حيث ألقى الشيخ محافظ الديوانية بعمامته المقدسة ، لصالح دنياه الفانية ، ولذا لا غرابة في أجواء التحضير للإنتخابات البلدية القادمة ، بأن نشهد قلقآ وتوترآ شديدين قد يعترى قيادات هذه الأحزاب – آمل أن لا ينتج عنه عنفآ – بسبب الشعور بأمكانية ضعف التأييد الشعبي لها ،على خلفية فشلهم الذريع في حل مشاكل الناس وحماية إرواحهم وممتلكاتهم وتوفير الحياة الكريمة للمواطنيين ، خاصة في أهم مركزين سياسيين وثقافيين وهما بغداد والبصرة ، وها قد إنطلقت ماكنات الخديعة تدير دواليبها البائسة بشكل ملفت للإنتباه ، حيث أصدرت محافظة البصرة ، قوانينها في تحريم بيع الخمور والمتاجرة بها ، واضافت عليها محافظة بغداد منع تناول الخمور في الساحات العامة ، كأنها من أولويات العراقيين في هذه اللحظة الراهنة من تآريخهم الصعب ، ولإيهام الناس بقدسية مزيفة وبأنهم حماة هذا الدين ، ولنفترض أن هذا صحيح ، فأين هم من شرع الله بإعترافات بعضهم على بعض بنشر زراعة المخدرات – المحضورة في كل العهود السابقة – في المحافظات الجنوبية حيث سلطتهم الغاشمة ، وبأزهاق ارواح الأبرياء على غير وجه حق وسرقة المال العام ، ونشر الرعب والدمار، وصار أغلبهم مطلوب للعدالة ، إن جوهر هذا التكتيك ، من إستراتيجية الخديعة هذه – التي سيواجهون بها المجتمع العراقي بموضوعات خلافية كثيرة ، الى حين ظهور نتائج الإنتخابات – هو إستدراج للمدافعين عن الحريات العامة وحقوق الإنسان والمناظلين من أجل بناء الديمقراطية في العراق ، الى الخوض معهم في هذا المستنقع الآسن ، الذي لا يجيد الخوض فيه إلا أعداء الحياة من الطائفين والتكفيريين ، وغيرهم من المتطرفين الظلاميين . في مجتمع مسلم ، موبؤ بالجهل والأمية والفقر ، ولذا ينبغي على كل القوى التقدمية من العلمانيين واللبراليين من كل الأثنيات العراقية ، اليقظة والحذر من هذه المصيدة المكشوفة ، وتجنبها ، ومواجهتها بتسليط الضوء على الفشل الذريع لهذه الأحزاب ، في قدرتها على تأمين حاجات الناس الضرورية كالكهرباء والماء الصالح للشرب والسكن اللآئق وتوفير فرص العمل للعاطلين عنه ، وفضح الفساد المالي والإداري ورموزه مهما على شأنها وقدسيتها الوهمية ، وتدهور التعليم والثقافة والأدب وغيرها من الأمور ، التي سيشكل توظيفها لمحاسبة هذه الأحزاب الحاكمة ، درسآ عمليآ للقوى الشعبية في الدفاع عن مصالحها ، عبر صناديق الإنتخابات الحرة والنزيه ، والتي ينبغي أن لا تضع نتائجها ، الشعب في دائرة التذمر من المرجعية الشريفة ، إن هي لم تمنع وكلائها من الإنحياز لطرف أو كتلة سياسية بعينها . وإن هي لم تستجب لرغبات الغالبية الساحقة في منع إستخدام سمعتها الطيبة لصالح أحزاب الإسلام السياسي في حملاتها الإنتخابية القادمة.
كما لابد من الإشارة ، الى ضرورة وضع القيادات السياسية الكردية أمام مسؤوليتها التأريخية ، والضغط عليها محليآ ودوليآ للإبتعاد عن السياسة الميكافيلية و الديماغوجية المنتهجة ، وإطلاق حرية الشعب الكردي في تظافر جهوده مع القوى الديمقراطية العراقية خارج إقليم كردستان ، للمساهمة الجادة في إنجاز مهمة بناء الدولة الديمقراطية في العراق ، التي ستشكل شرطآ ضروريآ للحفاظ على مصالح الجميع بما فيه مصالح الشعب الكردي .