الرئيسية » مقالات » ثقافة الرصاص

ثقافة الرصاص

ما ان تتجوّل قليلاً في شوارع بغداد بغية تغيير الجو وشم بعض الهواء الطازج، الاّ وتعكّر عليك قافلة، بل قوافل من السيارات المضلّلة، بشتى انواع الصفارات المدوّية، والتي تريد المرور بأقصى سرعة علّها تنجو من عبوةٍ هنا او انفجارٍ هناك .. فالصخب الذي تجلبه والضجّة التي تفتعلها صفارات تلك السيارات تكفي للتشويش على ما تبقى لنا من عقل وسط كل المتاعب والمصاعب التي نعانيها اليوم.

ان انتهت المسألة بالصفارات، فالخير كلّ الخير في ذلك، لكن الذي لا يُطاق، رشقة رصاص تخطف صيوان اذنك المثقوبة بهموم البطاقة التموينية والتي عَصَمَها الله من رؤية الحليب والبقوليات والصوابين بانواعها المختلفة .. مَن يدري، ربما اكتشفت وزارة التجارة بان الصوابين تؤثر ايضاً على مَن يعانون التهاب القولون مع اخواتها البقوليات والدسوم بما فيها الحليب، فمنعت من استيرادها.

الجيش الميليشياوي الذي يحمي مواكب المسؤولين الكبار في الدولة، له من الرهبة والخوف ما يكفي ليؤثر على الشارع ويفرّغه في اقل من خمس دقائق، فلماذا اذن يتمادى البعض في استخدام سلاحه واطلاق الرصاص في الهواء؟ البعض يستخدم سلاحه ورصاصاته اكثر حتى من استخدامه للصفارات و(الهورنات) الموجودة في سياراتهم. هل هذا التصرّف تصرّفٌ حضاريٌ؟
وهل سنبقى نسمع ازيز الرصاص الى الأبد؟

اتمنّى ان ارى مسؤولاً يحاسب حمايته في منتصف الشارع وامام الناس حينما يسمعهم يطلقون الرصاص في الهواء .. نعم، لقد رأيت مستشاراً لوزارة معينة، ولم اكن اعرفه لولا كلام الناس، ترجّل من سيارته وصفع احد افراد حمايته امام المواطنين لأنه استخدم سلاحه اثناء مرور الموكب في احد شوارع بغداد، فهل سنرى آخرين يقومون بذلك مع حماياتهم؟