الرئيسية » مقالات » مرثية الجبل … ارتحالات ناجي عقراوي

مرثية الجبل … ارتحالات ناجي عقراوي

ناجي … أناجي باسمك حد التوحد فيك كما كنا متوحدين ، ناجي قل لي بقِبلةٍ وجدتها في قنديل ، هل اقتبس قنديلنا وقناديل ليلنا جذوره من كلماتك الأخيرة والحلم الذي افترش مسافة النبضتين في ليلتك الأخيرة، قُبيل آذان الثورة و رحلتك الكوردستانية صوب الشمس التي مازالت غائبة عن بلادي ، ناجي … قل لي بحق الجبل الذي وهبك الأسماء كلها والأسرار سرها ( هل اقتبس الزاب شوقه لفاو جنوبنا المتخم بالكدح تجددك في اللحظة التي نجري فيها كي نحدد المجرى والجريان ، ناجي … من لم يعرفه فهو المتصوف حد الصرخة بأنه الحق ، وقلنا بعده ، نشهد انه الحقيقة ، لأنه الذي اكتشف المطلق بعيدا عن تيه الصحراء وغبار الغار … اكتشف مطلقه المقدس في حارات الفقراء وقصائد الشعراء .
ناجينا كان يجد في الفاو ظفيرة كوردستانية وفي قنديل ضفة فراتية . ناجينا … ابن ئاكري …نموذجها …إيجازها حد التعميم .
حدثني أخي وأستاذي وفيه شيء من الأبوة كاك ناجي ( هل تسمع صوت الصمت؟) قلت ( وهل للصمت صوت ؟) قال فارس الكلمة ( إني أحدثك عن الأغلبية الصامتة التي تشكل لغتها وهندسة الوطن من جديد) ، وحدثني راية ابن جبل العقراوي عن وجع الكلمة وقلت ( وهل للكلمة وجع إنساني ؟ ) قال ابن عقره وعبقها( ألا تجد في الألم المهمش لوالدك الصائغ وأخونا احمد رجب وقيس القره داغي وملة الكتاب اجمع وجعاً مهمشاً بقرار سياسي ) .
أيها العقراوي وفارس ثقافتنا ، ستعانق أرضنا الكوردستانية حد الذوبان في تربتها، ستكتب بلغة التراب وبجغرافية الجبل عن أديم الفرات ودجلة الخير، ستكتب عن فقراء كوردستان وعن كوردك الفيلية ، ستكتب بوضوح الشمس وعمق البحر وقدسية قنديل ، ستكشف وجوه الرجال الذين لم ينجبوا كلمة وعن الكلمات التي خلقت الرجال ، ستكتب عن سامان وعن الرفاق ، عن عوني الداوودي الذي بعث كلماته وسط ضجيج الماكينة ليرد لي عبر الهاتف وجعه كي انشره لأنه لم يحتمل، ستكتب عن كوردة التي تردد ما قاله احمدنا والصائغ الكبير بان الجبل لا يموت ، ستكتب لاحمدنا وهو والمطر صنوان ، نعم ستكتب لأحمد مطر ومنذر الفضل وصائغ الكلمات , والسومري تيسير الالوسي ، ستكتب لمنيرة اميد ولبريزاد شعبان ، ستكتب لحمزة الجواهري واحمد رجب وباقر الفضلي، ستكتب لكامل الشطري وعباس نوري ، ستكتب لسفو قوال ووداد فاخر ، ستكتب لعوني كاك عوني وابن الوند محمود الوندي ، ستكتب لعزيزي مهدي كاكائي ، ستكتب وتكتب لهم و كيف لي أن أعدهم كما قال الصائغ الذي كذب الموت وصدق أخبار الجبل ، ستكتب عن الوطن الذي بحاجة إلى حدود إنسانية قبل حدودها الجغرافية .
وماذا بعد…..
نجمع بقايا الحزن الذي ورثناه منذ الحجر الأول ونعلن بكبرياء الكلمة ونقول …. كفى لتهميش كتابنا من قبل ساسة يعرفون كيف يتاجرون بالنبضة الأخيرة لآخر من يرحل عنا بصمت ثوري .