الرئيسية » مقالات » وثيقة العهد الدولي .. وأزمة الديون العربية

وثيقة العهد الدولي .. وأزمة الديون العربية

برغم النجاحات التي حققها مؤتمر العهد الدولي الذي عقد في ستوكهولم في حشد الدعم الدولي للعراق سواء أكان دعماً معنوياً من خلال تثمين الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية ومساندتها على النطاق الإعلامي ، أومادياً من خلال تقديم المساعدات الفنية للنهوض بالإقتصاد الوطني وإصلاح نظام العدالة والتعليم والصحة وغيرها من المجالات المختلفة ، وكذلك من خلال أسقاط بعض الدول لديونها المترتبة على العراق تلك التركة الثقيلة التي أورثها النظام السابق للعراق التي تعمل على تقييد وتأخير التقدم الإقتصادي في البلد ، لكنه مازالت هنالك بعض الإنتقادات التي وجهت إلى الحكومة العراقية والذي دفع بعض الدول إلى التردد في دعم العراق وإسقاط ديونهم المترتبة عليه ، ومن أبرز هذه الإنتقادات إنتقادان اولهما هو عدم قدرة الحكومة العراقية على إتمام عملية المصالحة الوطنية ، وثانيهما هو الإخفاق في عمليات مكافحة الفساد الإداري والمالي المستشري في مؤسسات الدولة .

فبالنسبة للإنتقاد الأول الذي يتعلق بمسألة المصالحة الوطنية ، تعلل تلك الدول فشل مساعي المصالحة إلى إنسحاب بعض التيارات والحركات السياسية من المشاركة في تشكيلة الحكومة العراقية ، إلا أن هذا السبب يظل واهياً وعديم القيمة قياساً بالنجاحات التي حققتها الحكومة في سبيل وقف وإنهاء العنف الطائفي الذي ضرب البلاد من خلال العمليات والخطط العسكرية الناجحة التي تضمنتها خطة فرض القانون ، هذا من جانب ومن جانب آخر جدية الحكومة في القضاء على الميليشيات التي مسكت الأرض وفرضت سيطرتها على العديد من المناطق في العاصمة العراقية بغداد وباقي المحافظات ، بعدما كانت بعض التيارات تفرض الأتاوات على جميع المشاريع والمقاولات التي تقام فيها ، وكذلك النجاحات التي حققتها الحكومة في سبيل القضاء على تنظيم القاعدة وتفكيكه .

وإذا عدنا إلى قضية إنسحاب بعض الكتل السياسية من التشكيلة الحكومية فإنه لا يعبر عن فشل مشروع المصالحة الوطنية ، فالمصالحة الحقيقية يجب أن تكون بين أفراد الشعب والأوضاع الحالية تبشر بالخير ، وليس بين الأحزاب والكتل السياسية المرتبطة بأجندات ومخططات خارجية لا تمت إلى العراق والوطنية بصلة .

ومن المعروف إن الجهات الخارجية عموماً لا تبتغي مصلحة العراق في تدخلها في شؤونه الداخلية بل لها مصالح وأهداف خاصة تصب في مصلحتها هي فقط ، حيث لا ترضى هذه الدول بنجاح الحكومة في بسط الأمن والإستقرار في ربوع البلاد ، إذ إن هذا النجاح سيتيح للعراق النهوض الإقتصادي السريع وتمكن الشركات والرساميل الأجنبية من دخول العراق والإستثمار فيه وإقامة المشاريع العملاقة ، وبالتالي سيكون العراق منافس إقتصادي قوي بالنسبة للدول المجاورة وسيستطيع إن يتصدر الدول من ناحية رفع القدرة الإنتاجية للنفط الخام وإستثمار كل حصته من التصدير الذي كفلته له منظمة الأوبك والتي تستفيد منها دول أخرى .

ومن المآخذ التي تتحملها الدول العربية هو عدم المشاركة في مؤتمر العهد الدولي الذي خصص لدعم العراق إلا اللهم بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية ، وعدم مساعدتها للعراق الوقوف بجانبه في هذه الفترة العصيبة على الأقل المساندة المعنوية ، لماذا لا تكون الدول العربية سباقة في تخفيض وإلغاء الديون المترتبة عليه ، وهي ديون قذرة حسب تعبير الخبير الإقتصادي باسم أنطوان حيث دعمت تلك الدول نظام صدام في حربه على إيران وتقدر تلك الديون بـ(67) مليار دولار ، فمن المعروف إن الديون تقف حجر عثرة أمام المشاريع الإقتصادية والتنموية في البلد وتزيد من تباطؤ النهوض الإقتصادي .

أما بالنسبة للإنتقاد الثاني والذي يشكك بمدى جدية الحكومة العراقية وأهليتها في القضاء على الفساد الإداري والمالي المستشري في المؤسسات الحكومية ، نرى إن هذا الكلام لايتفق وإعلان الحكومة من أن عام 2008 هو عام محاربة الفساد . حيث حشدت الحكومة الجهود الجمعية ودعمت المؤسسات المعنية بمحاربة الفساد في سبيل تخليص البلد من هذه الآفة التي لا يقل خطرها عن خطر الإرهاب ، وبالرغم من أن التقدم في هذا الجانب غير واضح للعيان وذلك لأن عملية مكافحة الفساد عملية شائكة وبالغة التعقيد وليس بالإمكان علاجها بين ليلة وضحاها .

لذا فإننا نرى بان الحكومة العراقية تسير في المسار الصحيح ، وما علينا إلى مساعدتها ومساندتها بدل عرقلتها والقوف بوجهها ، إذ إن التحديات التي تواجهها ليست بالهينة وإن النجاحات التي تحقق على أرض الواقع تبشر بالخير وزرعت الأمل في قلوب العراقيين في إعادة الأمن والإستقرار وفرض هيبة الدولة وسلطة القانون على الجميع .