الرئيسية » مقالات » مسودة أميركا الأولى للاتفاقية الأمنية تُظْهِرْ حقيقة نواياها!

مسودة أميركا الأولى للاتفاقية الأمنية تُظْهِرْ حقيقة نواياها!

لم يهدأ بالى منذ اليوم الأول للاحتلال .. خمس سنوات من دوامة التفكير والتساؤل المستمر مع النفس.. لماذا جاءت أميركا إلى العراق وما هي الشروط التي ستفرضها لكي تُغادِرَه ؟ وبعد ساعات من الحيرة والتفكير أجد أجابه للشطر الأول من السؤال.. بان العراق بلد غنى تحتضن أرضه النفط والكثير من الموارد الأولية وأميركا بلد رأسمالي ساستها لاتهمهم سوى الاقتصاد والأرباح وهذا يعنى البحث عن ثروات الشعوب في كل بقاع الأرض ومحاولة استنزافها أو وضع اليد عليها .. وبصراحة كنت دوماً أجد نفسي مضطرا لإهمال إجابة الشطر الثاني من السؤال لأنها تُرْهِقُ تفكيري بلا جدوى.. أما الآن فلا مفر من الأجابه عليه بعد أن بدأت الحكومة العراقية صراعها المعلن من اجل إنهاء الاحتلال ومحاولة إخراج أميركا وقواتها.. ولغرض تحقيق ذلك تم البدء بالتفاوض لعقد اتفاقيه أمنيه بديله بين البلدين وهذا ما سيتناوله مقالي الجاري.
لقد تناقلت مؤخرا وسائل الإعلام المختلفة بنود المسودة الأولى للاتفاقية العراقية – الأميركية طويلة الأمد والتي تعتبر الخاتمة لمرحلة الاحتلال وبدء مرحلة جديدة .. وعذرا فلا استطيع تسميتها أكثر من مرحلة ما بعد الاحتلال وهذا يعتمد على قراءتنا للنسخة الأخيرة من الاتفاقية بعد المصادقة عليها .
ومن القراءة الأولى لنص المسودة يلاحظ مساس البعض من بنودها بالسيادة الوطنية وكرامة الإنسان العراقي ومنها.. إقامة 400 قاعدة عسكريه وإدخال معدات بدون رقابة الحكومة العراقية.. منح الجنود الأمريكان حصانه كاملة ومنع القضاء من ملاحقتهم .. حق محاكمة العراقيين متى شاءوا..الخ.
لذا يمكن الحكم عليها بأنها.. أولا.. تضمن السيادة الأميركية على العراق كله وهذا يعنى إلغاء السيادة العراقية .. وثانيا .. إن هذه الاتفاقية لن تشابه اتفاقيات التعاون التي تعقد بين الدول وعلى كافة المستويات كأن تكون أمنيه أو اقتصاديه أو ثقافيه بل إن أهدافها تتعدى هذا الشكل من التعاون وتعطى الحق لأميركا بالتدخل في سياسة البلد وبالنتيجة فإنها لم تكن سوى وصاية أو استعمار حديث ليكون العراق ولاية تابعه لأميركا و تصبح هي شرطيا ومصدر تهديد للكثير من دول العالم!
ولكي لا يساء فهمي أقولها بصراحة نحن بحاجه إلى هذا التحالف مع الدول المتقدمة وخصوصا دوله مثل أميركا على أن يضمن السيادة العراقية وان يتم بناءه بين دولتين ذات سيادة أي دولتي العراق وأميركا وليس بين دولة احتلال قويه وأخرى ضعيفة مُحْتَلَه لما في ذلك من تأثير سلبي على سير لغة التفاوض .
إن قراءة المواطن العراقي للبنود تدفعه لتوجيه هذه الأسئلة إلى ساسة أميركا .. أبدأها .. أليس من المُضحِك أن تفرض دولتكم المعروفة بنموذجها الديمقراطي المتميز في السياسة العالمية مثل هذه الشروط بالتعامل مع الدول وخصوصا مع دوله ذات سيادة وكيان وبلد عريق أُنشأت على أرضه ستة حضارات ووُجِدَ وشُرِعَتْ قوانينه قبل أن تُخْلَقْ أميركا؟ الم يكن صياغة وفرض مثل هذه الشروط قمة الاستهتار بحقوق الشعوب ووسيلة لاستعبادها ومساسا فاضحا باستقلالها وكرامتها ؟ هل نسيتم إنكم تعيشون في القرن الواحد والعشرين والذي أصبحت فيه حقوق دستوريه حتى للحيوانات؟ ألا تُدَلِلْ المسودة الأولى للاتفاقية المطروحة من قبلكم على مساهمتكم بشكل غير مباشر في خلق حالة الاضطراب السياسي الذي عاشه العراق طيلة الخمس سنوات سابقه ولازال والنتائج المُرة التي حصدها شعبه من اجل فرض شروطكم ؟ و ألا تثير النوايا التي تفضحها هذه المسودة الشكوك بتعاقدكم مع مجرمي القاعدة لتنفيذ إجرامهم في العراق طيلة سني احتلالكم لتجبروا الحكومة العراقية على طلب الحماية منكم وإجبارها على الرضوخ لمطالبكم ؟ وبصيغه أدق .. هل كان الإجرام القاعدي وسيله لتحقيق أغراضكم بفرض الوصاية على العراق ضمن هذه الشروط؟ ألا تبرهن شروطكم هذه زيف ادعاءاتكم وذرفكم دموع التماسيح على الديمقراطية وإنها لم تكن سوى تطبيل وتهريج غايتها فرض الاستعمار الحديث ؟ الم تكن شروطكم لعقد الاتفاقية وكشف المستور من النوايا سببا في حشد أنصار المقاومة المسلحة لتواجد قواتكم في العراق مستقبلا؟ وأخيرا .. لماذا لم يُطْرَحْ في مسودتكم تغيير اسم العراق ليحمل اسما مشابها لتسميات الولايات الأميركية وليضاف رقما آخر إلى عدد ولاياتكم ؟!
حقا لقد ظهرت النوايا الخبيثة للتحرير الأميركي التي طالما حذرنا منها في مقالات كثيرة استناداً على طبيعة السلوك الأميركي بالتعامل مع كافة مستويات الدولة العراقية الجديدة.
لذا فمن المؤكد بان الحكومة العراقية ستخوض معركة عسيرة مع ساسه آلاف الأخطاء والذين ابتدءا جولات النقاش بطرح أقذر ما لديهم من شروط .
وأسئلتي التي أوجهها لهم أبدأها .. هل القوى السياسية التي وافقت على المشروع الأميركي لإسقاط صدام والمشاركة في حكومتكم الآن حَسبتْ حسابها لهذا اليوم وما هي استعداداتها لهذا الليث الذي كشر أنيابه بهذا الشكل الجنوني وبهذه النوايا التي أظهرتها بنود المسودة الأولى للاتفاقية؟ ما الفرق بين أحكام وقيود البند السابع من قرارات الأمم المتحدة وبنود المعاهدة الجديدة بما يتعلق بالسيادة ؟ ألا يمكن الاستنتاج من بنود الاتفاقية بوجود علاقة بين الإرهاب في الساحة العراقية ومحاولة أميركا من اجل إطالة أمد احتلالها لتسهيل مهمة فرض شروطها ؟ هل تُكافأ أميركا على تدميرها للعراق وإرغام العراقيين على دفع ثمن غال من الشهداء والجرحى والتهجير وتدمير البني التحتية وذلك بموافقتكم على شروطها؟ ألا يُضعِف التفاوض بوجود هذا العدد من القوات الأميركية على ارض العراق من موقفكم في المفاوضات وكيف يمكن تلافى هذا الضعف ؟ وأخيرا .. ألا يُفهَم من قراءة المسودة الأولى للاتفاقية نية أميركا في تكريس احتلالها ولكن بكلمات الديمقراطية الرنانة وأهازيج التحرير الجميلة ؟
إن موضوع هذه الاتفاقية هو مسؤولية تاريخيه تقع على عاتق الحكومة العراقية لذا فالمطلوب منها ..
1- دراسة كل حرف مكتوب بالاتفاقية دراسة مستفيضة ومن قبل خبراء متخصصين في كافة المجالات مشهود لهم بنزاهتهم.
2- عرضها على استفتاء شعبي وبرلماني قبل المصادقة عليها من قبل الحكومة.
3- إبعاد الأطراف التي يُشَكْ في ولائها للعراق من الاشتراك بالمفاوضات.
4- عدم المصادقة على أي بند فيه إضرارا للدول الجارة.
5- التفاوض على جبهتين واحده سياسيه والأخرى ترفع شعار المقاومة والتهديد.
6- عدم التوقيع على اتفاقيه ذو وجهين أولهما معلن والآخر خفي.
7- الاستفادة من خبرات الدول التي لديها اتفاقيات مع أميركا مثل اليابان وألمانيا وكوريا وتحديد الجوانب السلبية والايجابية من اتفاقياتهم مع مراعاة الظروف الزمنية لكل منها.
8- تحديد عدد الجنود الذين سيتواجدون على الأرض العراقية وأماكن تحركهم والطرف المسئول الذي سيتحمل تكاليفهم والولاية القانونية التي ستتحمل تصرفاتهم ودرجة خضوعهم للقانون العراقي عند ارتكابهم أي جريمة تمس العراق و شعبه.
9- عدم الإسراع بالمصادقة على أي بند والتصرف بدقه وحكمه في كل مراحل التفاوض.
10- اطلاع الشعب العراقي على سير خطوط المفاوضات واستخدامهم كوسيلة ضغط ضد البنود المجحفة من الاتفاقية.
على ساسة أميركا أن يفهموا بان الحصول على امتيازات قليله معقولة من هذه الاتفاقية وبرضا الشعب العراقي خيرا لهم من الاستمرار بفرض طلبات وشروط تمس السيادة وتفرض شكل جديد من الاستعمار الحديث وبالتالي سيرفضها الشعب ويجعلها تعيش في حرب استنزاف دائمة وصراع طويل مجهول المصير.
أما إذا كانوا يفرضون شروطهم كثمن لإسقاطهم صدام فأمامهم خياران.. إما أن يلحقوا به أو يعيدوه إلى السلطة !! وهذا هو قرار الشعب العراقي .
أخيرا أتمنى أن تزيد هذه المحنه والهجمة الأميركية لفرض وصايتها على أرض العراق وشعبه من تلاحم كافة الأطراف السياسية العراقية المتصارعة وترك الخلافات جانبا والتركيز على كيفية التصدي لها مع الاستمرار بالتفاوض سلميا ولكن في نفس الوقت استخدام لغة التهديدات المبطنة التي توضح بان خيار إخراجها بالقوة خيار عراقي ممكن !