الرئيسية » مقالات » مقاومة ومعارضة عراقية … من مغاني أوربا – 1

مقاومة ومعارضة عراقية … من مغاني أوربا – 1

نموذج استثنائي

بعد عشر حلقات سابقة كتبناها تحت عنوان “مقاومة عراقية مسلحة، على ضفاف السين” يحط بنا ركاب السكن والعيش في لندن، حيث المزيد من “المقاومين” و”المعارضين” العراقيين، المتجنسين والمقيمين والعاملين، والعاطلين… والذين يزايدون حتى على “الجيش الاسلامي”، و”فيلق بدر”، و”جيش المهدي”، و”كتائب عمر” في المقاومة المسلحة، وغير المسلحة، لطرد الاحتلال والتحرير، وبناء العراق الديمقراطي!!!
… وأول من التقيناه في المملكة البريطانية، التي يشارك عديدها في القوات الدولية “المحتلة” للعراق، صديق قديم – جديد، يتسلم المساعدة الاجتماعية ومبلغ الايجار المحترم من احدى بلديات لندن، بانتظام منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، رغم انه يعمل ويحصد ثمار أتعابه الأخرى، العديدة، وفي مقدمتها التهريج “الثوري” في الفضائيات… وفور اللقاء انتقلنا الى أحد مطاعم الهنود، وما أكثرها، في عاصمة الانجليز… ولم يتناول الحديث الذي دام نحو ساعتين سوى تكرار بطولات وأمجاد صاحبنا وتاريخه السياسي، على مدى أربعين عاماً، حصة العراق منها ثلاثة أعوام فقط! والبقية في ربوع اوربا دراسة وعملاً وزواجاً وسفراً واستجماماً مع نشاط سياسي على الرهاوة، كما يقول البغداديون.
وعندما جرت مجادلة الصديق القديم – الجديد حول ما “يتاجر” “ويهرج به” وهو لا يزعل من استخدام هكذا تعابير، ولكن بين أربع عيون فقط، قال انها الحياة ومتطلباتها… فقد أخرجني الشيوعيون من حزبهم، ورفض الاميركان خدماتي، وعافني الاسلاميون رغم محاولاتي معهم، ولم ينفع غزلي مع البعثيين في عمان والقاهرة ودمشق… أما الليبراليون فيتهمونني بالارتزاق والتكسب، فهل هناك طريق أخرى أمامي غير ما أقوم به!
بهذه الصورة الواقعية، وبدون أي اضافات جاءت اجابات صاحبنا الذي يشتم ويهدد، ويصرخ ويزايد، عبر الانترنيت والفضائيات، لانقاذ العراق من هيمنة الاسلاميين والشيوعيين والقوميين العرب، والقوى الكردية… والشيعة والسنة والكلدو-آشارويين، والصابئة… وغيرهم، وكل ذلك لكي يحصل – يحلم – فيجد له موقعاً، وان كان خدمياً في احدى السفارات العراقية، وحينها، حينها فقط، سيكف عن المشاركة في اشاعة الاحقاد والثارات والدماء… وهكذا المعارضة، والمقاومة – الشريفة – والا فلا…