الرئيسية » مقالات » احبكِ يا بغداد

احبكِ يا بغداد

كنت مع مجموعة من الصديقات نتناول العشاء في مطعم على ضفاف بحيرة جنيف التي تمتد الى فرنسا وعلى ضفافها يتعانق العشاق .في ذلك المطعم كانت تقدم انواع الأسماك ، المقلية والمشوية ، فطلبت سمكا مشويا .جائت النادلة تحمل إناءأ من الفخار لتريني سمكتي المشوية قبل أن تقوم بإزالة العظام منها . ما أن رأيت السمكة ، سرحت وحملني حلم اليقظةالى هناك … الىشارع ابي نؤاس .. والسمك المسكوف .. يوم كنا نعيش الماضي الجميل قبل ان يتسلط على رقابنا النظام السابق ..كم كنت جميلأ يا وطني و احلم أن أراك آمنا حرأ ،فهل يتحقق حلمي المشروع ، أم أنك اصبحت املي المفقود ؟ تنتبه صديقتي لشرودي . واقول يذكرني هذا المنظر الجميل ببغداد حين كنت وحبيبي نسهر الليالي الجميلة على ضفاف دجلة والنسيم العذب يلاعب خصلاتي شعري وانثر بأصابعي حبات السعادة … ضحكتُ بمرارة ورحت اردد لها بعض الأبيات من قصيدة للشاعر عبد الوهاب البياتي التي يقول فيها :


” بغداد يا مدينة النجوم

والشمس والأطفال والكروم

والخوف والهموم


متى أرى سماءكِ الزرقاء ؟

تنبض باللهفة والحنين

متى ارى دجلة في الخريف ؟

ملتهبا حزين

تهجره الطيور

وانتِ يا مدينة النخيل والبكاء

ساقية خضراء

تدور في ساقية الأصيل

متى أرى شارعكِ الطويل ؟

تغسله الأمطار

وأعين الصغار

تشرق بالطيبة والصفاء

وهم ينامون على الرصيف

متى أرى شعبي ؟ يا مدينة النجوم

والشمس والأطفال والكروم

وهو يسد الأفق بالرايات

ويصنع الثورات

يا طفلة عذراء يا مصارع الطغاة

وموطن العذاب والعراة

يا وطني البعيد

لأجل عينيك ، انا شريد

لأجل عينيك ، انا وحيد

في هذه الدوامة السوداء

متى أرى سماءكِ الزرقاء

ووجهكِ الصامد ، يا مقبرة الأعداء .”