الرئيسية » مقالات » هويتنا الكلدانيـــة .. لماذا تُغضب الاشقاء ؟

هويتنا الكلدانيـــة .. لماذا تُغضب الاشقاء ؟

أحباؤنا وأشقاؤنا وأعزاؤنا وبني قومنا وديننا ، الآشوريون ، خصوصاً الكتّاب منهم . لا ليلهم ليل ، ولا نهارهم نهار ، إنهم منهمكون في البحوث والتنظيرات التي يريدون منها إبطال المعنى القومي للكلدانيـة وجعله تسمية كنسية مذهبية دينية لا غير . حقاً انه مجرى متدفق من لوي الحقائق والأشتطاط في تأويل الوقائع بغية إشباع رغبة واوهام طفولية في نبذ الآخر وتحويله الى تابع يدور في فلك الفكر الأديولوجي القومي المعتمد على فرضية التفوق والنرجسية .
احدهم وهو الكاتب ابرم شبيرا يزعم : ان الكلــدان ضعيفي الأيمان بقوميتهم ، وعديمي المشاعر القومية الفياضة او يفتقرون الى تلك المشاعر التي تسود قومه ( الكاتب ) المفعم بالمشاعر القومية، وهو منهمك في تحليل وتفكيك هذه الحالة ( ربما المرضية ) التي يعاني منها الكلدانيـــون ، وهو يكتب بحلقات عن ذلك بحلقات تحت عنوان الكلــدان والدعوة القومية ، ولم يتورع السيد شبيرا الذي يبدي ـ حقد دون مبرر على الكلدانيين ـ وليصل الى تخوم توجيه تهمة الى الكلدانيين بأنهم عملاء للبعثيين .
ويقرر الكاتب ان الكلدانيين لم يكن لهم نضال قومي اسوة بالأقوام الأخرى .
زميل آخر يكتب مقال باللغة الأنكليزية ويفند مزاعم الدكتور عبد الله مرقس رابي بوجود هوية اثنية كلدانية ، وكاتب آخر يناقشني ويحاول خلق فلسفة جديدة مفادها إلغاء شخصية وكيان التسميات لأن كل منها يمثل الآخرين ولكن مع تحفظ واحد وهو ان الآشورية لوحدها تعني قومية فقط .
أما إخواننا كتاب الحركة الديمقراطية الآشورية إنهم يعتبرون انفسهم الناطقين الرسميين المخولين للتحدث باسم الأمة وهم المخلصين فقط ، وسواهم غير مخولين وغير مؤهلين بالتحدث لأنهم مفرقي الصفوف وتصل تهمتهم الى تخوم الخيانة .
هكذا إذن شعبنا الكلـــــداني لا تنطبق عليه لوائح حقوق الأنسان وحقوق الأقليات التي تقرها الهيئات الدولية المعنية ، وليس له حق الأختيار ما دام هناك اشقاء يتعبون ويسهرون الليالي لأيجاد صيغ تنظيرية لهويتنا وقوميتنا ، وهنا يتعين علينا نحن الكلدانييـــن ان ننعم برغد العيش ونسترخي وننام القيلولة هانئين ( وأن لا نفكر فلها مدبر ) .
هذا يقودني الى التساؤل وكما يقول المصريون : نفسي اعرف ما سر هذا الأهتمام بشعبنا الكلداني من قبل اخوتنا الآشوريين ؟ لماذا لا يتركون لنا حرية التفكير وحرية الأختيار ؟ لماذا ينبغي ان يكونوا اوصياء علينا ؟ هل هناك من ينظّر للأخوة الآشوريين ؟ اليس لهم مطلق الحرية في اختيار هويتهم ؟ لماذا يحق لهم وللعرب وللأكراد وللتركمان وللأرمن وللسريان وللشبك ولليزيدية ولليهود وللصابئة المندائيين حرية اختيار انتمائهم القومي والديني ، لماذا نحن الكلــــدان نحرم من هذه النعمة ؟ إنه أمر يحير العقل حقاً .
من حق أي كاتب ان يكتب ما يشاء ويحلل كما يشاء لكن الا يكون بصبغة شمولية اديولوجية الهدف وأد ميراث واسم شعب تحت افتراضات سياسية حزبية ضيقة .
سؤال :
من هم الكلـــــــــــــــــــــــــــــدانيون ؟
العلامة القاضي ابو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسي ( 420 ـ 462 هجرية ، او 1029 ـ 1070 م ) في كتابه طبقات الأمم ( دار نشر هجرت ، ايران 1997 ) ص 123 يقول :
الأمة الأولى هم الفرس والأمة الثانية هم الكلدانيـــــــــــــــــــــــــــــون ، وهم السريانيون والبابليون ، وكانوا شعوباً ، منهم : الكربانيون والآثوريون والأرمنيون والجرامقة وهم اهل الموصل والنبط وهم اهل سواد العراق . وكانت بلادهم في وسط المعمور أيضاً ، وهي العراق والجزيرة التي ما بين دجلة والفرات المعروفة بديار ربيعة واليمن .. كانت البلاد كلها مملكة واحدة ، ملكها واحد ولسانها واحد سرياني ، وهو اللسان القديم ، لسان آدم وأدريس ونوح وابراهيم ولوط وغيرهم . ثم تفرعت اللغة العبرانية والعربية من السريانية ، فغلب العبرانيون وهم بنو اسرائيل ، على الشام فسكنوه ، وغلبت العرب على البلد المعروف بجزيرة العرب .. وانكمشت بقية السريانيين الى العراق وكانت دار مملكتهم العظمى : كلواذا أو كلوادا ..
وفي نفس السياق يقول صاعد الأندلسي عن الأمم التي عنيت بالعلوم فثماني أمم هي :
الهند والفرس والكلدانيــــون واليونانيون والروم وأهل مصر والعرب والعبرانيون ..
ونقرأ عن الأندلسي ايضاً : اعظم ملوك فضائل ملوك الفرس حسن السياسة وجودة التدبير ويليهم الكلدانيــــون الذين كان منهم علماء جلّة وحكماء وفضلاء يتوسعون في فنون المعارف من المهن التعليمية والعلوم الرياضية والألهية ، وكانت لهم عناية بأرصاد الكواكب وتحقق بعلم أسرار الفلك ومعرفة مشهورة بطبائع النجوم (جورج طرابيشي : نقد نقد العقل العربي : دار الساقي 2002 بيروت ص87 ) .
إن هذا التاريخ نجده في مصدر آخر وهو التنبيه والأشراف للمسعودي صاحب كتاب مروج الذهب المشهور ( توفي 345 هجرية ) ويقول ص 78
والأمة الثانية الكلدانيون .. وكانت مملكتهم العظمى مدينة كلواذي من ارض العراق وأليها اضيفوا وكانوا شعوباً وقبائل منهم النونويون ( من نينوى ) والآثوريون والأرمان والأردوان والجرامقة ونبط العراق وأهل السواد .. ) .
لكي لا نتعب القارئ الكريم بالمزيد من المصادر نأتي الى الأزمنة المعاصرة والى هيئات دولية حيث أرادت الدول التي انتصرت على الدولة العثمانية المهزومة بأن تضمن حقوق الأقليات التي كانت ضمن التكوين الكوزموبوليتي للمجتمع في الدولة العثمانية قبل انهيارها . لقد جاءت المادة 62 من معاهدة سيفر المبرمة في 10 / 8 / 1920 وتقول المادة بصريح العبارة
المادة 62 :
تتولى هيئة ، تتخذ مقرها في اسطنبول مكونة من ثلاثة أعضاء تعينهم حكومات كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا ، التحضير أثناء الأشهر الستة الأولى التي تعقب تنفيذ هذه الاتفاقية ، لوضع خطة لمنح حكم محلي للمناطق التي تسكنها غالبية من الأكراد والتي تقع إلى شرق الفرات والى جنوب الحدود الأرمينية التي ستحدد فيما بعد ، والى شمال الحدود بين تركيا وسورية وبلاد ما بين النهرين ، وعلى النحو المحدد في المادة 27 من القسم الثاني ( 2 و 3 ) وفي حالة عدم توافر إجماع في الآراء بصدد أي قضية ، يحيل أعضاء الهيئة المذكورة كل إلى حكومته ينبغي أن توفر الخطة ضمانة كاملة لحماية ((( الآشوريين والكلدانيين ))) والجماعات العرقية أو الدينية الأخرى في المنطقة ، ولهذا الغرض ستزور المنطقة هيئة مكونة من ممثلي بريطانيا وفرنسا وايطاليا وبلاد فارس ..
لقد جاءت معاهدة لوزان عام 1923 لتضع مضامين هذه المعاهدة فوق الرفوف ، وما يهمنا في هذا السياق هو لماذا شخص في هذه المعاهدة : الأكراد والكلدانيين والآشوريين ؟
السؤال الذي يطفو على السطح حول الأسم الكلــــداني : هل نؤمن بما اورده المؤرخون والرحالة والكتاب وما ورد في لوائح المعاهدات الدولية وما ورثناه من الآباء والأجداد من وجود كلـــدان كقوم أثني يعيش على هذه الأرض منذ بدء الزمان ؟
ام نرضخ ونؤمن بما يطره اشقاؤنا وبني جلدتنا من الكتاب الاشوريين ، وما يطرح باسم القومية بفرضية ان الدعوة الآشورية تعني الوحدة والدعوة الكلدانية تعني تشظي الأمة .
وسوف اترك السؤال مطروحاً دون إجابة .
حبيب تومي / اوسلو