الرئيسية » مقالات » الاصالة المدعاة

الاصالة المدعاة

عند مطالعتي من احدى الصحف فقد وقفت متأمله المقال الافتتاحي الى احد الناشرين الذي حمل عنوان (الدوري يتأرجح) وفي مقالي هذا لا اريد ان القي ضوءاً جديداً على سفير من سفراء النظام الصدامي المقبور والتحدث عن مهام الدوري ومن هي زوجته وكيف سافرت الى الكيان الصهيوني قبل سنوات قليلة يوم كان الدوري عميداً لكلية القانون في جامعة بغداد ولا اريد الدخول في كيف ان ولدهما الوحيد هو حلقة الاتصال بينهما … انما الذي لفت نظري في المقال التعقيب الجميل الذي اورده صاحب المقال على كلمة محمد الدوري في ان (فكر حزب البعث هو فكر قومي اصيل) فتعال معي قاريء الفاضل لنبحث عن حقيقة تلك الاصالة فالاصالة كلمة لها مقام رفيع في الكلم السامي والتي ينصب مفهومي على جملة ثوابت ابرزها الصدق واصابة دقائق المعاني وحب الخير والفضيلة ومجانية الشر والرذيلة فهل كان النظام المقبور وحزبه وازلامه فعلاً لهم اصالتهم عندما كانوا يتشدقون بهذه الكلمة السامية.. هل هم فعلاً اصلاء في سياستهم (في عقديتهم) في شعاراتهم؟
لو اتينا مثلاً الى كلمة (رفيق) لوجدنا ان اصلها ابتكر من قبل شلة من الدساسين وشرذمة اليهود في صدر الاسلام فلقد ذكر الطبري في تأريخه ان اليهود شكلوا جماعات عرفت كل جماعة منهم بـ (الرفاق) جمع (رفيق) وعلى رأس هؤلاء الرفاق يتولون شؤونهم مستغلين فتنة مقتل الخليفة عثمان متظاهرين بالولاء لعلي عليه السلام كي يقطفوا ثمرتين بحجر واحد وما اعقب ذلك من تبلور الحركة السبأية بعد ظهور الشخصية الوهمية (عبدالله بن سبأ).
واذا كان الطاغية قد اغرق رفاقه ومن لف لفهم من العملاء والمنافقين والمذبذين ممن يركضون وراء الدريهمات المعدودة واضرابهم من ضعاف الجاه او النفوس … اغراقهم ايام قادسيته السوداء بالانواط وما تبعه من انواط ام المهالك فان جذور هذه (الانواط) ترجع الى اعداء امتنا في صدر الاسلام ومن المشتركين ايضاً فلقد اخبرنا البخاري في صحيحه وابن العربي في عارضته ان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) لما خرج الى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها (ذات الانواط) يعلقون عليها اسلحتهم وهي رمز بطولاتهم فقال له بعض اصحابه يارسول الله اجعل لنا انواطاً كما لهم (حيث كان لهم تأشير معين للتميز منهم بالشجاعة) ذات الانواط فقال عليه افضل الصلاة والسلام: (سبحان الله هذ كما قال موسى اجعل لنا إلها كما لهم آله فو الذي نفسي بيده لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع.. قالوا يارسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟!).
وهكذا تحققت نبوءة نبينا الرسول الامين في ظل الحكم المقبور فالنظام السابق الذي خيم على العراق ومسك بمخالبة الوحشية رقاب. ابنائه الاحرار فترة تزيد على ثلاثة عقود غريب في مبادئه هدام بأهدافه غريب بأشخاصة فمن هو العربي حقاً او المؤمن حقاً من ازلامه هل ميشيل عفلق ام شبلي العيسمي ام كلوفيس مقصود ام ألياس فرح وطارق عزيز؟! ام المتشرد صدام؟ لا بل ان الاخير لم يقتصر على التقليد بل اتجه نحو التحريف ولا ادل على ذلك عباراته المعروفة (الشهداء اكرم منا جميعا) التي هي تحريفا وخلافاً فاضحا لقوله تعالى (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) فالتقوى ميزان العمل واساس التكريم دون ان يكون معنى ذلك التقليل من قيمة الشهادة الحقيقية … الشهادة دفاعاً عن المبادئ الحقة الاصلية .. عن الوطن والمثل العليا.