الرئيسية » مقالات » البحث عن الحل في حزب الحل

البحث عن الحل في حزب الحل

قبل أن تلتهم الثورة أبناءها بجهاز الدولة التي ناضلت ضدها بشتى السُبل فإن كاريزما الثوار وبطولاتهم سبقتها بعملية عفوية أدت إلى تشويه جزء من مفردات العمل الثوري وذلك من خلال إخفاء جذور القمع في منظومة الحزب و ميكانزم عمله ، علاقة الحزب الذي رفع شعار الديمقراطية بالشعار الديمقراطي الذي لم يتحول إلى نظام مؤسسي ، نموذج للخل والتشويه الذي يرافق العملية الثورية على الصعيد العالمي ، وهي جزء من علاقة اشمل تتمثل بعلاقة عكسية تحكم (الثورة والسلطة) ، فكل خطوة للثورة باتجاه السلطة السياسية يقابله تراجعا لخطوتين عن الديمقراطية الموعودة وبالذات في المجتمعات التي لم تشهد إرثا وتاريخا ديمقراطياً .
علاقة ( الحزب ، الشعار ، الثورة ) بـــ ( السلطة ، المتحقق) مسألة ليست بجديدة في التاريخ السياسي المعاصر وان كانت غير مطروحة على الكورد لسبب بسيط يتمثل بعدم تحقيق هذا الشعب العريق لدولته القومية ومن ثم عدم اختبار الأحزاب الكوردية التي تمثل مصالحها الطبقية قبل تمثيلها لشعاراتها القومية ، وهذا ما أكده مجريات الأحداث بعد أن نجح الكورد في كوردستان العراق بإنشاء شبيه الدولة وظلالها مع سلطة مركزة ومُركبة تمتزج فيها مصالح الطبقات التي تعبر عن نفسها سياسيا من خلال الأحزاب التي تحولت إلى آليات في خدمة الطبقات التي تحكم كوردستان.
لقد كشفت البرجوازية الكوردية في العراق والمحرومة من جهاز دولتها وسلطتها السياسية عبر التاريخ عن قدرتها على استخدام العنف والقمع مع الداخل والانتهازية والمساومة مع الخارج بغرض المحافظة على السلطة والثروة مما جعل من أحزابها التي امتلكت تاريخا نضاليا معمدا بدماء عشرات آلاف من الشهداء تخسر الكثير من جماهيريتها و خطابها الديمقراطي فترة النضال ضد الفاشية .
أما المعارضة الكلاسيكية في كوردستان والتي تشارك بشكل رمزي في السلطة فإنها وبحكم آليات التعامل معها من قبل الحكومتين والحزبين وبالذات في مجال المخصصات المالية لتلك الأحزاب فإنها تحولت إلى أحزاب خجولة على حد تعبير الكاتب والمناضل احمد رجب ، إن لم نقل إنها تحولت إلى أحزاب تعمل تحت خيمة الحزبين والإدارتين في كوردستان ، كل تلك الأمور أدت إلى تفاقم الحالة المأساوية لشعب كوردستان في العراق مع فقدان الأمل بالتغيير من خلال محاورة السلطة التي رهنت قراراتها السياسية ومصير شعبنا بالعامل الخارجي ( الأميركي ) نتيجة لخطابها القومي الضيق الأفق في جزء من أجزاء كوردستان والابتعاد عن القوى الديمقراطية العراقية .
في هكذا ظروف عقد حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني مؤتمره الرابع في مدينة كركوك .
هل كان المؤتمر بداية تحول لخطاب سياسي كوردي بقي أسير عقلية الأجزاء والتي جعلت من حركتنا التحررية رهينة العامل الإقليمي والدولي إن لم نقل أصبحت جزء من اللعبة الإقليمية والدولية وبعيدا عن مصالح شعبنا وشعوب المنطقة ، هل يمكن اعتبار المؤتمر وقراراته خطوة جادة على صعيد دمقرطة مفهوم الحزب واكتشاف الفضاءات القومية الديمقراطية في فضاءنا الشرقي الذي يتشكل رغم الهجمة الأميركية على منطقتنا ؟.
أسئلة بحاجة إلى اكتشاف الإجابات عنها في نتائج المؤتمر الذي عقد في 1 ايار 2008 وفي مدينة كركوك حيث اجتمع ما يزيد عن 140 مندوبا مثلوا مدن كوردستان والعراق والخارج لمناقشة وثائق الحزب الذي اقر بشكل ديمقراطي بعد مناقشات عميقة نتجت عنها محطات فكرية ونضالية يفتخر بها أعضاء وأصدقاء حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني وهي :-
1- نجاح الحزب رغم القمع الذي يتعرض له من قبل حكومة الإقليم بعقد مؤتمره الرابع وفي الموعد المحدد له وفي مدينة كركوك كتأكيد للحزب على هوية المدنية التي تمثل من وجهة نظر الحزب بؤرة ومنطلقاً للكونفيدرالية الديمقراطية التي تجمع شعوب منطقتنا بعيدا عن مفهوم الدولة القومية.
2- عقد المؤتمر في كركوك يمثل كشفاً لزيف الادعاء بوجود واحة للديمقراطية في مدن كوردستان .
3- قدرة الحزب بعقد مؤتمراته وكما محدد في نظامه الداخلي ( مؤتمر كل عامين ) يمثل مصداقية في التعامل مع جماهيره وأعضاءه من جهة وإصراره على تجاوز المشكلات التي تواجهه من جهة أخرى.
4- عدم قيام الدكتور فائق كولبي بترشيح نفسه لرئاسة ثالثة والتزامه بالنظام الداخلي الذي لا يسمح لرئيس الحزب أن يستمر في الرئاسة لأكثر من 4 سنوات ألا في حالة تقديمه لمشروع جديد كان جوابا عمليا لجماهير كوردستان والتي تتساءل وتسال الأحزاب الكوردية عن إمكانية تكرار تجربة بقية الأحزاب وشعاراتها التي كانت براقة فترة النضال وأصبحت مهمشة أثناء استلام السلطة، لقد سجل د. فائق كولبي سابقة سياسية في المشهد السياسي في منطقتا من خلال موقفه الشجاع وعمله على تجفيف جذور الدكتاتورية التي تتولد في الحزب قبل تحولها إلى ظاهرة سياسية وأسلوب للتعامل عند استلام السلطة .
5- قيام الرئيس السابق للحزب الدكتور فائق كولبي ورفاقه بتمهيد الطريق أثناء المؤتمر الثاني للقيادات الشابة بتولي مراكز القرار لم يرافقه اعتزاله للعمل السياسي بل انه يمارس نشاطه وعمله وبروحية فكر ونضال قنديل في المكتب السياسي للحزب.
6- يفتخر حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني بان من بين أعضاء لجنته المركزية وعددهم 15 فيها 4 من النساء ، وان نائب رئيس الحزب هي مناضلة كوردية لا تمثل ديكورا سياسيا لتأكيد مشاركة المرأة في قيادة الحزب بل إنها تولت مركزها نتيجة لنضالها الدءوب.
7- يفتخر الحزب بان عدد من أعضاء لجنته المركزية هم من القوميات الأخرى ومنهم عضو اللجنة المركزية للحزب المفكر اليساري المعروف وابن تكريت الأستاذ علي الغوار.
8- يفتخر الحزب بان رئيسه الجديد المناضل ديار غريب هو الأصغر سنا في قيادة حزب من طراز جديد في كوردستان والعراق والمنطقة .
9- يبقى الأهم ضمن قرارات الحزب والتي أقرت في النظام الداخلي هو طرد أي عضو في الحزب ممن يقوم بممارسة ظاهرة تعدد الزوجات.
إن نجاح المؤتمر الرابع لحزب الحل الديمقراطي الكوردستاني يمثل نجاحا للفكر والخطاب السياسي الجديد للحركة التحررية الكوردية والتي تمثل حركة جديدة بكل مفاهيمها وأهمها إنها ابتعدت عن عقلية النضال القومي الضيق الأفق في احد أجزاء كوردستان من جهة والارتباط بالحركات التحررية والديمقراطية في منطقتنا من جهة أخرى ، انه خطاب ديمقراطي بعيد عن النزعات القومية الضيقة الأفق ، خطاب يجد في الكونفيدرالية الديمقراطية بين شعوب منطقتنا الحل الإنساني لمشكلات تواجه شعوبنا في الشرق . – أكد حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني ومن خلال مؤتمره الرابع انتماءه لفضاء قومي ديمقراطي يشمل الكورد والكوردستانيين في كافة الأجزاء وذلك بعد قراءته الدقيقة لتاريخ حركتنا الكوردية التي لم ولن تتخلص من إشكالية تحولها إلى لعبة إقليمية أو دولية تستخدم ضد الكورد في بقية الأجزاء قبل تحولها إلى أداة لمواجهة التوجهات الديمقراطية في منطقتنا.
– أكد حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني انتماءه للحركة التحررية والديمقراطية في منطقتنا واعتبر الكونفيدرالية الديمقراطية لشعوب منطقتنا وبعيدا عن مفهوم فيدراليات أو كونفيدراليات الدول القومية ، الآلية الجديدة والبديل الإنساني لمواجهة ( الشروق الأوسط الكبير) الذي اعتبره الحزب حلا رأسماليا ومشروعاً أميركيا يساهم في مضاعفة مشاكل منطقتنا .