الرئيسية » شخصيات كوردية » قراءة في كتاب الأستاذ مسعود البارزاني (البارزاني والحركة التحررية الكوردية)القسم الاول

قراءة في كتاب الأستاذ مسعود البارزاني (البارزاني والحركة التحررية الكوردية)القسم الاول

وصلني عن طريق صديق ، الجزء الثالث من كتاب الأستاذ مسعود البارزاني الموسوم ” البارزاني والحركة التحررية الكوردية ” لكن قبل ذلك كنت مقتنياً من دمشق الكتابين الجزء الأول والثاني لهذا الكتاب الصادر عن دار كاوا للثقافة الكوردية الطبعة الثانية لسنة 1997 بيروت .
لقد شئت في وقتها ان اقدم قراءة نقدية للكتاب الثالث حيث كنت في تلك المرحلة في صفوف الثورة الكوردية ولمدة تنيف على الخمس سنوات ، لكن هذه القراءة ستكون منقوصة الفائدة دون التطرق الى الجزء الأول والثاني من هذا الكتاب . الكتاب بمجمله وأجزائه الثلاثة والذي يغطي فترة تقارب القرن من الزمان، يعد مصدرا مهما لمن يبحث في التاريخ المعاصر للشعب الكوردي ، وبتقديري أن كتاب: (البارزاني والحركة التحررية الكوردية) سيكون بمنزلة كتاب شرفنامة لمؤلفه شرف خان البدليسي في اهمية المعلومات وغزارتها في مرحلة مهمة من التاريخ المعاصر للشعب الكوردي . فالكتاب بحق يلقي اضواء كاشفة على زوايا وأركان من القضية الكوردية المعقدة ، والتي كان خصومها غالباً ما نعتوها بالحركة الأنفصالية او تمرد عشائري او عصيان قبلي او انها حركة عميلة للاجنبي وهلم جراً ، وبقي الملف الكوردي يشغل حيزاً كبيراً من المشهد السياسي العراقي والأقليمي والدولي ، وان نظرة حيادية الى واقع الشعب الكوردي تبين بأن هذا الشعب الذي بلغ تعداده عشرات الملايين من البشر لم يُنصف له في ان يكون له حق تقرير المصير اسوة بالشعوب الأخرى في المنطقة ، وهكذا كانت قضية الشعب الكوردي من الملفات الساخنة والتي لها حضور عبر العقود المنصرمة . كان الأستاذ مسعود البارزاني الرجل المؤهل للكتابة عن هذه المرحلة لكونه أقرب رجل الى قائد الثورة الكوردية الراحل ملا مصطفى البارزاني وعاش ظروف هذه المرحلة التي كان يغلب عليها طابع الظلم والحرمان والعنف ، وهو في بحثه هذا قد استند بشكل كبير على الوثائق التاريخية المهمة التي ارتبطت بمسيرة الثورة عبر هذه العقود . يحمل الجزء الأول من كتاب ” البارزاني والحركة التحررية الكوردية ” بين دفتيه 488 صحيفة مقسمة الى ثمانية عشر فصلاً ، وأهم ما في الكتاب ان كل فصل تعقبه مجموعة من نسخ الوثائق الأصلية المصورة مع ترجمتها او كتابة بالحروف المطبعية ، مع هوامش وتوضيحات وافية عن الشخصيات والمدن في نهاية كل فصل ، ويغطي هذا الجزء من الكتاب حقبة زمنية تمتد مساحتها بين الحرب الكونية الاولى الى المسيرة التاريخية المعروفة التي سلكها ملا مصطفى البارزاني ورجاله الشجعان الى اراضي الاتحاد السوفياتي السابق عام 1947 . يبدأ المؤلف ببحثه عن الثورة الكوردية الى الحرب الكونية الأولى والمعاهدات التي ابرمت والتي كانت لها علاقة بمصير الشعب الكوردي ومنها معاهدة سيفر التي كانت فيها بنود مشجعة لتحقيق آماله ثم برزت مطالبة تركيا في ولاية الموصل واستخدمت في وقتها القضية الكوردية كورقة ضغط على تركيا وحينما وقعت معاهدة لوزان كانت بمثابة الموضع الذي وئدت فيه آمال الشعب الكوردي في نيل حقوقه في ظل المظلة الدولية . من المعروف ان المجتمع الكوردي من المجتمعات العشائرية وكان لعامل العشيرة دوره الفعال في حراك الشعب الكوردي في مختلف مراحلة ، وفي المرحله التي نحن بصددها كانت العشيرة البارزانية قد حملت على كاهلها قسطا كبيرا من تلك المعاناة والمسؤولية وكان بادئها هو الشيخ عبد السلام الذي توفي عام 1872 ثم حفيده عبد السلام الذي اعدمته السلطات العثمانية في مطاوي عام 1914 . وفي عهده ارتضى كل البارزانيين على الأرتباط بمشيخة البارزان واصبحت العشائر التالية متفقة على زعامته ، وهي : شيرواني ودولومري ومزوري وبه روجي ونزاري وكَه ردي وهركي بنه جي ومنذ ذلك الوقت اصبحت تسمية البارزاني تشمل ابناء هذه العشائر . في فصل آخر يتطرق المؤلف الى ثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية وتأثيرها على مسيرة الشعب الكوردي ، وفي نفس الفصل يتطرق الى المعارك التي حدثت في وقتها مع الآثوريين بقيادة آغا بطرس والتي قتل فيها سعيد ولي بك احد قادة البارزانيين المشهورين ، ويقول : ما لبث الطرفان ان أدركا الخطة الخبيثة التي وضعها الأنكليز وأنتهى القتال ، ويضيف لا يمكن ان ننسى موقف المار شمعون المشرّف الذي وفر الملجأ المناسب للشهيد الشيخ عبد السلام البارزاني عام 1907 م . كانت هناك ثورة الشيخ احمد البارزاني والى الهجومات التي تكررت على منطقة بارزان ويذكر المؤلف المعارك التي وقعت في هذه الفترة ، وفي هذه الفترة ايضاً لجأ الشيخ احمد البارزاني مع عوائل بارزانية الى تركيا وكان ذلك 10 / 6 / 1932 م ، وفي ربيع 1933 سلمت السلطات التركية الشيخ احمد البارزاني للسلطات العراقية واستطاعت الحكومة العراقية بتدبير نفي وإبعاد قسري للقيادة البارزانية الى الموصل ثم الى بغداد وبعدها الى الناصرية والبصرة ومن ثم الى السليمانية ومنها سوف يعود ملا مصطفى البارزاني الى بارزان وذلك عام 1943 وسوف تبدأ مرحلة جديدة من الكفاح اطلق عليها المؤلف اسم ثورة البارزان 1943 ـ 1945 ويقول الأستاذ مسعود البارزاني بأنه في هذه المرحلة كانت هناك مساع من اعداء الثورة الكوردية لأبرازها وكأنها موجهة ضد العرب وضد العراق ، فأصدر البارزاني نداءه للشعب العراقي يقول فيه : إنني لم ولن أحارب الشعب العراقي ، هذا الشعب الذي انتمي اليه ، إن نضالنا هو ضد الأستعمار وعملائه ، ضد أولئك الذين امتصوا دماء شعبنا العراقي وداسوا بأقدامهم سيادة الوطن ومصالح الشعب . وفي ص61 يكتب الأستاذ مسعود البارزاني عن قصة جرت في ديوان كاك مامند مفادها ان الحكومتين العراقية والأيرانية خصصتا مبلغ 50 ألف دينار لمن يلقي القبض على ملا مصطفى ، وجاء قرني آغا الى الديوان حيث يجلس البارزاني ولكنه لا يعرف شخصيته وهو يحث كاك مامند لتسليم البارزاني للحكومة للفوز بالجائزة الثمينة لكن كاك مامند أجابه : إن الذي يلقي القبض على البارزاني لم تلده امه بعد . ( إن هذا الحادث قد اعيد ذكره في الفصل التالي ص 80 ) . ويشير المؤلف الى ان ظروف الحرب العالمية الثانية وكيف ان بريطانيا اوعزت الى الحكومة العراقية بضرورة التفاهم مع القيادة الكوردية بغية وضع حدا للأقتتال إذ ان بريطانيا كانت تخشى من توسع نطاق الثورة ونفوذها وهي تريد تعبئة الجهود لمسيرة الحرب ، وهكذا الف نوري السعيد في أواخر عام 1943 وزارة جديدة وكان فيها 3 وزراء من الكورد وبادرت الوزارة مهمتها في التفاوض مع الكورد وعين ماجد مصطفى وزيرا للدولة مختصا بحل المشكلة الكوردية . وقد اتخذت الحكومة جملة قرارات كانت في صالح الأستجابة للمطالب الكوردية وكان الشيخ احمد ومرافقاه وعوائلهم مبعدين في الحلة فسمح لهم بالعودة الى مسقط رأسهم في بارزان . وكان ذلك في 12 / 2 / 1944 م . في هذا الجزء من الكتاب يورد الكاتب تفاصيل كثيرة عن ثورة 1945 حيث كانت وقتئذٍ وزارة الباجه جي المتشددة فأنذرت الملا مصطفى البارزاني بوجوب تسليم نفسه للسلطات الحكومية وهددت رؤساء العشائر بأقسى العقوبات ( ص 125 ) إن هم تحالفوا مع البارزاني وأعلنت الأحكام العرفية في 19 / 8 / 1945 في لوائي اربيل والموصل ثم اعلن سريانها في منطقة بارزان وأقضية راوندوز وعقرة وعمادية ودهوك . ثم تحركت القوات العراقية للهجوم على المنطقة واندلعت معارك كبيرة في جبهات العقرة وبالندا والعمادية ومناطق اخرى ورغم بسالة الثوار في هذه المعارك لكن الحكومة عرفت من اين تأكل الكتف ، حيث استطاعت إمالة رؤساء العشائر بعد إغرائهم بالمال وتأليبهم لمحاربة الثورة ، وبدلاً من ان يقف هؤلاء مع خط الثورة القومية انقلبوا عليها من اجل حفنة من الدنانير ، لا شك ان مفاهيم الثورة لم تكن بمستوى النضوج الذي يتعين فيه ان تكون الرابطة القومية اقوى من الرابطة العشائرية . ويشير الأستاذ مسعود البارزاني في الفصل الثامن بإن البارزاني حينما شعر ان الأقتتال اصبح داخلياً بين فصائل كوردية آثر الأنسحاب ، فأصدر اوامره بالأنسحاب الى الحدود الأيرانية بشكل منظم وبعدها يتم إخلاء المنطقة من العوائل.

التآخي