الرئيسية » التاريخ » وجهة نظر بريطانيا تجاه القضية الكوردية في الربع الاول من القرن العشرين القسم الثاني

وجهة نظر بريطانيا تجاه القضية الكوردية في الربع الاول من القرن العشرين القسم الثاني

ويضيف المقال قائلاَ((قسم من الكورد من ابناء مملكة(اشور ـ اثور) و(ميدية) و( الام ـ اي العيلامي ) ومنذ القدم لم ينفصلوا عن مملكتهم ولم يستطع اي شعب السيطرة عليهم بصورة كاملة. انهم شعب شجاع)).
ثم يقول وقديماَ اطلق عليهم الاوربيون باسم (كردوخي) وفي التاريخ الحديث ولنتيجة التحقيقات الاثرية والتنقيبات التي اجريت،في مناطقهم توصل بعض من علماء الاثار الى نتيجة وهو ان الكورد من اصل(كوشي) ويقول البعض الاخر انهم من( اردوهي).
ومن خلال هذه التفصيلات نستنتج بان الكورد هم قوم اثبت وجوده في التاريخ وفي العالم ، وللاسف ان هذا الشعب الشجاع لم يثبتوا وجودهم ضمن الشعوب الحديثة والذين حصلوا على حقوقهم المشروعة وان اغلب الاقوام يطالبون بحقوقهم ولكن لماذا لم يطالب الكورد بحقوقهم. في الوقت الذي قام بعض من المثقفين الكورد بتأسيس جمعيات علمية والبعض الاخر بتدوين تاريخهم وأدبهم الذي اهمل وهذا حق مشروع لان لكل الشعوب تاريخه الخاص به وله ادبه الخاص به. ويطرح محرر المقالة سؤالاَ فيه شيء من العقلانية والصحة ويجب على الكورد الاخذ به وهو سؤال وفي نفس الوقت جواب لذلك السؤال قائلاَ((اذا لم يقم الكورد بنشاطهم ويسعون من اجل تحقيق طموحاتهم . فان من المستحيل ان يقوم الاخرون بكفاح من اجل تحقيق حقوقهم والنضال من اجلهم . وعلى احفاد الكورد ان يعوا وينهضوا ويكافحوا من اجل التطور والرقي والتقدم . ومن اجل تحقيق اهدافهم المنشودة. ويناضلون من اجل تحقيقها.
مع كل هذا فان الشعب الانكليزي شعب عادل ويريد ان ينهض بهذا الشعب ويعمل من اجل تطويره ويسعى من اجل الرقي وتحقيق السعادة للكورد. ويقول المحرر ان تتريك الكورد هو الخطاب الاعمى. ويستشهد المحرر بما كتبه الكاتب التركي الطوراني نجيب عاصم في كتابه والذي يرجع اصل البطل صلاح الدين الايوبي الى الاتراك وان هناك كاتباً اخر اصله تركي وهو(احمد حلمي شاه بند زاده) وهو الاخر احد كتاب الترك الطورانيين كتب في كتاب طبعه قائلاَ(( بان لايوجد للكورد اية أدب واذا كان احمد حلمي التركي الذي عاش لفترة طويلة مع الكورد يقول مثل هذا الكلام ياترى ماذا يقول الغرباء بشأن الكورد؟.
ويؤكد المحرر في نهاية مقالته الافتتاحية قائلاَ((وكما قلنا سلفاَ يجب على الكورد ان يسعوا ويبذلوا جهداَ اضافياَ ويستفادون من الانكليز والحكومة البريطانية وان الذي يسعى من اجل اسعاد شعبه يجب ان لا ينظر الى المنفعة الشخصية. بل عليه ان يكافح وينضال من اجل اسعاد احفاده من ابناء شعبه.
وكتب في العدد(12) والصادر في يوم السبت المصادف 9/ شباط/ 1918 وتحت عنوان((تاريخ الشعب الكوردي وآثاره القديمة)) جاء فيه ان تاريخ الكورد القديم مثله تاريخ كثير من الشعوب الاخرى لحد الان لم يكتب بصورة صحيحة ولم يفسر ويشرح بدقة. او باسلوب علمي . ومن بين علماء الاثار والتاريخ القديم الذين كتبوا بحق اصل الشعب الكوردي قليلون . ولكن مع هذا بينهم الكثير من الاختلافات ولكن الاكثرية يعتبرون الكورد من الشعوب الارية ، ولمعرفة التاريخ القديم علينا ان نرجع الى الكتاب المقدس(التوراة) والذي يعتبر المرجع المهم واعتمد عليه المؤرخون الذين كتبوا عن الشعوب القديمة، ولكن اندمجت (امتزجت) ما جاء في التوراة مع الحقائق التاريخية وادخلت فيها كثير من الخرافات والاساطير. وفي الاونة الاخيرة عثر علماء الاثار والذين قاموا بالتنقيبات الاثرية على العديد من اللوحات مكتوبة عليها بالخط المسماري تتناول فيها احوال الشعوب القديمة واخذ العلماء بفك رموز هذه الخطوط المكتوبة بالخط المسماري. وتعتبر هذه اللوحات وثائق مهمة لدراسة التاريخ القديم لشعوب المنطقة. ومن هذه الحفريات التي اجريت فيها التنقيبات في بلاد اشور وبلاد بابل وكذلك في شرق دجلة وجد بان هناك شعبين وهما :ـ
الاول (الآم) يعيش في الطرف الايمن الجنوبي اي في (بلاد عيلامي).
والثاني(قصي ـ كوشي) يعيش في الطرف الايسر(شمالي).
وكذلك وردت هذه المعلومات في الكتاب المقدس(التوراة) ايضاَ.
وان علماء الاثار وضعوا هذا الاسم القديم على هذا الشعب لقدم الكورد وان قسماَ من الشعب الكوردي ارتبط بـ( كوش ـ كرد) وارتبط بعض الاخر بـ(الآم ـ اي العيلامي) . واتفق جميع العلماء والمؤرخين بان هذا الشعب لم يكن يعيش عيشة مترفة اي بعبارة اخرى (لم يكن متمدنا). وقد اشارت الصحيفة في عددها (14) الصادر في يوم 14/شباط/ 1918 يوم السبت مقالاَ عن الهجرة القسرية التي تعرض لها الكورد على يد الاتراك العثمانيين حيث تم تهجيرهم من منطقة(صلاحية(كفري) وطوزخورماتو وقره تبه والبيات وضواحيها ) وسكنوا في (قضاء بعقوبة وخالص وشهربان ودلتاوه) واستقروا في تلك المناطق.
وحول سبب تهجيرهم يقول محرر الخبر: لان الاتراك ومن خلال سيطرتهم على المناطق التي يسكن فيها الكورد كانوا يمارسون ابشع انواع الظلم ضدهم مما اضطروا اللجوء الى الحكومة الانكليزية العادلة. وتقوم مجاميع من العوائل المهجرة بزيارة مقرات الحكومة الانكليزية طلباَ للعمل حيث تقوم الحكومة بتوفير بعض الاعمال الخفيفة في داخل قضاء بعقوبة وقام حاكم بعقوبة بتوفير اعمال للرجال والنساء والاطفال مقابل اجرة يومية وكذلك قامت الحكومة الانكليزية وبالتعاون مع رئيس بلدية قضاء بعقوبة بتشغيل بعض من هؤلاء العوائل في اعمال مثل فتح الطرق وتنظيفها واصلاح المجاري مقابل اجور يومية. والهدف منها لكي يعيشون عليها بعد ان فقدوا مصادر رزقهم.
اما الوثائق البريطانية فانها تثبت عدم جدية بريطانيا بحل القضية الكوردية وهي الاخرى تثبت بان بريطانيا كانت تكيل بمكيالين عندما كانت تشتد الازمة وتضغط على بريطانيا كانت تقوم بتهدئة الامور باعطاء وعود رنانة وتضرب على الوتر القومي وتشكيل حكومة كوردية ولكن في الحقيقة كذب وخداع ومحاولة منها في اسكات الاصوات الكوردية التي ترتفع هنا وهناك وبهذا الاسلوب المخادع كما نراها وهي مدونة في وثائقها.
في العقد الاول من القرن العشرين انتشر الوعي القومي وتكاثر عدد الجمعيات والمنظمات الكوردية القومية وبدأت تنشر على نطاق واسع البيانات والنشرات المليئة بالآراء المتحررة ضد التخلف المعشعش في الاوساط الكوردية. ومن بين تلك النشرات كانت احداها تحمل مثل هذا العنوان المعبر(( هذا الارض ارضنا)).؟ وانتشرت البيانات في المدن الكوردية مثل دياربكر ووصلت بعضها الى التكايا النقشبندية في بهدينان.
ومن هذه الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر.
1ـ جمعية هيفي امل واصدرت مجلة روز كورد في عام 1911. وصدرت منها اربعة اعداد وتوقفت بسبب سوق معظم كوادرها الى ساحات المعركة.
2ـ جمعية رقي الكورد وتقدمهم. 3ـ جمعية استخلاص كوردستان
4ـ وفي ايران تأسست جمعية جهانداني (معرفة العالم). وكان عبدالرزاق بدرخان قد قام في اوائل العام 1913بتشكيل جمعية ثقافية في مدينة (خوي) في كوردستان الايرانية وكان ينوي ايضاَ شراء ونصب مطبعة لاصدار جريدة باسم جمعية(معرفة العالم) وافتتحت في الرابع من تشرين الثاني من العام 1913. اول مدرسة في مدينة خوي من المبالغ التي تبرع بها اهالي المنطقة انفسهم. وكان ينوي افتتاح مدارس تدرس فيها اللغة الكوردية. واتصل عبدالرزاق بدرخان في شباط من العام 1913بالمسؤولين الروس وطلب من روسيا من خلال وكيل القنصل الروسي في خوي ارسال المستشرق والمستكرد الروسي المعروف اوربيللي الى كوردستان لوضع قواعد اللغة الكوردية لتأليف قاموس كوردي ولترجمة النتاجات الادبية الروسية الى اللغة الكوردية(1).
وبدافع من الاستاذ خيال خيالي اسس عدد من المثقفين من تلامذته ورفاقه الجمعية الكوردية لتعميم المعارف التي فتحت قبل الحرب مدرسة خاصة في اسطنبول للصبية الكورد وفي العراق قام جمال بابان باصدار اول مجلة باللغة الكوردية باسم (بانك كورد)ـ(نداء الكورد) باللغتين التركية والكوردية وكانت تطبع في مطبعة الاداب ببغداد وكتبت مجلة(بانك كورد) في عددها الثالث الصادر في 1932 وفي الصفحة 68 مقالا طالب فيه بتاسيس الجمعيات وفتح المدارس ((… فلتفتح في بغداد جمعية تؤسس بمساعيها وترغيباتها المدارس في كل مكان وتنقذ جماعة الكورد من هذا الجهل. فلنعلم من ذا من الكورد يرفع راسه لينال هذا الشرف العظيم. ولكن وا اسفاه، فان هذه الخدمة لا تؤدي بشخص او شخصين. ولو كان الامر كذلك ففي بغداد كثيرون يشخصون بابصارهم بانتظار تحقيق هذه الخدمة))(2).
ونشر في العدد الثالث قصيدة للشاعر(صائب زاده سلميانلي محمد عارف) كان معروفا في السليمانية بالكنى(عارف صائب) وهو واحد من المتنورين الكورد وله عدة قصائد في التنديد بالحرب العالمية الاولى وقد مات في حادث اغتيال سياسي في عهد حكومة الشيخ محمود . وان ابيات قصيدته تلدغ المشاعر وهو من النمط يمكن وصفها بأنها ضرب على اوتار احاسيس العاطفة القومية وهذه ترجمة لبعض من ابياتها:
(( ينبغي نتحد في سبيل رقي الدولة والامة
الاولى بذل الهمة، فدعونا لانضيع هذه الفرصة
تراب الوطن هو المكان الذي نصون فيه ديننا وشريعتنا
وعمرانه انما هو بوفرة العلوم والفنون والصناعات
فاذا الوطن سيكون منورا وعامرا
وسننجو نحن من قبضة هذه المذلة
معاداة العلوم والمعارف تدمر دارنا
انها داء وبيل ومهلك فلنعالجه..
((بانك كورد) هي حقا طبيب اسقام هذا القوم
فلنستيقظ من منام الغفلة والوحشة
ولتدم هي حتى يوم القيامة لشفاء هذه الامة
ان اوضاع العصر واحواله طعنة فينا
ودروس يتعظ بها))(3) . وقبل الحرب العالمية الاولى قام الشيخ محمود باقامة الصلات مع البدرخانيين وفي عام 1913تم الاتفاق مع كل من كامل بيك وحسين بيك ولدي بدرخان باشا للنضال في سبيل تخليص كوردستان من السيطرة العثمانية واقامة دولة فدرالية كوردية فيها. وفي تلك الاثناء ايضا بعث رسائل حول المستقبل السياسي لكوردستان الى المسؤولين الروس(4).
وبعد انتهاء الحرب ودخول القوات البريطانية المنطقة الكوردية تبلور الوعي القومي بشكل متزايد ولم يقتصر هذا الامر على السليمانية وضواحيها بل انتشرت في جميع انحاء اخرى من كوردستان في رواندوز اخذ طه الشمزيني بالمبادرة. وفي السليمانية تم تشكيل منظمة سياسية تضم بين صفوفها عدد من الضباط الكورد الذين كانوا يعملون في صفوف الجيش العثماني سابقاَ واستقروا في مدينة السليمانية وكانت هذه الجمعية برئاسة جمال عرفان واخذت على عاتقها المقاومة ضد المحتل البريطاني وتأسست هذه الجمعية في صيف عام 1919وبدأت نشاطها الفعلي في اوائل العام 1920ولكن المصادر تؤكد بان هناك عدة جمعيات سريةاخرى كانت تقوم بنشاطاتها وتحت عناوين سياسية ووطنية وهي:ـ
1ـ به رزي ولات ـ( سمو الوطن)
2ـ كوردستان
3ـ كزنك ـ(الشفق)
4ـ فيداكاراني كورد( فدائيو الكورد)
5ـ الوطنيون.
وان هذه الجمعيات كانت متقاربة في افكارها وتنهج نفس نهج الشيخ محمود الحفيد وتوحيد سياستها. ووجهة نظرها بخصوص فكرة تشكيل الدولة الكوردية برئاسة الشيخ محمود.والمطالبة بعودة الشيخ محمود الحفيد من منفاه في الهند وان جمعية(به رزي ولات) اصدرت اول نشرة لها بعنوان(به رزى ولاَت) وكانت افكارها مناهضة للبريطانيين وجاء في احدى مقالاتها وهي تؤكد على توجيه الكلام للبريطانيين ان برحيل الشيخ محمود هناك غيره من الرجال الكورد يحل محله كما جاء فيها((… بأبعاد او رحيل الشيخ محمود لا يموت اسم الشيخ محمود ، ولا اسم الكورد، لان للشيخ محمود شيوخاَ محموديين كثر، ويجب ان يعود الشيخ محمود حكمداراَ لكوردستان بسرعة او ان ترحلوا انتم … كوردستان هي وطن الكورد والانكليز غرباء .. 20/ شباط 1920))(5).

التآخي