الرئيسية » مقالات » قلوب أطفال العراق للمتاجرة… في طول وعرض الوطن العربي وإسرائيل !؟

قلوب أطفال العراق للمتاجرة… في طول وعرض الوطن العربي وإسرائيل !؟

العلاس , ومهنة العلاسة عموما , التي انتشرت كثيرا في العراق طوال السنوات الأخيرة , هل العاملون فيها يقتصر تواجدهم ومنبعهم على الفئات الدنيا الجاهلة من المجتمع ؟ أم فيهم المتعلم والطبيب والمهندس ! ذلك ماسياتي ذكره والحكم عليه في سياق هذا المقال , ونبدأ , على زمن النظام السابق , وتحديدا عند اشتداد تداخلات الحضر الاقتصادي الدولي , أو ماكان يسميه ( الحصار الجائر) , تلجا وقتها السلطة إلى مآتم متحركة دعائية , حيث يجلب خزين محفوظ لأيام الشدة من 30- 40 جثة لأطفال توفوا لأسباب مختلفة , ولم يسلموا لأهاليهم بل أودعوا برادات المجمع الطبي في الباب المعظم , ينقلون أولا في توابيت إلى ساحة الرصافي في شارع الرشيد , ومن هنالك بسير موكبهم الحزين صفا واحدا كجنائز مفردة توضع فوق سيارات أجرة , حشدت لهذا الغرض , ثم تبدأ المسيرة الحزينة , على وقع دقات الطبول , وموسيقى حفاروا القبور ! وصراخ النائحين ونواح النائحات , وما أعده النظام من تسجيل وكادر إعلامي يغطي الحدث , بعدها ليلا وفي اليوم التالي , ينقل التلفزيون الرسمي , والجرائد الحكومية , التفاصيل الدقيقة , وكيف إن هذه الباقة المختارة من أطفال العراق قد توفوا نتيجة للحصار الجائر , ونقص الغذاء والدواء , ولذلك وحتى لاتتكرر المأساة المؤلمة فهو يطالب أي النظام المجتمع الدولي , بكذا وكذا ووو .
– تلك أيام مضت ولكن ( رجالها) مازالوا متواجدين ولهم عقلية الكذب والدجل ذاتها , بل زادوا عددا بدخول أنظمة وفضائيات , وأجهزة مخابرات وإعلام مختلفة الانتماء , لاهم لها ولا هدف , سوى تدمير مستقبل العراق , ونشر غسيله القذر حاليا على الملأ , لاضهار وضعه كفوضى دائمة لافائدة منها , ولا جدوى من التعامل الجدي والعميق معها .
– ونعود إلى المصدر الأول , أو صاحب العبوة و المفخخة الأولى , فجرها وهو الطبيب الإنسان ليمنع معالجة قلوب أطفال , استعصى التعامل معها في الداخل , وتجاوزت ماساتها قدرات النظام الجديد , وتحديدا لامبالاته بكل ماحوله عدا تثبيت أركان سلطنه واستمراريته في الحكم .
– الخبر أرضه عمان , والنفخ فيه ثم نشره للطبيب العراقي الدكتور عمر الكبيسي , وهو اختصاص أجهزة طبية , من مهماتها تشخيص العلل والتشوهات المختلفة التي تصيب القلب والأوردة والشرايين المرتبطة به , والطبيب المذكور من الكفاءات العراقية في مجال اختصاصه , وعمله السابق كان في مستشفى ابن البيطار للجراحة القلبية في بغداد , وقبلها في مستشفى الرشيد العسكري , مع علاقة خاصة بعزة الدوري , المحتاج دوما لإجراء فحوصات دورية لشرايين قلبه , مع عملية جراحية في نفس المستشفى , ساهم الدكتور الكبيسي في التهيئة لها مما اكسبه ثقة الدوري وصداقته .
– ولكن ماعلاقة كل ذلك الماضي بقلوب أطفال العراق و(العلاسة) وفضائيات وصحف عربية , والكثير من صيادي الشهرة في المياه العكرة !؟ .
– وصلت الأردن مجموعة من العوائل العراقية المتشبثة بحب الحياة والعازمة رغم المخاطر على إنقاذ فلذات أكبادها في زمن الإرهاب والفساد , وفي عمان استوجب عليهم البقاء بضعة أيام , لترتيب إجراءات السفر إلى إسرائيل للمعالجة من تشوهات خلقية تصيب القلب ويحملها الطفل منذ الولادة , تعيقه عن النمو الطبيعي بانتظار التشخيص المبكر والعلاج أو الدوران في دائرة الضعف والمرض وغالبا الموت بسبب عجز القلب وشرايينه عن القيام بدورها الطبيعي في ضخ الدم لأعضاء الجسم .
– ساقت الأقدار بعض تلك العوائل إلى مقر الطبيب الوطني والقومي الكبير , للتأكد وإجراء المزيد من الفحوصات , وبعد التساؤل والاستفسار , تمكن الدكتور الكبيسي من الإمساك بأول خيوط (المؤامرة ) الأمريكية الخطيرة , ثم كشف الأدوات المحلية والإقليمية والعالمية المنفذة لمخطط نقل العشرات وربما المئات من أطفال العراق ابتداء من عمر شهور قليلة وبصحبة عوائلهم للعلاج والتداوي السري في بلد العدو الصهيوني المجرم (إسرائيل ) ! وما أدراك قارئي العزيز لما يمكن حصوله خلال فترة العلاج ! من غسل دماغ للمرضى على صغر سنهم , ولمرافقيهم وجعلهم يتنكرون لامتهم الخالدة ودينهم الحنيف !.
– ثارت الغيرة العروبية الإسلامية الجهادية لدى الدكتور العزيز , وصرخ بالصوت العالي , وا أمتاه , الموت ولا عار الصمت على معالجة إسرائيل اليوم وغدا المئات من قلوب أطفال العراق غير الراغبين بالمقاطعة , ولربما سيقطع ويرمي خارجا من شغاف قلوب أطفالنا ذلك الحقد الغريزي المقدس الدفين ضد هذا العدو , الذي زرعه وسقاه طوال سنون خالدات أمثال الدكتور الكبيسي والحزب والبطل القائد , وما تبقى منه اليوم المجاهد الضرورة عزة الدوري , وليخسأ الخاسئون ذوي القلوب الضعيفة المريضة الصغيرة .
– خيانة وعمالة وتنكر حاد للعروبة يستوجب القصاص إن عاجلا أو آجلا , في نظر الدكتور الكبيسي , أن تحيا وتستعيد نشاطها المئات من قلوب الأطفال , لمجرد أن لهم نفس جنسية الرفيق الدكتور , ويتحول هو للوصاية عليهم في الحياة والمرض والموت ! , وصاية شمولية من نوع لا أرحمك ولا أريد أن تنزل رحمة الله عليك , ليتجاوب معه بأسرع من لمح البصر ,( المنفذون ) لقصاص الله , من هيئة علماء حارث الضاري , بانتظار دخول جيش المهدي على الخط , وتصدر الهيئة فورا من الأردن وسوريا والسعودية بيانا مهددا منددا , لا يرى في الأمر إلا تجاوزا من الفقراء العراقيين لخطوط حمراء , من اجل معالجات دنيوية زائلة .
– ونعود ثانية إلى نظرية المؤامرة , وما تكشف نتيجة الجهد الخارق , من أدلة ملموسة , حيث ثبت أن شركة أمريكية كبرى قد أرسلت احدث الأجهزة الطبية المتطورة للتشخيص , والمشاركة في العلاج , كمساعدة مضافة , يمكن أن تولد أملا في العلاج اكبر , ولكن العروبة والغيرة الصحراوية اكبر , والله اكبر , وحمل الدكتور الفاضل على عاتقه ايجاد البديل , وإقناع أهالي المرضى بالصبر الجميل أولا , والتخلي عن وصمة العمالة والخيانة الأبدية بعدم التوجه نحو بلد الأعداء , لان في (الوطن العربي ) من سيحتضن الأطفال ويعيد إليهم بسمة الصحة وطول العمر , ولم يطول الانتظار , بل تمدد حبل الإنقاذ والحل من يد اتحاد عمال الجزائر !؟ ولا نعلم الربط والعلاقة بين الدكتور وعمال الجزائر وقلوب أطفالنا , ولكن الاتحاد المذكور اخرس الألسنة المشككة وصرح بأنه سيسعى لإقناع نقابة أطباء الجزائر ومستشفيات البلد للتدخل ومنع المؤامرة وعلاج الأطفال , ومن سيستعصى علاجه في الجزائر , فان للاتحاد علاقات ونفوذ في ايطاليا ومسؤولي صحتها , وهنالك ستجد القلوب العراقية العليلة الشفاء !, وليتصور القارئ مقدار القوة والصبر والوقت المطلوبة من طفل وقلبه في سنتهم الأولى وهذه الرحلة الماراثونية المقترحة من الأشقاء .
– انطلى هذا النفخ الضفدعي من قبل الطبيب الهمام , على ثلاث عوائل وافقته (قوميا) وانسحبت من البعثة , واختارت البقاء في الأردن , ليتحملوا هم وقلوب أطفالهم سخافة منطق واستعراض عضلات الدكتور , ويفقدون دورهم في العلاج , ليتورطوا بعدها مع السلطات الأردنية التي ستطالبهم عاجلا أو آجلا بشرح لسبب بقائهم بعد أن بلع الدكتور الفاضل لسانه , وأكمل مهمته بتسليم أسماء الخونة القادمين مع عللهم , ليتقرر مصير من تطاله يد المجاهدين المسؤولين عن إعطاء شهادات العمالة والوطنية لأبناء الشعب العراقي , ومن بينهم وأشهرهم في مثل هذه الشدة , هيئة العلماء التي سرعان ماد خلت على الخط , منذرة بالويل والثبور , والإفتاء الفوري بمحاسبة كل من تسبب بتسليم قلوب صغيرة عراقية لأياد صهيونية بحجة المعالجة والإنقاذ , فما أبشعها من خيانة الموت أهون منها , والموت هنا طبعا ليس من نصيب عمائم الهيئة , بل للأطفال المرضى بدل أن تنقذهم أيدي يهودية , والموت ثانية لأهاليهم العملاء لأنهم لم يجدوا غير الطب الإسرائيلي علاج لآلام أطفالهم , والموت ثالثة ينتظر كل من يفكر بالدخول في هذه المعادلة التي أساسها مكره أخاك لابطل والعلاج في إسرائيل أفضل من موت طفل بريء .
– هل من دروس نستطيع الخروج بها كعراقيين من هذه المآسي ؟
1- حكومة ونخب سياسية فاسدة , بإمكانها ببساطة , التكفل بالعلاج الحديث والمتطور , وفي أي دولة في العالم ,لهؤلاء المرضى وعوائلهم المنكوبة , ناهيك عن توفير الخدمات الصحية والطبية بالداخل وفي كردستان العراقية إن استعصت الظروف الأمنية , ولكن مانراه العكس تماما ولا يمكن تفسيره إلا بغياب النفس الوطني العادي الذي يحمله كل من تراه من حولك ماشيا , وليس مختبئا خلف عوارض كونكريتية تتزايد يوما بعد بيوم , بالتوازي مع فقدان ابسط أنواع الأدوية والخدمات في المستشفيات , وغياب حتى التفكير بنظام ضمان ورعاية صحية شاملة ومتكاملة لكل العراقيين .
2- حقوق الإنسان ,,, ستتقدم مستقبلا على ماعداها ليتقدم العراق , ويصبح للفرد البسيط شخصيته الاعتبارية التي لايمكن لها أن تذوب في النظرة الشمولية وديماغوجية واضطراب تفكير البعض الذي يتصور أن (المبادئ) التي يحملها أهم من حياة وصحة غيره , والتضحية واجبة خصوصا على الفقير والضعيف , وإلا ماعلاقة طبيب ترك بلاده خوفا على فقدانه المتوقع لامتيازاته وربما لحياته , بأناس آخرين لايربطه بهم إلا اسم البلد الذي تركه خوفا , ليخيفهم بدوره على تشبثهم بالحياة لهم ولذريتهم
3- الاستغلال العربي لآلام العراقيين ,,, أولهم السعوديون وإعلامهم المتلون المتفذلك وعقليتهم القذرة التي تصور أي نهوض للعراق هو تراجع وانتكاسة لهم , وليس آخرهم قناة الجزيرة رغم مايبدو من ارتوائها من شرب دماء العراقيين وتحولها إلى ولائم أدسم , كل ناعق وخبير فضائيات ومجاهد وراغب بالشهرة , عدو وذئب مفترس , يسمى شقيق , ولا يفتح ذراعيه لقلب طفل عراقي بحاجة لعلاج , ولكنه مستعد لقتله قبل تخوينه لو قرر الخلاص من رعاية واسر من لايرحم .
4- إسرائيل , وكان برميل ديناميت ينفجر بوجه كل عراقي يذكر اسمها , علما أن الواقع الرسمي العربي وخاصة بعد مبادرة مؤتمر قمة بيروت بعد العام 2000, يطرح التطبيع الكامل مقابل السلام , وبموافقة جميع الدول العربية ومنها العراق وبحضور عزة الدوري شخصيا تلك القمة , إسرائيل لا ترغب بدولة عراقية ديمقراطية مستقلة , تهز راكد الفساد والتخلف في مستنقع الشرق الوسط وهي بذلك تلتقي وتتناغم مع السعودية وقطر كما مع إيران وسوريا , ولكنها ترحب طبعا بكل مايكسر جدار العزلة عن وسطها المحيط , وعلاج الأطفال يدخل المعادلة السابقة حتما , ولكن من هو المستفيد الأكبر ؟, المئات من القلوب العراقية المريضة , أم بعض الدعاية الطيبة للدولة العبرية ؟
ختاما يمكن الاختصار والقول , والاصطدام مع غوغائية الشموليين , ووصايتهم على بني البشر , أن دعوا غيركم يعيش ويتصرف كما يريد , فالإنسان قبل معتقداتكم وان كرهتم .