الرئيسية » مقالات » أعبد الحجر ولكن لا تضربني به

أعبد الحجر ولكن لا تضربني به

أعبدْ الحجر ولكن لا تضربني به
نشر أحد المسلمين ملفاً عن الإعجاز العددي في القرآن عبر البريد الالكتروني وأرسل لي نسخة منه وكان على الشكل التالي:
97 مرة هدى 97 مرة رحمة
102 مرة شدة 102 مرة صبر
145 مرة حياة 145 مرة موت
50 مرة ناس 50 مرة أنبياء
88 مرة ملائكة 88 مرة شياطين
24 مرة امرأة 24 مرة رجل
50 مرة صلاح 50 مرة فساد
38 مرة محبة 38 مرة طاعة
88 مرة زكاة 88 مرة بركة
41 مرة مسلمين 41 مرة جهاد

لكن عندما بحثت الموضوع على الكمبيوتر وجدت أن المرسل غير صادق والحقيقة مع مراعاة الكلمة مع اللواصق أو بدونها فكانت على الشكل التالي:
124 مرة هدى 114 مرة رحمة
ولا مرة شدة 36 مرة صبر
76 مرة حياة 52 مرة موت
241 مرة ناس ولا مرة أنبياء – 70 مرة نبي مع اللواصق
73 مرة ملائكة 18 مرة شياطين و70 مرة شيطان
11 مرة امرأة 32 مرة رجل- 28 مرة رجال
ولا مرة صلاح 11 مرة فساد
مرة واحدة فقط محبة 3 مرات طاعة
32 مرة زكوة 3 مرات بركة
45 مرة مسلمين, مسلمون, مسلمات, مسلمة 4 مرات جهاد مع اللواصق

ومن فترة حاولت دخول موقع اللادينيين العرب وجدت أنه محتل وتمت السيطرة عليه من قبل مختل عقليا وسلوكياً وعوضاً أن أرى الموقع الأساسي رأيت صفحة أخرى أدرج لكم صورة عن الصفحة كما هي :
من أنتم أيها الحشرات كي تنتقدون دين أنزله الله على اشرف خلقه محمد صلى الله عليه وسلم
لعنة الله عليكم يا كفره ان شاء الله يدمركم وين ماكنتم ان شاء الله
ما أقول غير حسبي الله ونعم الوكيل عليكم وعلى من هم على شاكلتكم
والله يمهل ولا يهمل
قادر يخليكم آية لكل من هم على شاكلتكم
alqatari[at]inqtr.com
tyr[at]w.cn

يوما بعد يوم أرى أن القضية تكبر والإرهاب الفكري يتجاوز كل الخطوط وليس له أية حدود، المواقع الفكرية أو الناقدة التي تحترم العقل والإنسان في عالمنا لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين ، بينما مواقع الدجل والنفاق والكذب والتي تدعو إلى العنف والإرهاب فعددها حطم كل الأرقام القياسية, ولا يوجد رادع لعملها المشين, ويوم بعد يوم يزيد عدد الأوصياء على عقول الناس وتفكيرهم.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا نرضى بكل هذه المواقع الإسلامية أو التي تدعي الإسلام , وهم لا يقبلون موقعاً لديانة أخرى أو لفكر آخر، لماذا هم يشتمون ويكفرون ويقتلون كما يحلو لهم ،أما غيرهم فممنوع عليهم كل شيء.
فمثلا انظر لهذا (النموذج العام) الذي حجب موقع اللادينيين العرب ماذا يفعل … ينعت الآخرين بالحشرات كونه خريج مدرسة علمته الشتم و إهانة الآخرين، يخاف من الحوار والنقد والفكر والعلم ، فهل يعني ذلك أن هذه المدرسة مشلولة ومشوهة , لا تنتج غير الشتم والتكفير والقتل !؟
يقول ” ما أقول غير حسبي الله ونعم الوكيل” يعني أنه شخص مسالم ووكل الله بقضيته , والحقيقة الواضحة أن كلامه غير صحيح بدليل أنه هو الذي حجب الموقع وليس الله ، وكما هو معلوم لو كان بيده لقتل كل من تصفح الموقع ناهيك عن الذين يكتبون بالموقع. ويقول “الله يمهل ولا بهمل” وفي الحقيقة هو الذي يتصرف ويحاسب ولا يترك مجالاً كي يحاسبك ربك حتى أنه ينظم علاقتك بالله حسب ما يراه مناسبا (باعتبار أنه فهمان وصاحب حضارة) .
يعتبرك كافراً ، كلماته وإيحاءاته يدلان على أنه الممثل الشرعي للدين الإسلامي، حبذا لو يعلن الإسلام مرجعاً أو مراجع أو هيأت معتمدة , حتى نعرف من هو المسلم وماذا يريد، وما هي المواقف الرسمية حتى نميزها عن المواقف العشوائية الهمجية والتي لم نرى غيرها.
للأسف هذا الشخص يعتبر حالة عامة أو نموذجاً لهذه الثقافة , وهناك الكثير من المواقف والأعمال والإنجازات (التخريبية) التي أنجزت باسم الإسلام والتي كان الأحرى بالمسلمين التوقف عندها أو عدم مباركتها، لكنهم لم يحركوا ساكناً، ولم يفكروا إلا بنظرية المؤامرة وكأن الآخرين كلللهم سهرانين ليلاً نهاراً, و يفكرون كيف يقضون على الإسلام والمسلمين (مع أن حالتهم يرثى لها من دون أن يسهر احد)، وكل الذي سبق عن الشخص الذي احتل موقع اللادينيين العرب كان بصيغة المفرد لكنه في الحقيقة كان يجب أن يكتب بصيغة الجماعة، لأنك لو فتحت أي موقع إسلامي فسوف ترى رأي الجماعة كله متفق بخصوص نفي الآخر. وفي كثير من الفتاوى التكفيرية أو العمليات الإجرامية لم نرَ نقداً أو اعتراضاً لها أو عدم تبني من قبل المسلمين، ألا يعني ذلك التبني، من المعلوم إن أية جهة أو حزب أو شخص أو حتى عشيرة ..ألخ إذا نُسب لهم شي ولم يكن متوافقاً مع آرائهم وميولهم يسارعون فوراً للنفي والتنديد, فهل المسلمون معفون من النفي أو التنديد بكل ما ينسب لهم ويخالف عقائدهم, وهل هم معفون من توضيح وجهات نظرهم في كثير من المواضيع أين صوت 1.5 مليار مسلم !!!!! أم أن الذي نتكلم عنه هو الإسلام بعينه؟
بخصوص عدم وجود المرجعية وعدم وجود مواقف مشرفة أذكر لكم مثلاً الداعية الإسلامي المعروف عمرو خالد (شيخ النصابين) ، له جمهور كبير جدا بالعالم العربي والإسلامي ، ومن شهور صرح الأزهر بأن عمرو خالد حرّف القرآن ،في هذه الحالة من يمثل الإسلام الأزهر أم عمرو خالد !!!، وفتوى القرضاوي في أمريكا بأن على العرب والمسلمين الموجودين في أمريكا الالتحاق بالجيش الأمريكي والقتال سواء في أفغانستان سواء في العراق … وفتواه اللاحقة بنفس الموضوع والتي تقول يجب مقاومة الجيش الأمريكي بالعراق …. وهنا أية فتوى هي الصحيحة الأولى أم الثانية أم كلتاهما صحيحتان والمعنى في قلب الشاعر, الفتاوى المعاكسة من نفس الشخص في موضوع كهذا !!!… لكن الواضح أن هذه الفتاوي ليست بمشكلة كبيرة لدى المسلمين.
والنكتة أن فتوى القرضاوي عن الجهاد ضد الأمريكان الكل سمع بها , وأما فتواه الأولى عن الالتحاق بالجيش الأمريكي والقتال معهم فلم يسمع بها أحد (يااا للعجب !!؟؟) وطبعاً حقيقة مشكلة القرضاوي هي ثلاثة مليون دولار التي خسرها نتيجة حجز الأمريكان على إحدى البنوك, يعني بالعربي الفصيح الجهاد من اجل ملايين القرضاوي الثلاثة هي فرض عين على كل مسلم …….. يا سبحان الله، وأنا هنا أستغرب المسلم يدعي أنه يعرف كل كبيرة وصغيرة منذ 1500 سنة, استغرب لماذا لا يعرف ماذا يوجد أمامه واستغرب كيف لا يعرف يومه الذي يعيشه وماذا يحدث فيه. فمثلاً بالنسبة لعمرو خالد فهو معروف وأعماله المشينة معروفة من قبل المثقفين ومتنوري الفكر منذ زمن بعيد, لكن العالم الإسلامي لم يكن يعرفه باعتبار أن هذا العالم في حالة سبات …. وبعد فتوى الأزهر قلت في نفسي أخيراً عرفوه وانكشف أمره للجميع, لكن للأسف وبقدرة قادر لم يسمع أحد من هذا العالم الإسلامي بان الأزهر اتهم عمرو خالد بتحريف القرآن, وبقي معززاً مكرماً (رغم أن أكبر الفضائيات العربية تكلمت عن الموضوع)…… (الله يحميكم ويستركم من العين).
أسأل المسلمين ما هو سبب عدم وجود هذه المعلومات لديكم, وهل يمكن تبرير عدم معرفتكم وجهلكم بأموركم وعالمكم الخاص , وهجومكم على قناعات الناس الخاصة بهم، وإصراركم على فرض قناعتكم على الآخرين بالقوة، أسأل لماذا لا تفكرون بعقولكم ولا تفكرون بالمنطق، أم المنطق والتفكير ملغى عندكم ,ويفكر عنكم عمرو خالد و القرضاوي و الزرقاوي، فأنا عندما أسأل أي مسلم غيور أي سؤال ولو كان بديهياً يكون الرد بأنه إنسان عادي وليس مختصاً وكذلك أكتشف أنه لم يسمع حتى بكثير من الآيات القرآنية …. لكن رغم ذلك هو متحامل وحاقد على كل شيء من حوله من أديان ومجتمعات وأفكار ، وجاهز للجهاد في حال تم توجيهه من أي شخص أرعن.
ومن جهة أخرى أستغرب في ظل هذا التخلف وعدم المعرفة والاهتمام والجهل بالرأي الآخر، من أين يأتي الترويج لقتل بسنت رشاد وهدر دمها ، ولماذا هدر دم ميروان حلبجي ومن أين تأتي هذه الحالة العامة والتعبئة ضد الدول المتحضرة، أين هي المرجعية وما هو المقياس،هل المقياس أنهم جرحوا شعور أبو حمزة المصري وجماعته عندما تم تصويرهم وهم يزورن جوازات السفر في إحدى الجوامع في بريطانيا ؟؟!!
لو كانت هناك مقاييس أخلاقية لرأيتم بكل تلك المقاييس إن من يجب سفك دمائهم هم دعاة الإرهاب والقتل والحرق والدمار، لو كان هناك منطق لكان يجب هدر دم القرضاوي وعمرو خالد وأمثالهم وهم كثر.
كم من الوقت هدرتم في محاربة البضائع الهولندية ، وفي نفس الوقت عندما تم تصوير وتوزيع مقطع فيديو للصحفية أطوار بهجت (المحجبة) وهم يقومون بتعريتها من الثياب تماماً وقاموا باستعراض جسمها وبعد ذلك تم قطع رأسها أمام الكاميرات … ماذا فعل المليار ونصف المليار مسلم ، أين كان الشرف وأين كانت الكرامة؟ لماذا لم يحركوا ساكناً؟ وما الذي حرك النخوة لدى تلك المجموعات لينظموا تلك المسيرات عندما لم يتم منح القرضاوي التأشيرة للذهاب إلى أوربا ؟؟!!
المسلم لا يوجد في شعوره الباطني الغريزي سوى كلمات الأعداء، الكفار، الصليبيين، الغرب، القتل … الخ، أما بالنسبة لعمرو خالد والأزهر وتحريف القرآن وإرضاع الكبير ، والالتحاق بالجيش الأمريكي ، و زواج القرضاوي من فتاة تصغره بستين سنة وهي قاصرة ، وحياة بنات القرضاوي ، والقضايا الأخلاقية بحق عمرو خالد ووو ، لكن سبحان الله، وبقدرة قادر 99% من المسلمين لم يسمع بكل هذه الأمور، هل المسلم يتم تلقينه حتى قبل موته وهو عاجز عن التفكير!!؟؟
أغلب المسلمين يفرحون لحجب هكذا مواقع حتى من دون أن يعرفوا ما هو المدون فيها ، وهذا الموضوع لا يستحق حتى النقاش لديهم، لكن بالنسبة للجدول السابق عن الإعجاز العددي بالقرآن والذي كله عبارة عن أكاذيب فيلاقي أكبر استحسان عندهم وليس لديهم أي مشكلة بالموضوع ، ويرفضون حقائق الآخرين, ولو كانت مصادرهم كلها إسلامية، وهناك الكثير من المواد المماثلة تنشر يوميا على شبكة الانترنت عن أشخاص دخلوا الإسلام أو إعجازات أو عجائب والمطلوب منك فقط أن تتقبلها وتدحشها في رأسك وستكون كافراً ومجرماً لو حاولت مناقشتها، أو حاولت السؤال عنها هل هي صحيحة أم مجرد شخابيط …. أنا لا أقصد الإهانة لكن حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا غيركم.
أنا أسأل المسلمين عن الذين قتلوا بأيديهم، أو الذين هدر دمهم أو الذين هربوا من الإسلام والمسلمين وتركوا أوطانهم واغتربوا, كيف أعرف أنهم على خطأ وأنا لم أقرا كتبهم، ولم يرد عليهم أحد من منظور إسلامي أو غير إسلامي، وإن رد أحد فكيف يمكن أن أحكم وأنا لم أسمع إلا طرفاً واحداً، ولماذا تريدون أن يُحترَمَ رأيكم وأنتم لا تحترمون أحداً. وهل طبيعتكم الحضارية والثقافية تعني أن كل الذين ينتقدونكم إما مقتولين أو هاربين ينتظرهم القتل ؟؟!!
الدكتور فرج فودة قتل، سلمان رشدي- تسليمة نسرين- بسنت رشاد- ميروان حلبجي هدر دمهم ،حامد أبو زيد هرب، وهناك الكثير من الأسماء التي أسدل عليها الستار – حبذا لو قرأتم كتبهم و رأيتم ما هو مكتوب فيها، هذا إذا سمح لكم شيوخكم وحصلتم على تلك الكتب- لكن بقي لكم القرضاوي وعمرو خالد و الزرقاوي… ألخ.
لماذا هذا الإرهاب الفكري، ولماذا تمنع الكتب من التداول … لماذا تحجب الكثير من الأمور حتى الموجودة في القرآن عن عامة الناس ، ولا يتحدث بها أحد لا عبر فضائية ولا عبر جامع ولا في أي منبر آخر… لماذا عندما يُكتَب كتاب مصادره كلها إسلامية يكون الرد الوحيد أهدار الدم…. أذا كنتم في عصر تحول العالم فيه إلى قرية صغيرة تحجبون الأفكار والثقافات وتتعاملون بهذا الأسلوب … فكيف كنتم تتعاملون في ماضيكم، ومن أين تنبع مصداقية كتبكم وتاريخكم، وما هي نوعية وقيمة ذاك الذي يرضى بكم، تكتبون له ما تكتبون وتحجبون عنه ما تحجبون ؟؟!!
كم أتمنى أن نصل في يوم من الأيام إلى مستوى أخلاقي فكري ثقافي يسمح لنا بحرية الاعتقاد، ويكون لدينا رأي ورأي آخر، وتكون لدينا الحوارات البناءة, والتي نحن بأمس الحاجة لها، لتكون منفذاً في هذه الأجواء العفنة، وتكون سبيلاً للارتقاء والتنوير والاحترام المتبادل بعيداً عن كل عنف وتخوين وتكفير وتخلف، ومن دون ذلك لا مجال لأي طموح أو رغبة لتقدم أو تغيير.
من جهة أخرى أسأل المثقفين أما آن الأوان لنتحمل مسؤولياتنا الأخلاقية تجاه مجتمعاتنا، تجاه أشخاص وضعوا حياتهم على المحك أو قتلوا أو هربوا مجرد أن لهم رأياً أو ثقافةً أخرى،تجاه أشخاص أرادوا بناء مجتمع خالي من آكلة لحوم البشر، نحن اليوم بأمس الحاجة لتضافر الجهود كي نستطيع التعبير عن ذاتنا, هذه الذات التي تأخرت كثيرا في مواكبة العالم، هذه الذات إن ضاعت ضاع كل شي.