الرئيسية » شخصيات كوردية » الروائي د. زهدي الداوودي.. سارداً شقاء أسرة فلاحية في(تحوّلات) الجزء الأول

الروائي د. زهدي الداوودي.. سارداً شقاء أسرة فلاحية في(تحوّلات) الجزء الأول

عن المؤسسة العربية للدّراسات والنشر في بيروت صدرت رواية تحولات للروائي والقاص العراقي الكردي د. زهدي الداوودي روايته الجديدة تحولات 2007، والتي تعتبر جزءا ًمتمماً لثلاثيته الرائعة(وادي كفران): (رواية أطول عام) 1994،(زمن الهروب)1998 و(تحّولات)2007.
كتبت هذه الرواية بذاكرة متوقدة وكأن صاحبها لم يغادر أجواء المكان الذي وردت فيه تلك التفاصيل الدقيقة لحياة أسرة فلاحية كردية ، والتي تعكس من خلالها حياة وأسر ومجاميع بشرية أخرى في تخوم المنطقة ، الذين عاشوا مأساة الحروب وويلات الحياة الصعبة وقساوة الظروف السياسية المتقلبة حسب تقلبات الأنظمة المتعاقبة في تسيير قطار السياسة آنذاك . أجواء رواية تحولات هي لاتختلف عن أجواء روايتيه السابقتين. ولكل رواية من الثلاثية،حسب ملاحظة الكاتب نفسه،عالمها الخاص المستقل . وكما أنه ليس من الضرورة أن يقرأ القارئ الروايات الثلاث كلها ، ومن المستحسن إن أمكن الإطلاع عليها جميعاً أن أراد أن يكوّن لنفسه صورة شاملة عن حياة تلك الأسرة التي لاوجود لها الاّ في ذهن الكاتب. أستدلُ في هذه المحاولة الى رأي الكاتب جاسم المطير لفهم واقع الرواية ، والى معرفة الذروة الكاشفة عن الزمان والمكان في النص الروائي . حيث يقول” تقف ثقافة المكان والزمان في ذروة التاريخ الروائي في العراق ، فمن هذه الثقافة يكون الإنطلاق في البحث عن مادة الوقائع والأحداث لعمل أدبي ما” ان المكان هو المساحة الممتدة لمسرح أحداث الرواية وما جرى في وادي كفران وتوابعه بين القرى المحاذية لذاكرة أشجان الطفولة المبكرة ، موجزاً لِنكبات أُسركردية نُكبوا بالمفاهيم الثورية ، وأُدمنوا حتى الثمالة في تمسكهم الصّارم بالمبادى الأممية ، هي رقعة الماضي وفي حدودها الزمكانية. الزمن في تحولات الداوودي هو إمتدادٌ سحيقٌ في العودة المسترسلة لأحداث وقعت في إطارها اللاإرادي ، مع حركة الوعي للتغييرات السّريعة في بُنية المجتمع ولكن بفوقيةٍ مستنسخةٍ دون الإعتبار لفشلها بسبب العوامل التاريخية أوالإنتباه إحتياطاً لمعوقات الموروث الديني والقبلي في مجتمع وادي كفران التقليدي . في فاتحة رواية تحولات نشهد على تصابي وإرهاصات فتى مترعرع في حضن موزاييك إثني كركوكي النشأة والهوى والإنتماء وهو في سن المراهقة . في المشهد الأول وعبر نافذة أحلامه الكثيرة نتأمل يفاعته في حزنه المقتحم عليه كيف يكون وجهاً لوجهٍ مع لحظات موت أقرب عزيز على قلبه في المستشفى، وكيفَ ينتقل مع تلك الأحلام الى ما وراء النافذة وصولاً الى جبل بروخ المُطلة على قصبة الطفولة وهو في عالم حلمه المخّدر لأمنياته. قد يكون متيّماً من أول وهلة بحُب مادلين تلك الحسناء الشقراء التي مابرحت ذاكرته نسيانها رغم مساعيه في اللقاء بعد وفاة والده المحزن في أروقة المستشفى في أيلول 1955 . زهدي المحدّث لهو خير شاهدٍ على تلك الأيام الماضية سارداً لنا وبصيغة المواجع موجز الأحداث السياسية والمراحل الصّعبة لنشوء الحركة اليسارية في العراق وتأثيرها على الوعي الجمعي لشباب ذلك العهد ، ورجّها للعقول المناهضة لفكر الهيمنة البروجوازية الصغيرة أو الإنصياع للموروثات القبلية .


الجزءالثاني

هنا يتابع الروائي بحذق سرده لتلك الأحداث وإمكانيته الوصفية في نقل خطوط تلك التفاصيل الضرورية هو في وصفه وتشريحه الأجتماعي والأخلاقي لشخصيات تحولات هو كحذاقة فنان محترف في استكماله للفراغات الضرورية في إضفاء الجمالية الواقعية على اللوحة. يلتقط زهدي وعبر العناوين الداخلية لمشاهد روايته مشاهد مأساوية لبعض الظواهر الإجتماعية الشاذة، ومنها زواج الشيخ الكبير من الفتيات الصغيرات. وينقل في السطور الأخيرة من العنوان الفرعي وتحت عنوان إستعادة الدار المرهونة وعلى لسان صديقه اليساري عباس نامق : كيف إن الرجال الكبار في السّن يتزوجون بعشوائية ودون وعي ، من نساء صغيرات وحين يموتون يُخلّفون وراءهم مجموعة من الأطفال تحتار بهم الأم الشابة. وفي ضوء قراءتنا لمَسْنا جراح ومعاناة أسر تعيش في بؤس اجتماعي كبير من خلال تصوير د. الداوودي لهم ولمجموعة أخرى من شرائح ذلك المجتمع وفي ظل حقبة زمنية عصيبة مع ملكة القدرة على تصويرها في وقتها كوثيقة سياسية حّية وبعد مضي عقود طويلة عليها ، وفي قلم صاحب الرواية تشعر وكأنك تعيش ذلك الزمن وتتفاعل مع وتيرة تحرك الشخصيات القلقة بكل تفاصيلها الطويلة ، وكل حسب دورهم في صناعة أحداث الرواية , وعلى حد قول محرر جريدة الجريدة والذي لم نتمكن من معرفة إسمه بأن ميزة زهدي الداوودي القصصية هو أنه يجمع في القصّة أو الرواية بين الوثيقة الرواية وبين الوثيقة التاريخية وبين بنية السرد الفني القصصي الخيالي. فلم تكن الوثيقة مسجلة بحذافيرها كما لم تكن الحياة المعاصرة مادة جامدة بل هما في نسيج من يصنع من مناهل تاريخية متعددة مادة قصصية حديثة .أشاطر ذلك الرأي بأن د. زهدي ينقل لنا وبإسلوب ممتع لحظات إعلان الثورة على العهد الملكي واقترن ذلك الحدث التاريخي كوثيقة مهمة في سردية فنية موفقة وبأسلوب مشوق ويجعلك قريباً من لحظات فرح ثورة تموز، عنوان فرعي آخر وتحت عنوان (ثورة) نكون مع تلك الوثيقة بشقيها التاريخية والروائية، فوتيرة ذلك الحَدث الجسيم تتناغم مع فرحة الجموع وبتقنية فنية مستساغة- عندما أيقظتني والدتي في الصباح الباكر وهي تنبهني الى موسيقى وبيانات غريبة لاتفهمها، انه يوم 14 تموز 1958 كنت أريد أواصل نومي بيد أن النداءات الصادرة من المذياع كانت أقوى، ورحت أركض في ساحة البيت كالمخبول وأنا أصيح ثورة..ثورة .
وعلى قول الكاتب سلمان زين الدين في كتابته عن رواية تحولات: تشكّل «تحولات» وثيقة روائية لمرحلة معينة من تاريخ العراق لا يزال يعيش مثلها اليوم ، وإن بأدوات وأدوار مختلفة. من قال إن التاريخ لايعيد نفسه فالمتتبع لاحداث رواية تحولات يّطل على مرحلة حزينة وقاسية لحياة الشعب العراقي وبكافة قومياته المنكوبة بطغيان العقول الدموية والذي نعته الكاتب سلمان زين الدين بالأطر السلطوية المغلقة. وتبقى كل الروايات التي تكتب أنها تعبر عن حالات عصيبة مهمة أو تدوينها بصيغة أدبية وبتعابير أكثر فنية من مدونات وملاحظات المؤرخين. فتبقى الرواية في أحسن الأحوال كمنظومة معرفية ، ويقول الناقد العراقي الكبير ياسين النصير في مقال له حول رواية الروائي العراقي برهان الخطيب موسوعة ويكيبيديا بأن ” الرواية وحسب أفضل نماذجها ، منظومة معرفية لا تحصر بالأدب وحده ، بل بعلم الإجتماع وسيكولوجيا البشر” ويستشهد برأي ميخائيل باختين ويقول”بأن تفكيك مركزية العالم الأيديولوجي لفظاً، والذي يجد تعبيره في الرواية ، يفترض وجود فئة إجتماعية شديدة التباين، ولها علاقة توتر وتبادل حي مع فئات إجتماعية أخرى ، فاذا كان هناك مجتمع مغلق على نفسه، أو طائفة، أو طبقة لها نواتها الداخلية الوحيدة والصلبة، فإن عليها أن تتفتت وأن تتخل عن توازنها الداخلي ، وعن إكتفائها بذاتها، لتصبح مجالاً ومنتجاً إجتماعياً لصالح نمو الرواية” وفي دراسة للناقدة العراقية د. فاطمة المحسن حول الرواية العراقية المغتربة رحلة مضادة الى الوطن في مجلة(نزوى) وفق نظرتها النقدية التحليلية للمشهد الروائي العراقي في المنفى تقف عند رواية أطول عام الدكتور زهدي مسجلة ملاحظة نقدية دقيقة حول عالمها وعّدها من ضمن الروايات الواقعية التوثيقية لمراحل تأريخية ورصد جيد لرقعة جغرافية جبلية أثرت على ذاكرة ومخيلة الروائي نفسه:” تتخذ محاكاة الواقع في رواية زهدي الداوودي أطول عام1994 تجاه ما يمكن أن نسميه الطبيعية أي النظرة الواضحة المنبسطة الى الطبيعة، بل الى الحياة الرعوية، النظرة المحسوبة على الواقعية الأكثر تقليداً للحياة فهو يرصد منطقة تمتد في وادي كفران أحد المعابر الجبلية التي تربط كردستان العراق بالموصل. تبدو رواية الداودي كما حال روايات الخطيب لجهة توثيقها المراحل وتحديد هوية المكان وأزمنته ومناخاته عودة الى ما فات القص العراقي في الأربعينات والخمسينات ، من إشباع للمساحات المتروكة في المشهد القصصي الذي كان بعد مرحلة ذوالنون أيوب التعليمية يشكو من الإختصار، فكانت القصة الطويلة أنسب تعبيراً عن تلك المراحل من الرواية” أما د . زهدي في روايته تحولات ليسَ ناقلاً حرفياً لطبيعة تلك الأحداث الممتدة في تلك الرقعة الجغرافية التي طالتها ملاحظاته التحليلية، ولا هي مسألة ملء الفراغات أو حشو الصّفحات بالتفصيلات المُمّلة. فالرواية هي تدوينٌ ونقلٌ موفق لمراحل حياتية مُضّمخة بالمآسي وفقَ بنائية معمارية مشّوقة. في رواية تحولات وعبرصفحاتها المقاربة الى ثلاثمائة صفحة، تشكل الرؤية الإنسانية الواعية من أهم محاورها في تصويرها لتلك الأحداث الجسيمة من تاريخ العراقي السياسي . فالصراع الرئيسي في الرواية قائم بين الجديد والقديم ، وبين الفكر التقدمي ومناهضته للعقلية القبلية . فنذكرمجموعة من تلك العناوين الفرعية التي أحتوتها رواية د. زهدي لنؤكد على تلك الحقيقة مُثل: الحرية المطلقة، الدراسة ، الثورة ، المسرح بين الحياة والكواليس ، مادلين ، قرية الحب العذري ، في الطريق الى وادي كفران، فصيل وادي كفران ، في الطريق الى خورنه و ه زان، في الطريق الى السجن ، والى آخر العناوين الفرعية (العودة الى عالم الحرية). ومن خلال مطالعتنا لتلك العناوين الفرعية المثبتة يتوجب الوقوف عند لحظة النقد الواقعي وحسب رؤية الناقد المغربي محمد أمنصور، هو التركيز على التوتر المشدوه لمخيلة المتلقي ، والتنقل من مدارات الروايات التقليدية الى أسلوبية الروايات الحديثة، يعني التحديث في منحى الخطاب الروائي . وفي نظرتنا الأستقرائية نبدو شبه قاصرين أمام النقد الموضوعي وفي تعاملنا مع الأدب الروائي بإعتباره موضوعًا سردياً , والبعض من النقاد يقرأون الرواية قراءة نقدية ولكن بأساليب التذوق الشعري وبفهم أحادي من منطلق النثر الأدبي. ونكون إزاء مفهوم الروايات وجودتها و مدى تركها لعلامة فارقة في ذهن الناقد قبل المتلقي ، فالناقد لمثل تلك االنماذج عليه معرفة كل معايير الرواية الجيدة مقاربتها أوقراءتها قراءة ًذكيةً وحسب قول الاس مارتن ، ترجمة حياة جاسم. ونكون بعد ذلك أمام حتمية الإجابة على كل تساؤلات الخطاب الروائي للرواية الجيدة أو الهابطة , وأعجبني رأي الناقد الكبير اليوسف في تقييمه للرواية الجيدة بأن الرواية الجيدة” هي حقًّا تكثيفٌ شامل ٌللروح الإنساني، أي للقيمة، بما هي لُباب الوجود أو نسغه الداخلي؛ بل بما هي نداء يحضُّ الإنسان على أن يجعل لحياتهِ معنًى ، بحيث تصير العيش الذي يستحق أن يُعاش . إن الرواية الجيدة، شأنها في ذلك شأن كلِّ إنجاز نبيل أو أصيل، هي تحية من الروح، أو من الإنسان، يقدِّمها للحياة؛ ولكنها، في الوقت نفسه، إعادة تأسيس للوجدان ، أو دعم له، في عالم ساقط يتصدَّع وينهار على الدوام، وذلك بحكم كونها قيمة، أي سندًا من الأسانيد التي تملك أن تدعم الروح”.


الجزء الثالث

إضاءات أخرى بمثابة خاتمة المطاف لفضاء رواية تحولات الداوودي

بعد جولة غير قصيرة التي أمضيناها مع أجواء وأحداث رواية تحولات، نستطيع القول بأن زمن ومكان الشخصيات المحورية في الرواية قادتنا الى الشعور بدفء ذكرياتنا الجميلة التي عشناها في مسرح أحداث الرواية . وأجمل تلك الروايات هي التي تمتزج معها السير الذاتية ، التي تستمد أكثر أحداثها من حياة الروائي أو القاص نفسه وتزيينه بالمشاهد والشخصيات الخيالية ، وتركه لعنان تفكيره متّسعاً من الخيال الجميل . مثل تلك النماذج الروائية الممزوجة بالوقائع الحياتية التي عاشته الكاتب فتجد الإقبال عليها من قبل القراء كبيراً, فرواية تحولات هي أشبه بسيرة الروائي الذاتية وأنعكاساتها على الأحداث مع ملاحظة جرأته في تسمية الكثير من الأشياء بمسمياتها دون خجلٍ أو وجلٍ من شي . فورود بعض الفقرات الأيروتيكية أو الألفاظ العارية من الصّرف الأخلاقي المذكور على لسان بعض أبطال الرواية وهم في زواية معزولة عن المجتمع لا تمنع ارتقاء تحولات الداوودي من الّرقي والسّمو ، فهناك العديد من مشاهير الروائيين العرب والعالميين ضّمنوا في ثنايا سيرهم ورواياتهم عبارات جنسية ومشاهد جارحة لبعض المُحرمات في المجتمع . أسماءٌ لامعةٌ كبيرة وكثيرة أمثال محمد شكري في روايته الخبز الحافي والبرتومورافيا في إمرأتان، وعلاء الأسواني في عمارة يعقوبيان ، وآخرين لا تحضرني أسماؤهم. يقول الدكتور جابر عصفور في كتابه في( محنة الادب) بصَدد كتّاب الرواية الذاتية أو السيرة الروائية” تجد شجاعة الإعتراف مقابل الخوف ، وتجد الجرأة في تناول التابوهات المُحرمات الإجتماعية والجنسية والدينية والسياسية ، مقابل إيثار السلامة بعدم التعرض للمناطق الحسّاسة من الحياة” ويُحمّل الثقافة غيرالجريئة تبِعات ذلك الهاجس فيّعلق عليها” ثقافتنا بحُكم أوضاعها وشروطها لاتتيح للكاتب وضع شجاعة الإعتراف، والكاتب يخشى من نتائج هذا النوع من الشجاعة، فيؤثر السلامة، ويلجأ الى فن الرواية حيث يمكن للتقنية والمراوغة الفنية أن تكون بديلاً لشجاعة الإعتراف” وأفضل الروايات هي الروايات التي لا تهرب من المواجهة بل التي تتمكن كيف تكون عند المجابهة وتسميتها للكثير من الظواهر غيرالمرضية أو الصّحية دونَ ترددٍ أو التراجع مخافة التساؤل أو المساءلة. فالروائي هو بمثابة العين الثاقبة في رصده وفي تعريته للظواهر الشاذة في المجتمع طالما هو مرآة لضمير الأمة . فزهدي الداوودي أستطاع تشخيص جوانب مهمة من تلك الظواهر ، وكيف عبّرعن بعض أمنيات طفولته المدجّنة تحت حراب التقليد والموروث ، والى حد التنازل عن أزهى مراحل طفولته ومراهقته مقابل حصوله على شهادة حسن السلوك في البيت والمجتمع. وطمره للآلاف من أمانيه ورغباته في مقبرة الصّمت والكبت الإجتماعي، دون الإعتبار لمراحل نمو الإنسان وكينونته في الحياة. نتمنى لزهدي في أعماله القادمة التحرر من ربقة الماضي ومن عبء ذكرياته عبر ثلاثيته الشهيرة, ويقدم لنا أجواء أخرى مشوبة بالفرح ويضفي على معالم كتاباته شيئاً من تجربته الغنية في المنفى كتجارب ومواقف، ونقله لمشاهداته الطويلة للحياة والناس في المنفى بأسلوبه الروائي الشّيق ولانقول له أن يبتعد بالمرة من أجواء بيئته ، بل من الحَسنات الطّاغية التي تُسجل للروائي زهدي الداوودي بأنه لم ينس موطنه وبيئته وأصحابه وكل التفاصيل الدقيقة من يومياته منذ أكثر من ثلاثين عاماً وهو لم يلتق أصحابه ولم يزر وطنه إلاّ لفتراتٍ محدودة . وأجمل وصف هو ما ذكرتها شبكة النبأ عنه وعن روايته تحولات:” زهدي الداوودي مقيم في المانيا منذُ ثلاثين عاماً ، ولم يزر العراق إلّا لفترات قصيرة، لكن كتابته وهواجسه الروائية تحديداً ، مفعمة بالعراق وأهله ، نكباته وإنتصاراته، أحلامه وعذاباته الطويلة. الرواية هي الجزء الثالث من ثلاثيته (وادي كفران) وتدور أحداثها من خلال حياة عائلة كردية عراقية وبأسلوب يجمع بين الواقعية السحرية ، والسيرة الذاتية الوثائقية. الثلاثية تحكي عن الفترة الممتدة من عام 1908 حتي نهاية السبعينات من القرن العشرين” ونحن في إنتظار إبداعات أخرى من المبدع الكبير زهدي. وستكون لنا وقفة متواضعة أخرى في محطات كتاباته القادمة. فالثناء الصّريح على العقول والأقلام التي تحافظ على نقاء مبادءها ورسالتها في خدمة المجتمع لهو واجبٌ أخلاقي إزاء أي نص أدبي أو أثر فني قبلَ أنْ يكونَ واجباً أدبياً من قبل متابعي الآثار الأدبية الراقية في تنوير النّاس والمجتمع .

حكيم الداوودي


المصادر:
1 – غائب طعمة فرمان واسئلة التأمل، الذروة الكاشفة عن الزمان والمكان في النص الروائي، الكاتب والصحفي جاسم المطيرجريدة (الزمان) العدد 1229 التاريخ 2002 – 6 – 8.
2 – رواية للروائي العراقي زهدي الداوودي عيش الاكراد في شمال العراق خلال تحولات القرن المنصرم جريدة الحياة 30 10 2007 سلمان زين الدين.
3- الناقد العراقي ياسين النصير في مقال له. حول رواية الروائي العراقي برهان الخطيب . موسوعة ويكيبيديا.
4- الناقدة العراقية د. فاطمة المحسن حول الرواية العراقية المغتربة رحلة مضادة الى الوطن، مجلة نزوى العدد15 تموز 1998.
5 – الناقد المغربي محمد أمنصور. د. محمد أمنصور مفاهيم النقد الروائي في المغرب .استاذ النقد الأدبي شعبة اللغة العربية. كلية العلوم الانسانية.
6 – موقع الباحث الحسين الشبي لمحة عن الراوية دردشة مع الناقد الكبيراليوسف2001.
7- في محنة الأدب د. جابر عصفور 2003 مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب الاعمال الفكرية مصر.
8 – موقع شبكة النبأ عرض لرواية الروائي زهدي الداوودي تحولات. الحصاد الثقافي لشهر تش2 2007 ج1-4 .