الرئيسية » مقالات » مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (2)

مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (2)

هذه هي الحلقة الثانية من سلسلة حلقات – مع تغير طفيف في العنوان – تريد ان تعنى بحوارات مباشرة مع معارضين وحتى “مقاومين” للعملية السياسية السلمية المستمرة في العراق الجديد – منذ انهيار نظام وسلطة صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 – من أجل عراق ديمقراطي مزدهر، آمن، بعيد عن الحروب والقمع والدكتاتورية، يستند لدستور حضاري، يحميه أبناء الشعب جميعاً، ويحتمون به، لمنع سيادة حكم الفرد أو العصابة، أو التسلط ونظام الحزب الواحد، تحت أية ذريعة، أو شعار…
… وبعيداً عن الخطابية المجة التي أكل عليها الدهر وشرب، وشبع حتى التخمة، دعونا نقف في هذه الحلقة عند مقولات وتسميات تعج بها فضائيات ومواقع انترنت، وحتى صحافة مكتوبة في حالات عديدة… ومن بين ما نعنيه حواراً فرضه علينا صديق عائد الى لندن من عاصمة عربية، للتداول والتحاور مع مريدين وموالين لأفكاره ومشاريعه، لا في الدعوة إلى ضرورة استمرار “المقاومة المسلحة”، بل وتصعيدها، وكالعادة: ضد الاحتلال وعملائه ومؤيديه وأنصاره، وربما عوائلهم وآبائهم وأخوتهم أيضاً… و”كنسهم” بالحرف الواحد.
والرجل، وان بدت عليه ملامح الهدوء، إلا أن أعصابه لا تتأخر في التوتر والانشداد، عندما يواجه بردود وملاحظات يعجز عن ايجاد اجابات مناسبة عليها… من قبيل: لم لا تعود إلى البلاد لتقود “مقاومتك” بدلاً من التحريض “البراني” والشتم “الفضائي” والثورية “الخطابية”… خاصة وان لا ظروف عائلية، أو مالية تعيق تلك العودة. فالأولاد في أفضل الجامعات، والسكن في أرقى العمارات، والصحة بأحسن أحوالها… وهنا يستجمع الرجل كل قوته – الكلامية طبعاً – ويلجأ للهروب المكابر، والمغالطة والتبريرات والذرائع السياسية، وأبرزها انه لا يعترف بعملية سلمية تحت الاحتلال، وان البلد يعد بألوف “العملاء” و”الخونة”… وغيرها من اتهامات جاهزة، وكل ذلك هروب من الاجابة على السؤال الرئيس اعلاه.
… وحول ذلك يعلق خبيث، أو متخابث بتعبير أدق، أنه “لاحظ” و”يلاحظ” تزايد حدة “وطنية” المعارضين، وهجماتهم، بعيّد كل خطوة هدوء، أو بدايات استقرار تشهده البلاد… كما “لاحظ” و”يلاحظ” أن أقسى المعارضين، وأشدهم، هم أكثرهم استقراراً في أوربا وعواصم عربية محددة… ووراء ذلك أسباب عديدة، سنتحاور حولها في حلقات قادمة … (يتبع)