الرئيسية » مقالات » نحو التغيير الذي يعني الحرية للناس…….

نحو التغيير الذي يعني الحرية للناس…….

إننا نعيش واقعا فاسدا قاصرا حتى التخمة , هذا من زاوية الناس العاديين لا النخب المسيطرة أو المالكة , بل و يمكن التأكيد بكل بساطة أن أحدا ما لا يستطيع أن يعد و لا حتى بتوقف هذا التدهور في السنوات القادمة أو حتى بتخفيف حدته و تسارع انهياره و يصح هذا على كل المنخرطين في العمل السياسي الفوقي النخبوي دون استثناء , هذا الواقع الفاسد و قصوره يخلق جملة نقائض ممكنة من الإسلام الجهادي إلى التدخل الأمريكي و التبعية لنخب أو قيادات طائفية و دينية و مالية أو اقتصادية , إن تحدي ضحايا هذا الواقع لكل همجيته و فساده و ازدرائه بهم ما يزال قاصرا هو الآخر عن تحديد نقطة الارتكاز المناسبة لتحطيمه و الإطاحة به , خاصة نقطة ارتكاز واقعية على الأرض أي بين الناس..و كما جرى عبر التاريخ عادة فإن الرد على الطغيان أو سقوطه أو القضاء عليه ينتج طغيانا إما أكثر فجاجة و فظاعة أو أكثر نجاحا في تزوير حقيقته , إن اغتيال حلم الحرية لا يقل سوءا إن لم يكن أكثر همجية من حالة الاضطهاد الأولي , حتى أن خدم السلطان و الاستبداد يستخدمون هذه الحجة الخبيثة بشيء من إدعاء الذكاء دفاعا عن أيدي أسيادهم الملطخة بالدماء , هذا لا يعني أننا محاصرون بين القهر و القهر أو الاضطهاد و الاضطهاد لكنه يعني أن طريق الخلاص لا يوجد خارج الناس أو بعيدا عنهم في وصفات النخب , إن هذا الخلاص يقع في صميم حياتهم و وجودهم و هناك فقط بالتحديد..إن من يريد أن يقنعنا بتحويل قهرنا إلى عنوان لقهر جديد , ربما أكثر نفاقا أو وقاحة من السائد الراهن لا فرق , أن نبحث عن الخلاص عند جلادين جدد ربما أقوى أو أقل قبحا , إن هؤلاء هم مجموعة من محترفي النفاق أو أنهم أغبياء بامتياز أو من الذين يقدسون السلطة و نير العبودية على أنه الشكل الوحيد لحياة البشر , إن للخلاص مضمون واحد فقط , و للتغيير مضمون واحد , هو الحرية , و للحرية مضمون واحد هو حرية الناس , هنا خلافا لكل المزاعم عن المراحل الضرورية باتجاه الحرية , التي تحاول أن تعرض “الحرية” بعد أن يفرض عليها ارتداء الثوب الليبرالي الضيق أو ثوب “المقاومة” القومجي القائم على الاستبداد بل على الاستعباد على أنها حالة فوق الجماهير و خارج التاريخ تماما مثل الدولة البرجوازية و السوق الرأسمالي اللذين يصوران على أنهما فوق تاريخيان و فوق طبقيان و بالنتيجة فوق واقعيان ذا محتوى و توصيف صوفي بعيد تماما عن الواقع يخضع لوصفة مفروضة سلفا تقوم على هيمنة النخب الاجتماعية و رأس المال العالمي مع حيز ما يتسع لنخب طائفية و دينية , تماما كما يستخدم البعض مفهوم حرية الأوطان بنفس الطريقة المعزولة عن الناس و عن الواقع بل التي تقوم على قهر الناس و استلابهم و قهرهم و يضعونه فوق التاريخ و الطبقات و فوق الناس ليصبح مثل كل المفاهيم و القيم النخبوية الفوقية حالة خاصة بالنخبة الحاكمة هنا بشكل حصري , من السخيف محاولة استخدام المفهوم الماركسي الديالكتيكي عن الانتقال الكمي إلى نوعي لتبرير إما الخضوع لسيطرة رأس المال العالمي أو لأنظمة ديكتاتورية بيروقراطية و فاسدة أي باختصار لتبرير استعباد الناس في كل الأحوال..إن المقصود بمرحلية الطريق أو التطور باتجاه الحرية عندما يتحدث عنه كل هؤلاء هو اعتبار سيطرة هذه القوة أو تلك , هذه النخبة أو تلك , مدخلا “ضروريا” لا يمكن تجاوزه نحو “الحرية” , في حقيقة الأمر إن المرحلية في التطور هي حقيقة تاريخية إنسانية لكنها لا تعني المراوحة في المكان و لا تعني المراهنة على قوى الماضي و تكريسه و تأبيده , إن القوة الحقيقية التي يمكنها تحقيق مثل هذا الانتقال النوعي من زنازين الاستبداد و الاستلاب سواء على مستوى الأفراد أو المجموعات إلى فضاء الحرية هي الجماهير نفسها و هي وحدها , فقط نضالها من أجل حريتها و من أجل نظام اقتصادي اجتماعي يقوم على العدالة و ليس على سيادة النخب أو الديكتاتوريات أو رأس المال العالمي..إن بداية الطريق نحو الحرية , حرية الأوطان أو الشعوب أو الطوائف , أي حرية البشر في واقع الأمر , يتحقق فقط عندما يصبح الناس مسؤولين عن حياتهم , لا عندما يجري تكريس و تأبيد وضعيتهم كعبيد مهما كان اسم السيد أو دينه أو طائفته أو قوميته , و كل شيء تجري ممارسته على الطريق الموصل إلى هذه البداية هو فقط نضال الجماهير في سبيل عالمها لا استكانتها و استسلامها لهيمنة القوى التي تحتكر تحديد مصيرها و تسيطر على نتاج عملها و حياتها بأسرها..ليست القضية هنا هو إفحام أحد ما أو فشة خلق بل المقصود هنا هو إطلاق حراك سياسي ثقافي اجتماعي مختلف يقوم على وعي ليس بجديد لكنه مهمش و مغيب و مقموع و ملاحق عن ماهية الأنا و ال”نحن” , أن نعمل على إعادة صياغة مفهوم ال”نحن” عن التعريف الذي تقدمه أنظمة كأنظمة بشار الأسد أو أحمدي نجاد , أو أنظمة الاعتدال أو النخب و القيادات الطائفية و الدينية و الاجتماعية و المالية , أو المارينز أو المحافظين الجدد و الليبراليين الجدد , أي باختصار كأبعد ما يكون عن كوننا عبيدا لهذه النخبة أو تلك , هذه “الزعامة أو تلك” , أن نعيد اكتشاف أنفسنا كبشر مستحقين للحرية لا كبشر جديرين بالعبودية , هذا يعني أن “نكتشف” وضعيتنا كقوة وحيدة قادرة , و راغبة , بتحقيق الحرية , لا حاجة لنا هنا أن نستعيد أي مفكر ثوري أو إنساني غربي أو حتى معاصر , يكفينا هنا على سبيل المثال دعوة الشيخ الصوفي بدر الدين الذي كان ابنا لأحد قضاة و أمراء جنود الدولة العثمانية الصاعدة يومها , لقد دعا الشيخ بدر الدين إلى المساواة في الأموال و الأمتعة و الأديان , و كان لا يفرق بين المسلم و غير المسلم في العقيدة فالناس إخوة مهما اختلفت عقائدهم و أديانهم , هذا هو التعريف الذي قدمه هذا الشيخ الثائر ابن المدرسة الصوفية لل”نحن” في القرن الخامس عشر و الذي كان مضمون ثورته على الدولة العثمانية قبل أن يتمكن منه السلطان العثماني محمد الأول و يقوم بإعدامه ليعيد الهيمنة من جديد للمفهوم السلطوي النخبوي لل”نحن” من جديد , المفهوم الذي يموت من خلاله الفقراء في حروب سيطرة و هيمنة الآخرين عليهم هم بالذات………..